6083 قطعة أرض في القطيف بلا بنية تحتية

طباعة ٤ تعليقات

منذ أكثر من عقدين؛ منحت الدولة المواطنين في محافظة القطيف 6083 قطعة أرض تتوزع على مخططين غربيّ المحافظة، هما مخططا «ضاحية القطيف» و«الخزامى». ومن شأن هذا العدد الكبير من الأراضي أن يُوجد حلولاً جذرية لأزمة الإسكان في المحافظة، ويخفّف من وطأة التأثيرات البيئية السلبية الناجمة عن الزحف العمراني نحو الشواطئ والمساحات الريفية.
إلا أن ما حدث هو أن المخططين بقيا بلا بنية تحتية ولا خدمات، لتتحوّل آلاف الأراضي فيهما إلى جزءٍ ناءٍ من الصحراء، في وقتٍ تختنق فيها المساحات العمرانية القائمة بتزايد السكان وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات إلى مستويات قياسية تفوق الإمكانات المادية لغالبية سكان المحافظة. وعلى الرغم من سعي بلدية المحافظة إلى تجهيز المخططين؛ إلا أن المنجز ـ حتى الآن ـ لا يمكن أن يُغيّر من الواقع شيئاً.

 

منحتها الدولة للمواطنين قبل أكثر من عقدين

تأخير التنمية يجمِّد 6083 قطعة أرض في القطيف

القطيفماجد الشبركة

السعيدي: نتواصل مع الجهات المعنية والخدمية لإزالة العوائق.
شهاب : تفعيل مشاريع الإسكان مطلب أساسي لإنهاء المشكلة.
البراهيم: تطوير كافة المخططات دون استثناء ينهي أزمة السكن.

منذ أكثر من عقدين وأرض الضاحية مجرد رمال مهملة (تصوير: علي الغواص)

التأخر في تنمية المخططات وتطويرها عائق حقيقي للتوسع العمراني في أي مدينة، وهو ما تعاني منه محافظة القطيف التي ارتفعت فيها أسعار الأراضي لمستويات جنونية، حيث بلغ سعر المتر المربع الواحد في المخططات الحديثة 2500 ريال كحد أدنى، فيما ترقد 6083 أرضا ممنوحة لذوي الدخل المحدود من المواطنين والمتمثلة في المخططات الغربية للمحافظة المعروفة بضاحية القطيف والخزامى، التي تعد بمنزلة التمدد العمراني الطبيعي والمخرج الوحيد للمحافظة من عنق الزجاجة دون أن يتم الانتهاء من تطوير البنية التحتية لهما والسماح للأهالي بالبناء فيهما لقرابة عقدين من الزمن في موقف يضع أصحاب المخططات الخاصة كمستفيد وحيد من هذا الوضع، حيث ردمت مخططاتهم وطورت وتم بيعها على المواطنين على فترات متباعدة للحفاظ على مستوى الأسعار الفاحشة مستغلين بذلك عدم وجود أي خيار آخر للمواطنين، إما الشراء رغم جنون الأسعار والمبالغة فيها أو الانتظار للخروج من عنق الزجاجة.
ويأمل الأهالي أن تركز الجهات المعنية وعلى رأسها الأمانة والمجلس البلدي على إعطاء تنمية هذه الأراضي الأولوية في العمل على بقية المشاريع التنموية الأخرى في القطيف، نظراً لكون أزمة السكن من المشكلات التي يعاني منها الأهالي خاصة بعد بلوغ متوسط سعر إيجار الشقق السكنية قرابة 22 ألف ريال سنوياً، الأمر الذي يرهق كاهل المواطنين، خاصة فئة الشباب ومحدودي الدخل، ويقطع الطريق عليهم في امتلاك منزل العمر، أو حتى التفكير في البدء بمثل هذا المشروع، ويغدو خيار الشقة المستأجرة هو المنفذ الوحيد المتاح لهم.
ويتزامن ارتفاع أسعار الأراضي وشحها مع وجود قرار بمنع بناء دور ثالث في كثير من مناطق المحافظة، وهو أمر وضع المواطن أمام خيارات محدودة لتملك السكن، وأعاق التنمية العمرانية في المحافظة، خاصة أن خيارات التمدد الأفقي في البناء محدودة نتيجة أسباب بيئية وجغرافية، ولعوامل أخرى بينها امتيازات شركة أرامكو في المنطقة.

