مطالبات بدور فعَّال للقطاع الخاص والتعليم لوضع حلول جذرية:

بطالة حتى إشعار آخر

طباعة التعليقات

عرعرسامي العنزي

بسمة بنت سعود: استغلال الموارد المحلية يساهم في إيجاد الحلول المناسبة.
السلمي: قطاع التجزئة الأكثر قدرة على استيعاب كافة العاطلين.
الغامدي: التقاعد المبكر يساهم في زيادة الفرص في سوق العمل.
بن هيجان: لابد من ملائمة طبيعة الوظائف رغبات الباحثين عن العمل.
أبو هاشم: نحتاج عاجلاً إلى التوسع في المعاهد الفنية في كافة التخصصات.

سيطرة واضحة للعمالة الوافدة على فرص العمل

تبرز البطالة كإحدى أهم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية عمقاً وألماً وخطورة في كافة المجتمعات، فهي تولد التخلف الاقتصادي وتورث كثيراً من الشرور الاجتماعية والأخلاقية، وكأي مشكلة لا يمكن حلها إلا بمواجهتها ووضع الحلول الجريئة التي تحتاج الشرقإلى وسائل جديدة ومبتكرة وليس بتجاهلها أو الانتظار لأن تحل نفسها بنفسها أو اتباع الأساليب التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تحقق الأهداف المرجوة أمام المشكلات الضخمة والمعقدة. وعلى الرغم من جهود وزارة العمل الساعية إلى تأمين الحلول اللازمة للبطالة محلياً، إلا أن معدلاتها لا تزال بارزة للعيان، مما يتطلب مزيداً من الجهود لتقليص الارتفاع الكبير في معدلات البطالة خاصة في قطاع الشباب والذي يشكِّل حوالي 60 % من السعوديين مما سيساهم في رفع مستويات الإنتاجية في القطاعين الخاص والعام إلى جانب إحياء الدورة الاقتصادية التي ستصب في تحقيق الانتعاش الاقتصادي المنشود.

تضافر الجهود

وللحديث عن هذه القضية كانت البداية مع الأميرة بسمة بنت سعود بن عبدالعزيز والتي علقت قائلة» لابد من تسخير التنمية الوطنية في كافة مستوياتها واستغلال الموارد المحلية للتغلب على البطالة، وهنا لابد من تضافر جهود كافة القطاعات المدنية ودعم كافة العقول الاقتصادية ورجال وسيدات الأعمال للمساهمة في معالجة مشكلة البطالة من خلال تكوين لجان مدنية تضع الحلول للبطالة وتعمل بالتزامن مع وزارة العمل ومشاريعها الساعية لتأمين فرص العمل للمواطنين».
وأضافت «بإمكان رجال الأعمال العمل على وضع الحلول لمشكلة البطالة من خلال خطط تطويرية مشتركة لضبط سوق العمل وتأهيله في كافة مناطق المملكة وهذه الفكرة اقترحتها منذ فترة وسأسعى لتحقيقها في الفترة المقبلة لتكون داعماً للوطن وحلاً ملائماً للقضاء على البطالة وأرجو أن تعمل مثل هذه اللجنة بشفافية تامة وضمن آليات تساعد على الوصول لنتائجها بكل يسر وسهولة».

تعامل مختلف

الدكتور عبدالرحمن بن هيجان

وكان للدكتور عبدالرحمن بن هيجان عضو مجلس الشورى رأي آخر، حيث علق قائلاً» من وجهة نظري يجب التعامل مع قضية البطالة بشكل مختلف تماماً عن الوضع الحالي من حيث تشخيصها أو تحديد حجمها، فالمملكة العربية السعودية ليست دولة من الدول الفقيرة التي تواجه تحديات في ميزانيتها خاصة فيما يتعلق بمسألة توفير الوظائف، كما أن نوعية وطبيعة مشكلة البطالة لدينا تختلف تماماً عن بقية دول العالم التي تواجه أسواق العمل فيها كثيراً من التحديات الناجمة عن استخدام التقنية وتأثيرها على تقليص سوق العمل خاصة وأنها دولة جاذبة للأيدي العاملة بكافة فئاتها بدليل وجود الملايين من الأيادي العاملة في السوق المحلي في عديد من النشاطات الاقتصادية وهذا يعني أن فرص العمل متاحة ولكن سوق العمل لدينا يحتاج إلى كثير من الآليات والتنظيم الملائم للقضاء بشكل نهائي على المشكلة من جذورها، وحجم العمالة الأجنبية لدينا يجعلنا نتساءل هل نحن نواجه مشكلة بطالة كغيرنا من دول العالم التي تعاني من قلة فرص العمل، أم إن المشكلة هي ملاءمة الوظائف الموجودة ومدى تقبل المواطن لها، خاصة وأن طالب الوظيفة يتأمل دائماً أن يحقق من خلالها عديداً من المكتسبات التي تعود على مستواه المادي والاجتماعي بكثير من النفع والفائدة، كما أنها من خلالها يمكنه اكتساب كثير من المعارف والصداقات والعلاقات الشخصية»
وأضاف» أعتقد أنه لا يمكن أن نطلق وصف البطالة على كافة الباحثين عن العمل فالأمر يتعلق بشكل مباشر بمسالة مواءمة احتياجات طالب الوظيفية ورغباته الشخصية التي يسعى لتحقيقها من خلال ارتباطه بأي مهنة أو وظيفة».

