لم تكن الحرب، يوماً، مغنماً لأي أحد، ولكن، يقول الشاعر:
جزى الله الشدائد كل خير ** عرفت بها عدوي من صديقي.
الحرب التي تخوضوها دول التحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية، أبرزت أموراً عديدةً، وأيقظت، في الشعب السعودي روح الألفة، والمحبة، والتآخي، والالتفاف حول القيادة الرشيدة للبلاد.
لقد وظّف المواطنون وسائل التواصل الاجتماعي، هذه المرة، توظيفاً صحيحاً، أخذوا يتبادلون رسائل الدعم، والمساندة لقواتنا الباسلة، يوصي كلهم الآخر في المحافظة على سرية المعلومات، وعلى الحرص على عدم نقل الصور، التي من شأنها التأثير السلبي على الوضع الأمني لقواتنا. الأهالي المجاورون لمواقع القوات المرابطة، تفاعلوا مع الحدث، وقاموا بعدد من المبادرات، فمنهم مَنْ قام بما يُسمّى، في الجنوب، بـ «الإقبالة» بصوت «الزامل»- نوع من الأهازيج الشعبية وقت الحروب – تكريماً لأفراد الجيش السعودي، وإعلاناً للولاء للقيادة، وهناك مَنْ قدم دعماً، ومساندةً معلوماتية، وأمنية، كما فعلت قبيلة آل الشهي، يام، ومنهم مَنْ أعلن فتح ضيافاتهم، ومنازلهم لجنود الوطن، كما فعلت قبيلة آل عباس الحدودية على لسان الشيخ مسعود آل حيدر، كما أعلن أعيان، ومشايخ نجران قاطبة استعدادهم حماية الحد الجنوبي، وأنهم هم الجنود المجنّدة للذود عن الوطن.
على المستوى الإقليمي، والدولي، اتضح حجم المملكة العربية السعودية، واتضح ثقلها السياسي، وتقدير موقفها من الجميع، فأخذت تتوالى البيانات السياسية، من قادة الدول، للمشاركة في «عاصفة الحزم»، بشكل مباشر، وغير مباشر، وتوالت ردود الفعل بالتأييد لإعادة الشرعية في القطر اليمني الشقيق.
على مستوى البراعة القتالية، برزت القدرات الفنية الفائقة لطيارينا من خلال الدقة المتناهية في التصويب نحو الأهداف، حيث لم يسجل أي قصف عشوائي للمدنيين، أو الأحياء السكنية، على الرغم من وجود بعض المواقع العسكرية للحوثي وسط الأحياء السكنية.
أَنْ تشارك 100 مقاتلة سعودية في عملية واحدة، وبقيادة سعودية 100%، وتحقّق أول أهدافها في الخمس عشرة دقيقة الأولى من عمر المعركة، لأمر يدعو للفخر، والاعتزاز.
صقورنا البواسل، لكم أرفع العقال!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١١) صفحة (٦) بتاريخ (٢٩-٠٣-٢٠١٥)