تبدو الميليشيات الحوثية المتمردة في اليمن وكأنها تمارس الهروب إلى الأمام بعد أن باتت في وضعٍ لا تُحسَد عليه لفشلها في التمكين لانقلابها الذي نفذته قبل نحو شهرين ضد الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة الوفاق برئاسة خالد بحاح.
لا جديد في اليمن .. الأغلبية ترفض الانقلاب الحوثي وما تلاه من إجراءات أمنية وسياسية، وهناك رغبة ملحَّة لدى قطاعات واسعة في اليمن لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أن يجتاح المتمردون القصر الرئاسي في صنعاء.
الثابت أن التحركات الحوثية مرفوضة داخلياً وخارجياً منذ اليوم الأول للانقلاب على الرئيس والحكومة، لكن المتمردين يرفضون الإقرار بأخطائهم ويصرُّون على المضي قدُماً واتخاذ إجراءات جديدة والتمدد عسكرياً؛ والهدف هو فرض الأمر الواقع على المجتمع وقواه وتكريس وضع جديد يُراد له أن يكون مقبولاً شعبياً، وهو ما لم يحدث.
كلما مرَّ الوقت وجد المتمردون أنفسهم في ورطة حقيقية، إنهم يعزلون أنفسهم بأيديهم، والعزل يأتي من فئات المجتمع، القوى السياسية والشعبية في اليمن تجدد كل يوم رفضها الإملاءات المستندة إلى قوة السلاح وتتمسك بالحوار الوطني والمبادرات التي طرحتها دول الخليج العربي.
لا أفق لهذه التجربة ولا مجال لنجاح هذا المشروع، ولن يجدي الهروب إلى الأمام ومحاولة إخفاء ملامح الأزمة نفعاً، الحل يكمن في الامتثال لإرادة اليمنيين الذين يصرّون على الالتزام بالحوار والمبادرات ويخشون على بلدهم من الانزلاق إلى الفوضى التامة إذا استمر التمرد على الدولة وتفتيت مؤسساتها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٣-٠٣-٢٠١٥)