«خذ العلكة»..

طباعة ١ تعليق

رصدت «الشرق» في جولة على بعض متاجر المواد الاستهلاكية في الرياض عدم التزام البائعين (الكاشير) بحملة «خذ الباقي» التي أطلقتها وزارة التجارة قبل سنتين لإلزام المتجر برد العملة المعدنية إلى المستهلك وعدم منحه مناديل ورقية أو علكاً بدلاً منها.
وعلى الرغم من فرض «التجارة» غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف ريال على غير الملتزمين برد «الباقي»، يصرّ بائعون على عدم التجاوب مع الحملة بدعوى عدم توفر العملة المعدنية.
و«قد تضطر المتاجر إلى زيادة سعر سلعة ما من ريال ونصف الريال إلى ريالين للتغلب على مأزق رد نصف ريال للمستهلك»، بحسب نواز سريان (بائع في بقالة في الرياض).لكن المشكلة ستنتهي، بحسب سريان، إذا أمَّنت الجهات المعنية العملات المعدنية للمتاجر «حتى لا نتعرض للإحراج مع الزبائن».

 

بعد مرور عامين على إطلاق حملة «خذ الباقي»

«التجارة» تستعيد مكانة «المعدنية»

الرياضمنيرة المشخص

الشبيب: الفكرة تحتاج إلى دعم كافة الجهات الحكومية المختصة.
سالم علي: تأخير القرار يعرضنا للإحراج مع الزبائن.
الحمادي: خطوة أولى لتفعيل كافة مستويات النقد محلياً.
قاروب: التفعيل يحتاج إلى كثير من الإمكانات والجهود البشرية.
القحطاني: مردود اقتصادي وحضاري على المدى القريب للجميع.

بعد مرور عامين على جهود وزارة التجارة ومؤسسة النقد لإلزام المحال التجارية بتوفير جميع العملات المعدنية وإطلاق حملة «خذ الباقي» التي تعرِّف المستهلك بحقه في أخذ المتبقي من ثمن السلعة من أجزاء الريال التي تمثل العملات المعدنية عند شرائه للسلع؛ لا تزال عمليات البيع والشراء في بعض المحال غير ملتزمة بتفعيل هذه الحملة رغم الغرامات المالية التي تبدأ من خمسة آلاف ريال وتصل إلى عشرة آلاف ريال، مما يعني بأن الوضع يستدعي طرح كثير من علامات الاستفهام حول عدم نظامية الممارسات التي تقوم بها بعض المنشآت التجارية حالياً والمتمثلة في تبديل المتبقي من ثمن السلعة من العملات المعدنية بسلع أخرى رخيصة، مثل العلك والمناديل الورقية، والمياه الصحية، وغيرها من السلع التي قد لا يرغب فيها المستهلك، والتي تمثل إلزاما له بشراء مواد إضافية، بدلاً من الحصول على حقه المتبقي من المال.

مكانة مفقودة

العملات المعدنية تحتاج لجهود كثيرة لاستعادة مكانتها (الشرق)

حول ذلك تقول مشاعل حمود الشبيب مؤسسة حملة (الباقي علكة) وصاحبة الفكرة الرئيسة التي طرحت قبل حوالي ثلاث سنوات «سعادتي لا توصف بتفاعل وزارة التجارة ومؤسسة النقد والتجاوب مع الحملة التي استمرت لأكثر من عامين وبدأت عام 2010 م، حيث استفزتني رئيسة مجلس إدارة أحد مصانع العلك عندما أخذت تعلن وبكل جرأة بأن أرباح شركتهم بلغت 94 مليون ريال سنويا جراء إعطاء العلكة بدلا من إرجاع الباقي عملة نقدية» وتواصل الشبيب وكان ذلك التصريح مستفزا مما دفعني للقيام بالحملة في نفس اليوم، فكنت أنظر للعملة على أنها ذات مكانة عالية، كما أن هدفنا الأول لهذه الحملة إعادة الهيبة للعملة المعدنية؛ فهي رمز حقبة تاريخية لأي دولة ولا يمكن قبول الاستهانة بها، وعندما خاطبت وزارة التجارة في البداية تم إبلاغي بأن الأمر لا يعد ظاهرة حتى أثبت لهم بالدليل القاطع بأن الأمر عكس ذلك تماما، كما قمت بمخاطبة مؤسسة النقد وهيئة مكافحة الفساد وحماية المستهلك ووجدنا تأييدا من هذه الجهات ودعمنا من الجميع سواء مواطنين أو مقيمين، وقاموا بطبع منشورات دعم لنا ولتحركنا باعتباره موضوعا استهلاكيا وحصلنا على فتوى «أنه تدليس»، وحاولت بعض القطاعات الخاصة المتضررة من الحملة أن تلطف الأجواء بإصدار حملة (دع الباقي لهم) لذا قمنا بالحملة الثانية (دع القرار لهم) فنحن من نتحرك ونبادر بترك الباقي فأخذنا نطلب من الباعة عدم إحراج المتسوقين وإعادة الباقي لهم وقمنا بتوزيع المنشورات التي ساعدتنا على إيصال فكرة الحملة والهدف منها».

