جاء من حائل إلى الرياض للبحث عن الرشاقة

طبيب يفتح بطن شاب سعودي ويغادر إلى بلاده

طباعة التعليقات

الرياضيوسف الكهفي

أسرة المتضرر متفاجئة من وضعه وعاجزة عن التأقلم مع حالته.
الشمري: غير قادر على الحركة وأعاني تقرحات والتهابات عديدة.
الطبيب المعالج: وضعه لا يدعو للقلق وسأتابع حالته بعد عودتي.
«صحة الرياض»: سنصدر العقوبة النظامية في حال ثبوت الخطأ الطبي.

كثيراً ما نسمع تلك القصص المرعبة، التي تلي الخضوع لعمليات التجميل حيث تعرّض البعض إلى تجلطات دمويّة قاتلة، أو نوبات قلبية، لكننا لا نعرف أبداً عن الأخطاء الأخرى، التي قد تحدث بعد هذه العمليات حين لا تخلو من الآثار الجانبية التي تغيِّر تفاصيل حياة المقبلين على هذه العمليات، وهو ما حدث مع المواطن بدر الشمري نتيجة إجرائه عملية قص ترهلات في أسفل البطن لا تتجاوز من الوقت ساعتين في غرفة العمليات، حيث جعلته تلك العملية في حالة يُرثى لها نتيجة إهمال وطمع الطبيب المعالج -على حد قوله – .
بدر الشمري ابن منطقة حائل، الذي لم يتجاوز العقد الثالث من العمر والذي كان يعاني سمنة مفرطة، يقول إنه لجأ إلى عدة طرق وأساليب لإنقاص وزنه، حتى أنه وضع نفسه أمام تحدٍ وريجيم قاسٍ كي يتخلص من وزنه الزائد، مما تسبب في ترهلات في أسفل البطن جعلت من الصعوبة عليه الحركة أو ممارسة نشاطه الطبيعي.

تقرح وتشوهات

صورة توضح التقرحات والتهاب مكان العملية الجراحية

يقول الشمري الذي اتصل بـ «الشرق» ورافقته من مطار الملك خالد الدولي بالرياض لغاية دخوله المستشفى ووقفت على حالته حتى بعد دخوله المستشفى ووثقت حالته بالصور والفيديو، وحصلت أيضاً على محادثة «واتساب» بين الشمري وطبيبه الذي أجرى له عملية شفط دهون وإزالة ترهلات في أسفل البطن: إن مأساته بدأت عندما قدم من منطقة حائل باتجاه العاصمة الرياض لإجراء عملية قص ترهلات في أسفل البطن من قبل طبيب من دولة عربية متخصص في الجراحة التجميلية، يعمل في عيادة متخصصة في الجراحة التجميلية بالرياض.
وأوضح لـ «الشرق»: ذهبت لإجراء عملية قص ترهلات في أسفل البطن «عملية تجميلية» وخرجت منها مشوهاً غير قادر على الحركة وأعاني تقرحات والتهابات نتيجة عدم اتقان الطبيب الجراح لخياطة مكان العملية التي لم تصمد خيوطها يوماً ولم تكن كافية لالتئام جرح العملية، حيث إن إهمال الطبيب قتلني على الرغم من أنني لم أجادله على المبلغ الذي طلبه مني مقابل إجراء العملية وهو ثلاثون ألف ريال».

إجبار على الخروج

وأضاف الشمري: بعد إفاقتي من «البنج» فوجئت بآلام غير طبيعية وكتب لي الطبيب المعالج بعض المسكنات وصرح لي بالخروج في نفس اليوم على الرغم من أنني قلت له إنني لا أستطيع الخروج، وأنا بهذه الحالة، فطلب مني أن أدفع ألفاً ومائتي ريال لليوم الواحد إذا جلست في المستشفى، فدفعت له أجرة يومين إلا أنه بعد ذلك أعاد أجرة اليومين وأصّر على خروجي بحجة وجود مريض آخر ولابد من إجراء عملية له لعدم توفر سرير في المستشفى لذا خرجت من المستشفى واستأجرت شقة مفروشة ومكثت بها أربعة أيام ثم عدت إليه وطلبت منه أن ينظر على الأقل إلى جرح العملية الذي كان يؤلمني، وأشعر أنه مفتوح، وعلى الرغم من معاناتي إلا أنه كان يحولني إلى الممرض لكي يراني ويغير على الجرح و لم يعرني أي اهتمام وكان يقول إن موضوعي بسيط و«الجرح يلتئم بنفسه».

