مطالبة بإجراءات صارمة لتفعيل استصلاح الأراضي البور

مَزارع مع إيقاف التنفيذ

طباعة التعليقات

الدمامإبراهيم اللويم

العلي: القروض الزراعية تسهيلات لبلوغ النجاح.
الصالح: الآليات تحتاج إلى تقديم الضمانات اللازمة.
السلامة: الاستثمار السليم يدعم الاقتصاد الوطني.
اللحيدان: 2830 قراراً تم إصدارها خلال 25 عاماً.

مزارع يقطف ثماره

رغم الجهود الحكومية الداعمة للاستصلاح الزراعي للأراضي، التي تهدف لفتح المجال للمواطنين للإقبال على الاستثمار في مجال الزراعة كأحد أهم الأنشطة الاقتصادية إلا أن بعض الحاصلين على المنح لا يساهمون في تنمية الأراضي الممنوحة لهم مما يتسبب في سحبها منهم خاصة في ظل الأنظمة المقررة لهذا الأمر، التي تشترط أن يكون الحاصل على هذه المنح مواطنا متمتعا بأهلية الأداء، وأنَّ لا يكون سبق لهُ الحصول على أرض قبل تقدمه بطلب المنحة.
وتبذل وزارة الزراعة كجهة إشرافية لتنظيم هذه المنح جهودها لمراقبة جدية المتقدمين للحصول على منح الاستصلاح الزراعي، وذلك من أجل بلوغ نهضة شامِلة في الميدان الزِراعي يكون لها انعكاسها على الوطن والمواطن خاصة وأن دعم الاستصلاح الزراعي يسهم في الأمن الغذائي الوطني ويساعد على إدخال المواطنين في مجالات استثمارية ذات عوائد مادية مجزية.

شروط محددة

المهندس صالح اللحيدان

أكد سعادة وكيل الوزارة المساعد لشؤون الأراضي بوزارة الزراعة المهندس صالح بن علي اللحيدان في تصريح خاص لـ «الشرق» بأن عدد الأراضي البيضاء التي صدرت بحقها قرارات منح لمواطنين بغرض الاستثمار الزراعي في عدد من مدن المنطقة الشرقية خلال الـ 25 عاما الماضية بلغ نحو 4594 قراراً، بحيث بلغ عدد قرارات الأراضي التي تم إحياؤها فعلياً خلال هذه السنوات وأصبحت ملكاً لأصحابها 2830 قراراً، مضيفا بأن عدد الأراضي التي لم يتم إحياؤها وتم سحبها وإلغاء قرارات المنح لها خلال هذه الفترة بلغ نحو 560.
وأشار اللحيدان في حديثه إلى أن الأنظمة التي تطبقها الوزارة على الأراضي الزراعية يطلق عليها أنظمة توزيع الأراضي البور حيث تخضع هذه الأراضي لإجراءات نظامية معروفة ويجب على كل مواطن يرغب في الاستثمار الزراعي لهذه الأراضي التقدم للوزارة من أجل الحصول على مثل هذه المنح وعليه الالتزام باستيفاء عدد من الشروط، وهي: القدرة على إعمار الأرض والاستفادة منها مع تقديم ضمانات تؤكد قدرته على الاعتناء بها طيلة فترة الإعمار التي حددتها الوزارة، وعلى ضوئها يتم توزيع المنح.

وقفة جادة

من جهته أشار فهد الصالح المدير التنفيذي لإحدى الشركات الزراعية بالمنطقة الشرقية إلى أن واقع الأراضي الزراعية التي تمنح لمواطنين بغرض الاستفادة منها وزراعتها، وبالتالي تملكهم لها بعد سنوات من الالتزام بأن يتم إعمارها؛ أمرٌ يحتاج إلى وقفة من أصحاب القرار في الوزارة، حيث قال: «إن هناك كثيرا من الأراضي التي منحت لأشخاص أصبحت مهملة وتحولت إلى مناطق بور ولم يتم الاستفادة منها سواء من قبل أصحاب الشركات المتخصصة في الزراعة أو صغار المزارعين.
وبين الصالح أن كثيرا من المستثمرين عندما يتملكون الأراضي يبدأون بتغيير الاستثمار في الأرض، لهذا يجب أن تكون هناك قرارات تلزم المستثمر بعدم تغيير الاستثمار باستثمار آخر بالإضافة إلى آلية المنح، بحيث يجب على كل مستثمر تقديم ضمانات تؤكد حرصه على استزراع الأراضي مدى الحياة ،خاصة أن هناك عديدا من المزارعين على قائمة الانتظار، وينتظرون الفرصة في إعطائهم المنح.

