منذ عقود يحاول حكام طهران تأسيس مليشيات لتكون بمنزلة خنجر مسموم في الخواصر العربية، فبعد انتصار «الخمينية» في إيران قبل أكثر من 35 عاما بدأت طهران بالتحرك لتأسيس هذه المليشيات تحت ذريعة محاربة إسرائيل، منطلقة من لبنان ثم فلسطين.
وكان أولى ثمرات الجهد الإيراني في هذا المسعى هو تأسيس «حزب الله» في لبنان، ومن ثم اتجهت نحو العراق أثناء الحرب معها مستغلة وجود شخصيات عراقية هاربة من قمع نظام صدام حسين، فقدمت الدعم لهذه القيادات وأسست مليشياتها على وقع الحرب العربية الفارسية في تلك الحقبة، واستغل حكام طهران، القضية الفلسطينية أسوأ استغلال بدعمهم بعض الفصائل الفلسطينية المسلحة، حتى أن أحد قادة طهران يعتبر أن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ابنا شرعيا لإيران.
إيران اتجهت نحو اليمن ووجدت لها موطئ قدم عند الحوثيين منذ ما يقارب الـ25 عاما بحسب ما تؤكد المعارضة الإيرانية التي تتمتع بمصداقية عالية في المعلومات التي تقدمها ومنها الكشف عن المواقع السرية للنووي الإيراني قبل أكثر من عشر سنوات.
الهدف الإيراني كان واضحا في إيجاد تنظيمات مليشياوية تكون أداة لها تحركها عند اللزوم وهذا ما اتضح خلال السنوات الماضية في العراق ولبنان وسوريا ومؤخرا في اليمن، ولم تكن شعارات تحرير فلسطين والعداء لإسرائيل سوى غطاء لتشكيل هذه المليشيات لتكون خنجرا في خاصرة هذه الدول وتستبدل الحكومات في العراق وسوريا ولبنان واليمن بتنظيمات مليشياوية تأتمر بأوامر الولي الفقيه، لتحقيق حلمها كما عبر عنه مسؤولوها قبل أسابيع.
عاصفة الحزم هي بداية لسقوط النهج الإيراني المليشياوي الذي صنع من قاسم سليماني بطلا أسطوريا يتحرك من ساحة إلى ساحة، فالبداية من اليمن والنهاية قد لا تكون في سوريا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٢-٠٤-٢٠١٥)