المتتبع لمسيرة الحوثيين، وتحركاتهم العسكرية، والدوبلوماسية، يستنتج بأن هذه الجماعة تتحرك بفعل خارجي، ما أعمى بصيرتهم، وأغوى عقولهم، وجعلهم يتخبطون مثل ثور هائج، وجريح، دون رؤية سياسية عميقة، أو فهم لمجريات الحياة المعاصرة، حيث تأنف كل شعوب العالم من التحرشات، وتنبذ المتورطين في هذا المسار، وكان الحوثيون المثال السيئ، والنموذج القبيح.
وفي خلال السنوات الثلاث الماضية استنفدت السعودية أساليبها الحوارية، وتحركاتها الدبلوماسية مع هذه الجماعة الدموية، فكان العلاج الأنجع، وهو تقليم مخالب الشر، الذي يحيك بالمنطقة عبر “عاصفة الحزم”، فكانت الضربات الجوية هي أحد أساليب العلاج المناسب لمَنْ يتمادى في غيِّه، ويهيم في أوهامه.
وحين اتخذ قادتنا، حفظهم الله، هذا الأسلوب لم يكن قرارهم متعجلاً، بل جاء بعد صبر كبير، ومحاولات لإيضاح الصورة كاملة لزعماء الحوثيين، بل وبعد دحرهم حين حاولوا المساس بأمن الوطن عبر الحد الجنوبي، إلا أنهم مع الأسف أغلقوا آذانهم، واستمروا في بطشهم، وحاولوا الوصول إلى عدن، مقر الحكومة الشرعية، متوهمين أنهم سيقومون بعدها بالإضرار بأمن المملكة، وهذا محال عليهم.
ولقي التدخل السعودي، الذي جاء بطلب من الرئيس اليمني، تأييداً كبيراً من جميع المتضررين في اليمن، الذين استبشروا، ورفعوا رايات التأييد في صنعاء، وجميع أرجاء اليمن، لتكون السعودية مع الدول العشر، المنقذة لهم من شرور الحوثيين، وتخبطاتهم العسكرية، وأوهامهم التوسعية.
ولإدراك الجميع أن السعودية، ومعها دول الخليج، ليس لها أي مطامع في اليمن، وتحترم القرارات الدولية، فقد قوبلت هذه الضربات الجوية على معاقل الحوثيين في صنعاء بتأييد عربي، وإسلامي، وعالمي، ما يدل على نجاح الدبلوماسية السعودية، وثقة العالم في قراراتها الحكيمة، وفي نفس الوقت لا تسمح لأي غاشم بأن يقترب من الخطوط الحمراء، أو يحاول العبث بالأمن السعودي.
وها هي ردود الفعل تؤيد السياسة السعودية، وتبارك خطواتها، بدءاً بدول الجوار، وبعض الدول العربية، فتركيا، وأمريكا، وفرنسا، وباكستان لأسباب عديدة أولها: المكانة الدينية للمملكة، حيث تحتضن أطهر بقعتين على وجه الأرض “مكة المكرمة، والمدينة المنورة”، وثانياً: السياسة الحكيمة لقادة البلاد، الذين انتهجوها منذ عهد المؤسس، يرحمه الله، ولا يزال يسير عليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، كما لا يمكن إغفال مكانتها الاقتصادية بصفتها تمتلك أكبر احتياطي للنفط، وتصنف على أنها أكبر دولة منتجة له، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي، وقربها من ممرين مائيين مهمين، تسعى إيران إلى فرض سيطرتها عليهما وهما مضيقا هرمز، وباب المندب، بهدف التحكم الكامل بهما حيث يمر فيهما مئات البواخر المحمَّلة بالنفط، والسلع الأخرى.
إذاً تسعى إيران من خلال هذه الجماعة الدموية إلى الوصول إلى أهدافها بعد أن حققت نجاحاً في التغلغل في كلٍّ من العراق، وسوريا، ولبنان، وبسطت سيطرتها على عواصم تلك الدول، فجاءت إلى موقع جغرافي استراتيجي هو جنوب الجزيرة العربية من أجل إشغال المملكة، ونقل الحرب إليها. ولمّا أخفقت جميع مساعي الخير، وخطوات السلام، كان لابد من تقليم المخالب القذرة، فجاءت هذه الضربة الجوية الموجعة تحت مسمى عاصفة الحزم، ليدرك الحوثيون، ومَنْ خلفهم، أن السعودية قادرة على ردع مَنْ تسوِّل له نفسه المساس بأمنها.
وما يزيدنا اطمئناناً هو القدرات الجوية المتفوقة، سواء من حيث نوع، أو عدد الطائرات الحربية وكذلك أبطالنا الأشاوس “الطيارون”، الذين يمتلكون المهارة الحربية العالية، ما أبهر العالم بقدراتهم في ساحات الوغى، ومنازل القتال.
وطني المجيد عشت فنحن لك فداء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١٢) صفحة (١٥) بتاريخ (٣٠-٠٣-٢٠١٥)