دعم الجهات الحكومية

وتضيف الشبيب: «وقمنا برفع خطابات مرة أخرى للجهات المسؤولة مثل وزارة الشؤون الاجتماعية للاستفسار عن موضوع قيام بعض الجهات بجمع الهللات للجمعيات الخيرية وبالفعل ردت الوزارة أن الأمر صحيح ورفعنا للمحلات التجارية التي تقوم بمثل هذا الأمر وطالبنا بتوفير الهللات، وخاطبتهم مؤسسة النقد بإلزامهم بتوفير الهللات، ولزيادة فاعلية الحملة قمنا بمخاطبة الجامعات المحلية، ومع الآسف لم تتفاعل معنا إلا جامعة واحدة وهي جامعة الملك سعود، حيث قام المختصون فيها بتقديم محاضرة حول مضمون الحملة إلى جانب توزيع المنشورات على الطالبات، وهناك جامعات رفضت التفاعل بحجة أن الحملة من دون غطاء رسمي، وتم مخاطبة وزارة التربية والتعليم ورفعنا لهم خطة مشروع لدعم الادخار لدى صغار السن وهدفه تعليم الأطفال الاستثمار في جميع المراحل التعليمية، وتواصلت مع بنك التسليف والادخار والبنك الاستثمار وعدد من البنوك ووجدت بعض التفاعل منهم ونقلت التجربة إلى بعض دول الخليج رغم عدم وجود الظاهرة لديهم ولكن وجدنا كثيرا من التفاعل مع الحملة ومضمونها».

سرعة التطبيق

الصيدلاني سالم علي علّق قائلا: «القرار بلا شك يصب في مصلحة الصيدليات كونها جهات طبية تقوم بصرف الأدوية للناس ومن بينها أدوية معالجة التسوس والإمساك، التي يسببها كثرة أكل العلك، ولكننا في المقابل نقوم بإعطاء المشتري فارق العملة علكة أو منديلا لأنه لا يوجد لدينا عمله معدنية مما يعرضنا للإحراج مع الزبائن خاصة وأن الغالبية منهم يرغب باستعادة الباقي مهما كان بدلا من العلك ولذا نقع أمام أمرين: إما أن نعطيه الفرق ريالا كاملا وليس نصف ريال وقد يسبب لنا عجزا في الميزانية لو تكرر أو أن يعيد الأدوية وهذا نادرا ما يحدث لأن الزبون يحتاج للأدوية، أو أنه يحصل على العلك أو المناديل وسط سيل من التذمر وهنا لا ألومه على ذلك، فالقرار جاء في صالحنا ونتمنى سرعة تطبيقه».

متسوقون في أحد مراكز بيع المواد الغذائية

متسوقون في أحد مراكز بيع المواد الغذائية

غير متوفرة

ويعلق نواز سريان وهو بائع في إحدى البقالات قائلا «هذا القرار يسبب كثيرا من المشكلات لنا ويدفعنا أحيانا لبيع السلعة بريالين إذا كان سعرها ريالا ونصف الريال حتى لا نتعرض للإحراج مع العملاء خاصة وأن العملات المعدنية لا تتوفر لدينا دائما، ونتمنى أن تقوم الجهات المعنية ببذل الجهود الكفيلة بتأمين العملات المعدنية للمحال التجارية وضبط ذلك من خلال عمليات تأمين مستمرة حتى لا نتعرض للإحراج مع عملائنا».

تبرع إجباري

من خلال جولة قامت بها «الشرق» على بعض المحلات لبيع المواد الاستهلاكية وجدنا أنها لاتزال تحفز المشترين على التبرع بباقي الهللات لصالح الجمعيات الخيرية بحجة أنه عمل إنساني مما يعرض المشترين للحرج، وإذا رفض بعضهم ذلك يقوم الباعة بالاعتذار عن وجود العملات المعدنية ولكن بعد الإلحاح يفاجأ المشتري بقيام البائع بفتح الدرج ليخرج كمية كبيرة من العملات المعدنية الملفوفة بشريط لاصق ويقوم بمنحه الباقي.

ماجد قاروب

موافقة رسمية

من جهته حذر المحامي ماجد قاروب عضو المجلس الاستشاري بوزارة العدل من أن ما تقوم به بعض المراكز التجارية التي تختص ببيع المواد الغذائية والاستهلاكية بشكل عام من تحفيز لمن يشتري منهم على التبرع بالباقي للجمعيات الخيرية كنوع من العمل الخيري والإنساني حسب ما يخبرونه من أن يكون الأمر يقع تحت ما يسمى عملية غسل أموال أو تمويل إرهابي إذا لم يكن الأمر تم بموافقة الجهات المختصة كالداخلية ومؤسسة النقد والتجارة ووزارتي الشؤون الاجتماعية والإسلامية حيث علق قائلا «جمع الأموال العامة يتطلب ترخيصا من تلك الجهات و قيام تلك الجهات التجارية بهذا الأمر نوع من الالتفاف حول قرار وزارة التجارة بأخذ الباقي عمله معدنية وليس علكة أو منديلا، كما كان يعمل به في السابق واصفا ذلك العمل بغير المنطقي ولا المقبول بحجة أنه عمل إنساني وهو ما يسبب إحراجا للمشتري بأن لا يطالب بتلك القطع المعدنية القليلة رغم أنها حق مكتسب له».