اتصالات مستمرة

الشمري يتحدث للزميل يوسف الكهفي

وتابع الشمري قائلاً «بسبب أسلوب الطبيب يئست منه، وعدت إلى حائل وكانت أسرتي مصدومة من وضعي لما تشاهده من تقرحات وصديد وفتح في جرح العملية، كل مرة أكلمه وأرسل له الصور وحتى الفيديو كان يقول لي ابتعد عن التدخين وخذ مرهماً مرطباً للجرح، وأنا أساساً تركت التدخين من قبل إجرائي العملية، ومع الأسف كان الطبيب يبحث عن أي عذر يغطي فشله، كان مراوغاً، لجأ إلى كثير من الأساليب والكذب، حتى تردت حالتي ولم أعد أقوى على تحمّل الألم، ولا أستطيع أن انتقل من مكاني، ولا السفر إلى الرياض إلا بمشقة بسبب الآلام، والدي رجل كبير في السن وأبنائي صغار ولم يكن أمامي سوى محادثته من خلال الـ «واتساب» لأنه لم يعد يرد على اتصالاتي، كان يقول لي بكل برود أعصاب تعال إلى الممرض لكي يغير على الجرح، ثم عاد واتصل بي يتعلل بأن فتح الجرح كان بسبب التدخين».
وأضاف الشمري « تحاملت على نفسي وعدت إلى الرياض مساء يوم الأربعاء الماضي، توقعت أن أجده في استقبالي لمتابعة حالتي، ولكن فوجئت بأنه هرب إلى بلاده عصر يوم الأربعاء، استقبلني الممرض وعمل لي تنظيفاً للجرح وقابلني المدير المناوب في المستشفى شاب يدعى خالد الخالدي، صُدم عندما رأى مكان العملية الجراحية وهو مفتوح، بادر الرجل بإنهاء إجراءات دخولي وتنويمي ووعدني بأن يتولى متابعة حالتي استشاري سعودي، نافياً هروب الدكتور اللبناني قائلاً إن لديه عيادة في بيروت يذهب إليها عادة أيام الأربعاء والخميس والجمعة.
ويختم الشمري حديثه: مازلت في غرفة التنويم ولم يأتني أحد سوى الممرضين الذين يأتون لـ «الفُرجة» على عمليتي وجرحي المفتوح، وسط تذمر وإبداء انزعاج مما تسبب فيه الطبيب الحايك، ولم يعد أمامي سوى التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، ثم إلى القضاء السعودي العادل، في البداية سأطرق السبل القانونية من خلال وزارة الصحة أولاً وإن لم أحصل على حقي فسأتجه إلى القضاء لمحاكمته جراء الضرر الذي ألحقه بي نتيجة طمعه وإهماله، و هذا الطبيب نفد سابقاً من ارتكابه خطأ لفتاة سعودية، حيث تسبَّب لها في شلل في رجلها إثر عملية ترقيع خاطئة، حسبما أفادني به أحد أقاربها.
وتواصلت «الشرق» مع الطبيب الذي أجرى العملية للشمري، الدكتور شادي الحايك والذي قال لـ «الشرق»: أنا لم أهرب، صحيح أنني موجود حالياً في لبنان ولكنني لم أهرب، فأنا عادة أكون في بيروت ثلاثة أيام في الأسبوع، لدي عيادة هناك، والوضع بالنسبة لعملية الشمري لا يدعو للقلق وسيقوم الممرض بالتغيير على الجرح وسنتابع حالته، حيث يمكن شفاؤه بإذن الله، وعن سبب عدم التئام الجرح يقول الدكتور الحايك: إنه نصح الشمري بعدم التدخين لأن ذلك سيؤدي إلى عدم التئام الجرح، وقال ،إن الشمري لم يستجب لنصائحه، مشيراً إلى أنه ليس هناك إهمال أو خطأ طبي حتى لو كان منظر الجرح يوحي بذلك».

إجراءات نظامية

تواصلت «الشرق» مع المعنيين في وزارة الصحة للاستفسار عن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة في حال ثبت أن هناك خطأ طبياً أو إهمالاً لحالة الشمري، حيث أوضح مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام الصحي بصحة الرياض سعد القحطاني أن حالات الادعاء بالخطأ الطبي يتم رفعها لقسم القضايا الطبية بإدارة شؤون القطاع الصحي الخاص بالمديرية التي تتبع لها المنشأة الطبية ثم يتم تسلم الدعوى والتحقق من جميع البيانات الخاصة بالشكوى وتبدأ الإدارة فوراً بتوجيه خطاب للمنشأة بتأجيل سفر الكادر وكل من له علاقة بالشكوى والحصول على نسخة كاملة من الملف الطبي للشاكي والتحفظ على الملف الطبي لدى المنشأة ثم يتم تحديد استشاري متخصص في الإجراء الطبي الذي عمل للشاكي لدراسة القضية وإبداء الرأي الطبي حيال وجود خطأ طبي من عدمه وإذا تبيَّن وجود خطأ طبي تتم إحالة القضية للهيئة الصحية الشرعية لإكمال التحقيق وإصدار العقوبة النظامية حيال هذا الخطأ».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٥)