الكونغرس الأمريكي يبدو أنه ماضٍ في تحدي الرئيس باراك أوباما فيما يخص الملف النووي الإيراني، فلجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي ستصوِّت في أبريل المقبل على اقتراح قانون يفرض على الرئيس الرجوع إلى الكونغرس في أي اتفاق يتم التوصل إليه مع إيران حول برنامجها النووي ويعطي 60 يوماً للبرلمانيين كي يعرقلوا تطبيقه من قِبل الولايات المتحدة.
سيناتوران واحد جمهوري وآخر ديمقراطي سيعرضان القانون على مجلسي الشيوخ والنواب بعد أن يتم تبنيه من قبل اللجنة للتصويت عليه.
في الوقت نفسه يمضي الرئيس أوباما مسرعاً الخطى باتجاه إعادة العلاقات الطبيعية مع إيران، فبينما يسعى الوزير جون كيري لإنجاز اتفاق نووي مع إيران قبل المهلة المحددة نهاية هذا الشهر، هنأ الرئيس الأمريكي الشعب والقيادة الإيرانية بمناسبة حلول رأس السنة الفارسية، وقال أوباما في رسالة التهنئة التي وجهها لإيران «هذه اللحظة قد لا تأتي مرة أخرى في وقت قريب، وأعتقد أن بلدينا لديهما فرصة تاريخية لحل هذه المسألة سلمياً، فرصة يجب علينا ألا نضيعها».
سياسة التحدي التي لجأ إليها الكونغرس الأمريكي تجاه سياسة الرئيس في الملف النووي الإيراني بالتدخل في شؤون البيت الأبيض،هي الأولى من نوعها بعد رفض مجلس الشيوخ تصديق معاهدة فرساي إثر الحرب العالمية الأولى، فالكونغرس بعد عدد من تصريحات أعضائه من كلا الحزبين الرئيسيين في البلاد يبدو أنه عازم على مواجهة الرئيس أوباما في هذا الملف حتى النهاية.
أسابيع قليلة تفصلنا عن نتائج هذا التحدي بين البيت الأبيض والكونغرس، وإذا ما نجح الكونغرس في تمرير هذا القانون فإنه سيضع الرئيس أوباما وإدارته أمام مأزق لم يواجهه رئيس أمريكي منذ ما يقارب المائة عام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٣) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠٣-٢٠١٥)