المفاوضات حول الملف النووي الإيراني بسويسرا في ساعاتها الأخيرة، فالقوى العالمية لا تزال تصر على مواقفها تجاه القضايا الأساسية التي يتم التفاوض بشأنها، وأولها عدم امتلاك إيران السلاح النووي، ومراقبة أنشطتها في هذا المجال لمدة 15 عاماً، إضافة إلى العقوبات التي تطالب إيران برفعها دفعة واحدة فور إبرام الاتفاق المنشود، فيما ترى الدول الغربية أن هذا غير ممكن إلا بشكل تدريجي على ضوء مدى التزام إيران بتعهداتها في الحد من درجة تخصيب اليورانيوم، وفي عدد أجهزة الطرد المركزي، وضمان عدم حصولها على السلاح النووي.
المفاوضات النووية المستمرة منذ عشر سنوات، فشلت حتى الآن في تحقيق اختراق حقيقي كان ولا يزال بسبب الفهم الإيراني لعملية التفاوض، فطهران تريد جميع البيض في سلتها، تريد النووي بشروطها وتريد رفع العقوبات الاقتصادية عنها، وتريد التوسع على حساب الآخرين، واستخدام ذلك في مفاوضاتها.
المفاوضات التي لا يزال انهيارها أمراً محتملاً في أي وقت قبل موعدها النهائي في الثلاثين من يونيو القادم، فهي تسير ضمن واقع أن المجتمع الدولي ممثلاً في دول مجلس الأمن وألمانيا ليسوا متضررين من العقوبات على طهران، والضرر المتوقع هو حصول إيران على السلاح النووي الذي لا يشكل خطراً مباشراً عليها، بل ولا يشكل خطراً حتى على إسرائيل، فإسرائيل لم تكن هدفاً لإيران منذ وصول نظام الملالي إلى الحكم قبل أكثر من 35 عاماً، وأهداف إيران انحصرت طوال هذا الوقت في بناء ميليشيات تعمل كرأس حربة من أجل توسعها في المنطقة العربية، وتريد تعزيز نفسها بقوة نووية لاستكمال طموحاتها.
إيران تستفيد من الوقت المتاح للحصول على القنبلة الذرية لتضع العالم أمام أمر واقع، وهذا ما يخشاه المجتمع الدولي لأنه سيفتح سباق التسلح النووي في المنطقة قد يدخلها في النفق المجهول.
اليوم إيران أمام استحقاق جديد وهو بداية العد العكسي لملفها النووي، فساعات قليلة تفصلها عن هذه الحقيقة بينما أوهامها عن التوسع الأمبراطوري بدأت بالتداعي من اليمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١٣) صفحة (١٥) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٥)