تفعيل القوانين

ويواصل قاروب طرح رأيه قائلا: «مع الأسف الشديد نعاني محليا من تواضع الجهود المبذولة من الجهات المعنية لتفعيل القرارات وجعلها على أرض الواقع خاصة وأن ذلك يتطلب كثيرا من الجهود البشرية والمادية وهنا أشير إلى لائحة حقوق المستهلك التي أصدرتها مؤسسة النقد ووزارة التجارة حيث تم إصدار قرار إداري لتفعيل الإشراف والرقابة في جميع مناطق المملكة لضمان التطبيق الفعلي للائحة حماية المستهلك ويتم من خلالها تفعيل قرار الهللات خاصة أنه لا يوجد لدينا الأدوات اللازمة والكافية للمراقبة وتفعيل صدور أي قرار ولذلك معظم القوانين والقرارات تعاني ضعف التطبيق والتفعيل والتنفيذ حيث إن منظومة العمل الحكومي لدينا تعاني مما يسمى الجزر المتباعدة بمعنى أن كل جهاز أو وزارة لا تنظر إلا إلى ما يخصها فقط كجهاز حكومي مستقل وليست معنية بالوزارات الأخرى بالرغم من أهمية تكامل العمل بين هذه الوزارات لإنجاح تطبيق كافة القرارات».

عبدالوهاب القحطاني

رفع الأسعار

من جانبه يقول الدكتور عبدالوهاب القحطاني أستاذ الإدارة الاستراتيجية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن: بالرغم من أن القرار جاء متأخرا لكن الأهم أنه جاء لما له من أهمية في عدة أوجه، منها الوجه الحضاري والوجه التسويقي، كما أنها تنقل صورة للمواطن وللوافد للحصول على الباقي حين إتمامه لعملية الشراء فمن العيب أن يعطى بدلا من عملتنا علكا يرميه في النفايات بعد تناوله لها».
ويواصل القحطاني قائلا: «لا ننسى بأن الهللات تتحول إلى ريالات حين يتم جمعها فيما لو توفرت في المحال التجارية، وعدم توفر العملات المعدنية مع الأسف يدفع بعض المحلات لرفع أسعار بعض السلع بحجة أنه لا يوجد لديه باق من العملة المعدنية».
ويختم الدكتور عبدالوهاب القحطاني رأيه قائلا»: أتمنى تفعيل القرار وتطبيق عقوبات وغرامات على أي جهة لا تطبقه فمن المؤكد أن له مردودا اقتصاديا حضاريا على المدى القريب والبعيد.

آثار إيجابية

ويقول طارق الحمادي وهو مختص في الشأن الاقتصادي «رغم تأخر قرار وزارة التجارة في التشديد على المحلات التجارية لاعتماد إرجاع الباقي ماديا إلا أن هذه الخطوة بالتأكيد سيكون لها آثار اقتصادية إيجابية على المدى الطويل في حالة استمرار الوزارة في متابعة تفعيل قرارها، فالقرار سيعيد للعملة المعدنية مكانتها في القطاع التجاري كإحدى القيم النقدية القابلة للتداول، كما أن السلبيات التي واجهتها مؤسسة النقد في تجميع العملة النقدية وعدم انتفاع المستهلك منها مما لا شك فيه يمثل عبئا ماديا على الدولة وفي جانب آخر يعتبر القرار خطوة أولى من عدة خطوات واجبة لتفعيل كافة مستويات النقد ووضعها في تساو بالأهمية مع العملة الورقية».
ويواصل الحمادي حديثه قائلا: «طرح في السابق بسبب التعامل السلبي مع هذه الفئة من النقد المطالبة بتحويلها إلى عملة ورقية لإكسابها القيمة التعاملية المستحقة وفي المقابل فإن الأثر الاقتصادي المرجو من تفعيل التعاملات لهذه الفئة يدعم المضي في خطوات إيجابية من القطاع الخاص من خلال التوجه لإنتاج منتجات جديدة تستهلك هذه الفئة النقدية ويضع القرار الجديد لوزارة التجارة لهذه الفئة النقدية خيارات واسعة أمام المستهلك في شراء منتجات ذات قيمة بسيطة ومتنوعة وبالتالي توسع في صناعات جديدة كما هو حاصل في بعض دول شرق آسيا».
ويختم طارق التميمي حديثه قائلا: «إن سرعة تداول خطة الفئة النقدية له أثره الإيجابي البالغ في الاقتصاد مع محدودية الفئات النقدية وسيعمل القرار على خلق توازن بينها يدعم في المجمل التعاملات النقدية الوطنية».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٥)