كان السباق بين «العربية»، بشعارها «أن تعرف أكثر»، و»الجزيرة»، بشعارها «الرأي والرأي الآخر»، يسير باحترافية عالية إبان انطلاقتهما، وقبل تحوُّل المعنى في الشعارين، إلا أنه، ومع مرور الوقت، انكشف الغطاء، وسقطت ورقة التوت.
ترصد كل قناة توجه منافستها في قضية ما، ثم ما تلبث أن تجمع كل الشرائد من المعلومات، والمغالطات، لتبث عكس ما تطرحه « الجارة»، بالأدلة، والبراهين الدامغة.
تجوَّل، عزيزي القارئ، بـ «ريموتك» بين الاثنتين، وليكن ذلك أثناء بث نشرة إخبارية رئيسية، لترى التنافس السلبي بين القناتين، بل بين القناعتين. فترى تقديماً هنا، وترى تأخيراً هناك، وترى رصداً مغايراً هنا، وترى سرداً مماحكاً هناك، ليظهر لك، في النهاية، أسلوب مبتذل هنا، وتنافس ممجوج هناك، سلوك يشي وكأن القناتين عدوتان لا جارتان عربيتان.
إنْ، أنت، أيها المشاهد، رضخت لما تقوله أمثالنا الشعبية المخدِّرة، مثل المثل الذي يقول، «الجود من الموجود»، الذي يحقن العقل العربي بإبرة مخدرة، فلا شك، أنك سترضى بـ «العربية»، وإن كنت محايداً بعض الشيء، وليس في كل الأوقات، فستهرب من «الجزيرة» عندما تشاهدها توغل في أذية بلد عربي، يختلف مع مؤسسيها سياسةً، لا فكراً.
كان الأمل يدغدغ مشاعرنا، بانطلاق قناة «العرب»، بشعارها المنتظر «القصة التي تهمك»، قصة، وأي قصة، ولكن، مع الأسف الشديد، ماتت يوم ولادتها، أو ربما، مازالت في غيبوبتها، في حجرة العناية المركزة في مستشفى الأمن البحريني، وعلى قول المثل «يا فرحة ما تمت»، أو الآخر، الذي يقول: «فرحتنا بها، كفرحة الأعمى بالصباح».
حتى في هذه، أيتها الأمة العجيبة، «طاح الحظ»، «إنّ حظّكِ كدقيق فوق شوك نثروه، ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٦) صفحة (٤) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٥)