متنفس وحيد

شرف السعيدي

وللحديث عن وضع هذه المخططات أكد رئيس المجلس البلدي بمحافظة القطيف شرف السعيدي بأن المجلس ومنذ بدء دورته الحالية بذل جهودا كبيرة جداً من أجل العمل على تنمية المخططات الغربية لمحافظة القطيف والمتمثلة في ضاحية القطيف والخزامى، اللتين تعدان المتنفسين الوحيدين للتمدد العمراني الطبيعي للمحافظة.
وكشف السعيدي عن أن ميزانية هذا العام للبلدية اشتملت على مبلغ 20 مليون ريال كمبلغ إضافي على المبالغ السابقة المعتمدة لتطوير الضاحية والخزامى، مبيناً بأن هذا المبلغ والمبالغ السابقة ستساهم في تطوير جزء من هذين المخططين وطالب بضرورة الإسراع بوتيرة تهيئة هذه المخططات، وقد أبلغ المجلس البلدية عبر أحد قراراته مطالباً البلدية بالتواصل مع الجهات الخدمية الأخرى -كالكهرباء وإدارة المياه، للتنسيق معها للعمل على تنفيذ خططها لتتزامن مع عمل البلدية في تهيئة هذه المخططات وذلك كسباً للوقت لأن البطء في الانتهاء من تهيئتها سيفاقم من أزمة السكن بالمحافظة».
وأضاف السعيدي «يسعى المجلس البلدي أن يكون ضمن خطة البلدية لهذا العام العمل في تطوير مخطط الدكاترة بالعوامية وكذلك تطوير مخطط آخر بالأوجام للمساعدة في توفير أكبر قدر ممكن من الأراضي الصالحة للسكن لتنعكس إيجاباً على خفض أسعار الأراضي بالمحافظة. وأكد على أن المبالغ التي تم اعتمادها هذا العام إضافة لما تم اعتماده في السنتين الماضيتين لهذه المخططات لا تغطي تطوير سوى نحو 70% فقط هذا في حال تم الانتهاء من جميع أعمال التطوير التي يطالب الجميع بالإسراع فيها.

التمدد الأفقي

وأشار السعيدي إلى أن المجلس سعى لحل أزمة السكن في المحافظة عبر مطالبة الجهات المعنية بما فيها وزارة الشؤون البلدية والقروية بالسماح بالتمدد العمراني الأفقي (بناء الدور الثالث) لكي يتمكن المواطنون من إيجاد سكن، خاصة وأن أسعار المتر المربع الواحد للأرض تجاوزت الثلاثة آلاف ريال ولا يزال المجلس ينتظر أن يصدر هذا القرار الذي سينهي معاناة شريحة كبيرة من المواطنين الذين لاحول ولا قوة لهم حيث التقى المجلس مع سمو وزير الشؤون البلدية والقروية مرتين حول هذا الموضوع ومع معالي أمين المنطقة الشرقية أكثر من عشر مرات وتلقينا وعوداً كثيرة بالانتهاء من اعتماد الدور الثالث إلا أن ذلك لم يترجم إلى واقع حتى الآن، ومازلنا نعول على معالي أمين المنطقة الشرقية في الانتهاء من هذا الموضوع الذي أشبع بحثاً ونقاشاً.
وطالب السعيدي بأن يكون لوزارة الإسكان دور فاعل وأساسي في حل أزمة السكن في المحافظة خاصة وأن الأرقام الأخيرة التي كشفتها الوزارة تبين أن هناك أكثر من 20 ألف مستحق لمنتجاتها السكنية من أهالي القطيف».

