تصدَّع المعسكر المتمرد على الشرعية في اليمن تحت وطأة الضربات المركَّزة لطيران الدول المشاركة في «عاصفة الحزم»، فتَحَقَّقَ أحد أهم أهداف هذه العملية الدقيقة، وهو إقناع المتمردين بأنه لا سبيل إلا عودة جميع الأطراف اليمنية إلى مسار الحوار السياسي تحت شرعية الدولة والرئيس لا تحت شرعية الانقلاب واحتلال المؤسسات.
الحوثيون لم يعلنوا تراجعاً بعد؛ لكنَّ داعميهم وحلفاءهم داخل اليمن وخارجه بدأوا الحديث منذ يوم أمس عن «ضرورة الحوار والمصالحة»، وهو خطاب جديد لم يكن هذا المعسكر يتبناه حينما ظلَّ الرئيس هادي – وعلى مدى أشهر- يناشد خصوم الشرعية العودة إلى الحوار ويمنحهم الفرصة الواحدة تلو الأخرى.
هذا التراجع من قِبل حلفاء الحوثي يعني أنهم اقتنعوا أخيراً بأن دول المنطقة لن تسمح باستمرار هذا الوضع المنقلب على الشرعية والدولة، وهذه الدول تمتلك من الأدوات ما يتيح لها مساعدة الشعب اليمني وإنقاذه من براثن العنف الذي يمارسه المتمردون.
عملية «عاصفة الحزم» مستمرة حتى تحقق أهدافها «الحفاظ على الشرعية وإنقاذ اليمنيين»، والدول المشاركة فيها تؤمن بضرورة الحل السياسي والعودة إلى الحوار.
ولكي يتحقق ذلك؛ ينبغي على الحوثي إدراك الحقيقة التي أدركها حليفه علي عبدالله صالح.
صالح اقتنع أنه لا مجال لاكتمال هذا المشروع الميليشياوي الإيراني في اليمن، فتراجع خطوة إلى الخلف، وعلى حليفه أن يحذو حذوه لأن الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام سيكون بمنزلة انتحار سياسي وعسكري.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٨-٠٣-٢٠١٥)