مرة أخرى؛ يرفض المتمردون على الرئيس والحكومة في اليمن كافة النصائح المقدَّمة لهم بالتجاوب مع لغة العقل والعودة إلى مسار الحوار السياسي؛ فبدلاً من الجنوح إلى التسوية واصلوا التهور والاستفزازات غير آبهين بخطورة أفعالهم على مستقبل بلد يعاني تدهوراً اقتصادياً وانفلاتاً أمنياً كبيراً.
وبعد أن تباطأ الزحف الانقلابي باتجاه عدن بفعل المقاومة المستميتة من السكان المحليين؛ عاود الحوثيون التقدم نحو العاصمة المؤقتة للبلاد واستغلوا تمرُّد بعض الوحدات العسكرية على الرئيس هادي ليضيِّقوا الخناق على الشرعية، ما اضطرَّ هادي إلى مغادرة القصر الرئاسي المؤقت والانتقال إلى آخر في نفس المدينة.
ونتيجةً لهذه التطورات، تصاعدت الأصوات اليمنية المطالبة بسرعة التدخل العسكري والسياسي العربي والخليجي للحيلولة دون سقوط هذا البلد في قبضة متمردين يحصلون على تعليماتهم من طهران ويتخذون من العنف آلية لإقرار رؤيتهم على بقية فئات المجتمع.
أبرز هذه المطالبات صدر عن وزير الخارجية اليمني، رياض ياسين، الذي قال إن بلاده بحاجة ماسة إلى تدخل عسكري وسياسي عربي يسابق الزمن وينقذ الشعب من الانزلاق نحو الفوضى والاحتراب الداخلي.
الآن تتجه الأنظار إلى شرم الشيخ، حيث ستلتئم القمة العربية السبت المقبل لبحث الطلب اليمني بالتدخل وسط تأكيدات من قِبَل السلطات الشرعية في عدن بأن الرئيس هادي سيشارك في هذا الاجتماع.
كل يوم يمر على اليمن يشهد تطوراً جديداً، ولا يمكن التنبؤ بما سيحدث خلال الساعات المقبلة فهي ساعات لحبس الأنفاس والتمني بأن لا يقع الأسوأ، والرهان على قرار عربي – أياً كانت طبيعته- يوقف التهديدات الإيرانية لأمن المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٦-٠٣-٢٠١٥)