على الرغم من كل ادعاءات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح أنه حريص على اليمن وأن صنعاء وكل اليمن مقدس بالنسبة له، إلا أن الأقول لم تنطبق على أفعال صالح، ليس في هذه العبارة التي أطلقها قبل أيام وحسب، بل في مجمل مساره السياسي منذ وصوله إلى السلطة قبل سبعة وثلاثين عاما، والذي استهله بإعدام ثلاثين شخصا اتهمهم بالانقلاب على حكمه. ومن ثم انقلابه على شركائه الجنوبيين في السلطة وشن الحرب عليهم، محولا البلاد إلى مرتع للمليشيات القبلية التي أسسها.
صالح الذي تقول التقارير إنه جنى ثروة تقدر بعشرات المليارات، حول ما يقارب من نصف سكان اليمن إلى فقراء بل ويعيشون تحت خط الفقر، فيما أكثر من ثلث هذا البلد أصبحوا أميين. بينما يستورد هذا البلد بجهود صالح أكثر من 80% من الغذاء، بعد أن تراجعت كل الزراعات التقليدية لصالح نبتة القات التي يستخدمها معظم الشباب اليمني اليوم.
صالح الذي خاض كثيرا من الحروب على أرض اليمن فقط، هو من أوجد المليشيات القبلية والحوثية واستجلب تنظيم القاعدة إلى اليمن ليبقى رئيسا، ولم يقدم إلى اليمنيين سوى الفقر والجهل والحروب، واستخدم ضد خصومه كل الأساليب بما فيها القتل من أجل الاستمرار في السلطة وتوريثها إلى ابنه. صالح يصف نفسه بـ «الحاوي» فهل يصلح هذا الرجل أن يكون له مستقبل في اليمن الذي ينشد أبناؤه رسم مستقبل يليق بهذا الشعب العربي العريق؟
سفير المملكة في واشنطن عادل الجبير أعلن أمس أنه لا يمكن أن يكون لصالح دور في مستقبل اليمن، الجبير وضع النقاط على الحروف لإنهاء أي لبس حول مستقبل هذا الرجل الذي عاث في اليمن فسادا طوال عقود، واليوم يتحالف مع المليشيات من أجل أن يعود إلى السلطة ولو كلف ذلك سيلا من دماء اليمنيين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١٦) صفحة (١١) بتاريخ (٠٣-٠٤-٢٠١٥)