لم يعد كورونا فقط يهدد العاملين بالقطاع الصحي (نصف مليون لأسرة كل ممارس صحي توفي بـ «كورونا)، فقد أصيب القطاع الصحي برمته بعدوى إنفلونزا التعاميم، حيث نُشرت في مواقع التواصل الاجتماعي عديد من التعاميم (وأصدقكم القول إنني لا أصدِّق ما مصدره الواتساب)، ومنها دوام السبت وزيادة ساعات الدوام، الأدهى والأمرّ أن الطبيب الذي عاش ملكا كما يزعم أصحاب التخصصات الأخرى أصبح أكثر الفئات الصحية عرضةً لإنفلونزا التعاميم؛ فقد نشر اعتماد الصحة بعض الحلول العاجلة التي من شأنها رفع الأداء في منشآتها الصحية (أخبار سارت بها الركبان ولا أعلم صحتها)، ومنها مراقبة إنتاجية الأطباء، ومراقبة غياب الأطباء، والبدء مبكرا في العمليات وحتى آخر ساعات عمل الأطباء، وملاحظة حضور وانصراف الاستشاريين. والسؤال لماذا الطبيب فقط؟ هل يؤمن أصحاب القرار أنه سبب الداء وفي استنزافه وهلاكه الحل والدواء؟ أعتقد أن اليوم العالمي للطبيب الذي يحل بعد أيام (30 مارس) لن يكون يوم سعادة لمعشر الأطباء بل ربما يوم بؤس وشقاء لا سمح الله! أحدهم اتصل يهنئني مقدما بالمناسبة متسائلاً (ظاهرها المصلحة العامة وباطنها خبث ودهاء) هل القرارات نتاج دراسة أم إنها لفك زنقة؟ هل تم أخذ رأي الفريق الصحي أم إن الطبيب آخر من يعلم؟ هل من سندٍ قانونيٍّ لدوام السبت وخلافه؟ وهل من إكرام الطبيب الذي أفنى عمره يتعلم منحه 150 ريالا للساعة؟ أما ثالثة الأثافي فالقرارات كما صرح سعادته إلزامية وليست اختيارية، وستتم المحاسبة في حين عدم تطبيقها أو التهاون في تنفيذها!
البداية: يا صانع القرار الالتفات للرعاية الأولية وإصلاحها يقضيان على الزحام وقوائم الانتظار الطويلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٨) صفحة (٤) بتاريخ (٢٦-٠٣-٢٠١٥)