مساهمة الشركات الكبرى

الدكتور إدريس أبو هاشم

من جهته قال المحلل الاقتصادي الدكتور إدريس أبو هاشم لابد من وضع عديد من الحلول للتخلص من مشكلة البطالة بشكل سريع ولعل أبرز هذه الحلول هو ضرورة التوسع في إنشاء وتأسيس المعاهد الفنية المتخصصة في كافة المجالات الحرفية والإدارية والمهنية، فمن خلال مثل هذه المعاهد يمكن استيعاب جميع الطلبة والطالبات الذين لم يتم استيعابهم في الجامعات، كما أنه لابد من الالتفات إلى أهمية إيجاد الآليات لتخصيص بعض الحصص لتعليم الطلاب والطالبات بعض المهارات المهنية والحرفية خاصة في المرحلتين المتوسطة والثانوية».
وأضاف «مع الأسف حتى الآن لا يوجد لدينا تنسيق واضح بين القطاع الخاص والجهات الحكومية والجامعات في كافة مناطق المملكة لتحديد نوعية الموارد البشرية التي ترغب في تأهيلها وتجهيزها لسوق العمل حتى تكون لدينا عمالة وطنية قادرة على منافسة العمالة الوافدة خاصة في مجال المهن كالنجارة والسباكة والحدادة وغيرها من الحرف التي يحتاج إليها سوق العمل ومن الضروري أن تقوم وزارة العمل بإجبار الشركات والمصانع وكافة القطاعات الاقتصادية على تدريب الطلاب وفي إجارة الصيف مقابل راتب رمزي حتى يتمكن الطالب من امتلاك القدرة والثقافة التي تساعده مستقبلاً على الاحتكاك بسوق العمل دون التعرض لأي عوائق كما أن وزارة الخدمة المدنية لابد أن تملك القدرة على توزيع الخريجين على الشركات الكبرى خاصة العاملة في مجال المياه والكهرباء والهاتف والقطاع البترولي والخطوط الجوية وغيرها بجانب توزيعهم على القطاعات الحكومية ولابد من إخضاع الشركات ذات الأسماء التجارية الكبرى إلى المساهمة في توظيف العمالة الوطنية ومتى ما تحقق ذلك سيكون من السهل تقليص معدلات البطالة إلى أدنى مستوى «.

اعتماد كلي

تسجيل بيانات الباحثين عن العمل في أحد معارض التوظيف

وكان للدكتور مقبل السلمي رأي مختلف عما ذكر في الآراء الأخرى، حيث تناول القضية من خلال منظور آخر قائلاً «البطالة لدينا ترتبط بمسألة عدم تناسب القوى العاملة مع متطلبات سوق العمل في معظم المجالات، كما أن سوق العمل لدينا تعمل في ظروف غير ملائمة لتحقيق متطلبات ورغبات الباحثين عن العمل خاصة من ناحية الرواتب الشهرية».
وأضاف السلمي «برأيي توجد معضلتان في سوق العمل السعودية الأولى الاعتماد الكلي على القطاعات الحكومية في تأمين فرص العمل للمواطنين لفترة طويلة دون مشاركة القطاع الخاص، وهذا يعني أن الخلل فادح، حيث إن مساهمة القطاع الخاص في تأمين فرص العمل ضئيلة لعقود طويلة ماضية والمعضلة الثانية هي عدم الاستفادة من أكبر القطاعات الاقتصادية في البلاد وهو قطاع التجزئة الذي بإمكانه تأمين كثير من فرص العمل للمواطنين وهذا القطاع يعد مجالاً خصباَ للعمالة الأجنبية خاصة لقدرتها على العمل لساعات طويلة وبرواتب متدنية والحل من وجهة نظري هو تحويل قطاع التجزئة إلى منشآت متوسطة يمكنها توفير وظائف بمميزات وظيفية مقبولة للشباب السعودي على أن تتحمل البلديات المسؤولية الكاملة، فيما يخص منح تراخيص محلات قطاع التجزئة في نطاقات جغرافية محدودة، و لذا يجب العمل بنظام نسب النشاط في كل حي، حتى تتحول هذه المحلات التجارية البسيطة إلى منشآت صغيرة ومتوسطة وهي التي توظف أكبر عدد من القوى العاملة في معظم دول العالم».

الاستعانة بالخبراء

وقالت المحامية غدير الغامدي « من الضرورة العمل على الاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص للقضاء على مشكلة البطالة ووضع الحلول الملائمة لتوفير فرص العمل في السوق المحلية، وهناك كثير من الحلول التي بإمكانها المساهمة في حل هذه المشكلة وأهمها الاهتمام بتوجيه أموال الصدقات وتخصيص جزء منها لتوفير فرص العمل واكتساب المهارات اللازمة للباحثين عن العمل والتي تتلاءم مع تطلعات القطاع الخاص والقطاع الحكومي كما أنه من المهم تشجيع العاملين في كافة القطاعات على التقاعد المبكر خاصة من المواطنين الكبار في السن وهذا سيساعد على تجديد الدماء في القطاع الخاص والحكومي، ولابد من تأمين الجهود والظروف الملائمة أيضاً لتشجيع الشباب العاطلين على الإقبال على المشاريع الصغيرة والمتوسطة فمن خلال هذه المشاريع يتحول العاطلون إلى رواد أعمال وبإمكانهم المساهمة بشكل صريح في إثراء الاقتصاد الوطني وتأمين مستقبلهم بأوضاع مادية ملائمة وقابلة للتطوير».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢٦-٠٣-٢٠١٥)