مشاريع ضخمة

وفد من الزراعة يطّلع على أحد المشاريع الزراعية

فيما قال المستثمر أحمد السلامة إن الدولة قدمت كل التسهيلات للمستثمرين، التي تسهم في دعمهم من خلال إعطائهم قروضاً تمويلية، تساعدهم على القيام بتنفيذ مشاريعهم التي يخططون لها، ولعل كثيرا من هذه المشاريع بدأت بقروض حكومية ميسرة نراها اليوم قد أصبحت مشاريع ضخمة وعلامات مضيئة في سماء المشاريع الكبيرة، حيث كبرت حتى أصبحت تساهم في دعم اقتصاد الدولة وأصبح أصحابها يملكون رؤوس أموال كبيرة.
وأشار السلامة إلى أن هناك عديدا من المواطنين ممن صنعوا المعجزات عندما سنحت لهم الفرصة في تملُّك أراض زراعية ممنوحة بعد أن استفادوا من فرصة الاستثمار الحكومي فيها، حيث أتى بثماره على خير ما يمكن، وما نشاهده في مناطق زراعية تعنى بزراعة بعض أنواع الخضراوات في عدد من مناطق المملكة خير شاهد».

شركاء التنمية

فيما قال المزارع أحمد العلي إن الدولة تسعى إلى توفير جميع السبل التي تمكّن المواطنين من الاعتماد على أنفسهم، وأن يعملوا على أن يكون أكلهم من صنع أيديهم. مرجعاً ذلك إلى «إيمانها التام بأن المواطن شريك في التنمية وعضد اقتصادي مهم، سواء في القطاع الخاص المؤسسي، أو بمجهودات الأهالي».
وتابع العلي حديثه أن المنح المالية التي تقدمها الدولة كقروض زراعية من البنك الزراعي السعودي للمواطنين دون فائدة، وسدادها على أقساط سنوية ميسرة، دليل على أن الدولة تسعى إلى تطوير قطاع الزراعة، وعلى المستثمر الاستفادة من هذه المميزات التي سوف تساهم بشكل كبير في تطوير مشروعه مع مرور الأيام.

تحديث الأنظمة

استصلاح الأراضي يحتاج إلي تقنيات مكلفة (الشرق)

وكان للمزارع سعيد الحمود رأي مختلف حيث قال «لابد من العمل على مراجعة الأراضي الزراعية الممنوحة، ووضع الآليات الصارمة التي تحد من الأراضي البور وتسليمها للمستحقين، خاصة وأن قائمة المنتظرين من المزارعين طويلة وهناك من يبحث عن الفرصة الملائمة لاستصلاح أي أرض والحصول عليها كمنحة من الجهات المعنية، ولا أعتقد بأنه يوجد أي عائق لاستصلاح الأراضي، خاصة في ظل وجود التسهيلات وآليات الاقتراض التي تساعد أي مستثمر زراعي على النجاح في مجال عمله، والأنظمة التي وضعتها الدولة خير معين على ذلك».
وأضاف «السوق المحلية تشهد على نجاح كثير من التجارب في مجال الاستصلاح الزراعي وعلى من يرغب في الإقدام على مثل هذه الخطوة الاستفادة من تلك التجارب حتى تكون له دافعاً للاستثمار بشكل سليم، وأتمنى من وزارة الزراعة دعم من تمنحهم الأراضي البور لزراعتها من خلال التأهيل اللازم والتركيز على المراقبة المستمرة لخطوات عمله، فإذا تحقق هذا الأمر سيكون له تأثيره على المجال الزراعي، الذي يحتاج إلى مثل هذا الدعم للوصول إلى نهضة زراعية متنامية».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٣) صفحة (٩) بتاريخ (٢١-٠٣-٢٠١٥)