مرة أخرى يُثبت الواقع أن الميليشيات لايمكن أن تمثل القانون في أي مكان وجدت فيه، وهدف وجود أي ميليشيات في أي مكان هو الخروج عن القانون، وتنفذ أعمالاً دون النظر إلى حقوق الآخرين، وترتكب المليشيات أينما وجدت أبشع أنواع الجرائم ضد المدنيين وحقوقهم.
الميليشيات العراقية التي أسستها إيران ويقودها قاسم سليماني بشكل مباشر تمارس أبشع أنواع الانتهاكات ضد سكان المناطق التي يسيطرون عليها بعد طرد داعش منها، التقارير الدولية تؤكد أن هذه الميليشيات ارتكبت انتهاكات فظيعة ضد المدنيين وممتلكاتهم، وتخرق القوانين المحلية والدولية ولا تأتمر بأوامر القيادات العراقية بل بأوامر طهران ممثلة بسليماني.
هذه الميليشيات أوجدتها طهران لتكون رأس حربتها، وتنفِّذ أجندتها وتقوم بدور ووظيفة تحدِّدها طهران، من أجل إضعاف حكومة العراق وتفتيت البلاد، واليوم تمارس هذه الميليشيات مهمة السيطرة والانتقام من خلال مشاركتها في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، ودور هذه الميليشيات اليوم يُعد الأخطر منذ تأسيسها، وهذا ما عبَّر عنه أحد قادة هذه المليشيات مقتدى الصدر عندما قال «يجب إبعاد الميليشيات الوقحة عن تكريت»، فرجل مثل الصدر يعرف تماماً ما تقوم به هذه الميليشيات وما هو الدور المناط بها ضد سكان المدينة.
منظمة العفو الدولية أعلنت إنها تحقق في انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها القوات العراقية وحلفاؤها (الميليشيات) في تكريت، وأن عمليات إعدام جماعية جرت بحق مدنيين. ومسؤول محلي يقول إن مقاتلي المليشيات يقومون بأعمال نهب في تكريت والوضع خارج السيطرة.
ما يجري في تكريت وما جرى في مناطق أخرى دفعت برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى أن يأمر قواته بالعمل على وقف أعمال القتل والنهب والسرقة وحرق المنازل في تكريت، وملاحقة مرتكبي التخريب في المدينة.
الميليشيات تهدِّد كيان الدولة وسيادتها وحان الوقت ليدرك قادة العراق أن وجود الميليشيات نفسه هو انتهاك للقانون وليس فقط ما تمارسه من انتهاكات وجرائم بحق العراقيين فقط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٤-٢٠١٥)