نبيه البراهيم

الإسراع في العمل

ويؤكد عضو المجلس البلدي السابق المهندس نبيه البراهيم بأن قرى وبلدات القطيف وصلت للحد الأقصى من التمدد العمراني ولا تستطيع التمدد أكثر من ذلك، والخيار الآن هو لما بعد محجوزات أرامكو وهما ضاحية القطيف والخزامى، وفي حال الانتهاء من تطويرهما والسماح للبناء فيهما سيكون هناك خيار آخر للمواطنين، وستحل أزمة الطلب الأعلى على الأراضي، وستؤثر قليلاً على أسعار أراضي الداخل في المدن».
وأضاف «إذا أردنا أن نعمل بشكل جدي في تخفيض أسعار العقارات داخل الأماكن المأهولة يجب تطوير كافة المخططات داخل المحافظة وإنزالها دفعة واحدة ومن بينها: مخطط الشاطئ بالكامل، مخطط دانة الرامس، الجوهرة، مخططات سيهات، الجامعيين، المرهون، الخياطية وشرق صفوى، في حال إنزالها دفعة واحدة والسماح بالبناء في مخططات الضاحية والخزامى غرب القطيف سيتم بشكل كامل إنهاء أزمة السكن ولجم الأسعار المرتفعة للأراضي داخل المناطق المأهولة.

أغلى الأسعار

عبدالله شهاب

ويرى المستثمر العقاري عبدالله شهاب بأن الأسعار يمكن أن يتم لجمها في محافظة القطيف في حال تطوير المخططات الغربية وإيصال الخدمات كاملة لها من صرف صحي ومياه وكهرباء ومبان حكومية خدمية كالمدارس والمراكز الصحية، مبيناً بأن أسعار الأراضي في المحافظة الآن تعد من أغلى مناطق المملكة وقد تضاعفت خلال السبع السنوات الأخيرة قرابة عشر مرات، وكان متوسط الأسعار السابق 700 ريال إلى 900 ريال للمتر المربع الواحد، والآن قفز إلى 2500 – 3000 ريال».
ويضيف قائلا «إن حل مشكلة الارتفاع الفاحش للأسعار بشكل نهائي يتم عبر محاور ثلاثة: أولها أن تقوم وزارة الإسكان بمشاريع إسكانية في جزيرة تاروت وصفوى وسيهات بالإضافة للمدينة الرئيسة القطيف، حيث إن مدن صفوى وما جاورها من مناطق كأم الساهك وأبومعن وكذلك جزيرة تاروت ومدينة سيهات؛ لم يُعتمد لها أي مشروع من وزارة الإسكان، والمشروع الوحيد للإسكان سيخدم القرى الغربية المتاخمة لمشروع الإسكان الحالي غرب القطيف، والمحور الثاني معالجة موضوع اعتراض وزارة البترول على طلبات المواطنين لتخطيط أراضيهم التي يمتلكونها بصكوك شرعية وتم تجميد تخطيطها دون وجه حق ولم تعد كمزارع ولا نخيل لكونها وسط المدن كأراض فضاء وتصطدم طلبات التخطيط بعقبة أرامكو. والمحور الثالث: معالجة المخططات التي اعتمدت قبل قرار مجلس الوزراء رقم 10 في 1428هـ الذي ينص على إحالة طلبات التخطيط إلى وزارة البترول قبل اعتمادها حيث يبلغ عدد المخططات نحو 40 مخططا في القطيف».

صورة للضاحية والخزامى على خرائط جوجل

 

«البلدية» : قريباً تنفيذ مشاريع تهيئة كافة المخططات

ذكرت بلدية محافظة القطيف في تقرير وزعته على وسائل الإعلام قبل أشهر بأنها ستقوم بتنفيذ مشاريع تهيئة المخططات في المحافظة بتكلفة إجمالية قدرها 190.671.932 ريالا، بينها مشروع ردم وتسوية مخططات غرب القطيف بتكاليف مقدارها 13.680.000 ريال بنسبة إنجاز تبلغ 56%، ومشروع ردم وتسوية مخططات غرب القطيف (ج2) بتكاليف مقدارها 5.724.100 ريال بنسبة إنجاز 2% ومشروع ردم وتسوية الضاحية بتكاليف مقدارها 35.775.000 ريال، بنسبة إنجاز 4% ومشروع ردم وتسوية الضاحية (ج2) بتكاليف مقدارها 6.243.500 ريال، (تحت إجراءات الترسية) ومشروع احتياجات المناطق السكنية ردم وتسوية المخططات (ج2) بتكاليف مقدارها 12.500.000 ريال، بنسبة إنجاز 1%، ومشروع رفع وتنزيل وتبتير المخططات البلدية بتكاليف مقدارها 1.799.600 ريال (تحت إجراءات التسليم)، فيما أشارت إلى الإعلان قريبا عن منافسات للمخططات ضمن ميزانية هذا العام.

 

المخططات1

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-٠٣-٢٠١٥)