الإخوة اليمنيون الذين بيننا هم إخوة لنا، وهم في وطنهم، يبحثون عن لقمة العيش، يعيشون بها وأسرهم التي في اليمن

يمر وطننا هذه الأيام بظرف خاص، يتمثل في تلبية نداء الجار لدفع شر محيط به، وبنا، ما دعا قيادتنا إلى الإيعاز للقوات المسلحة بالتعامل مع هذه العصابات المدعومة، والمموَّلة خارجياً بما يحقق مصلحة الأشقاء في اليمن، ومصلحة الأمتين العربية والإسلامية، حيث قام تحالف عربي بقيادة المملكة لدعم الشرعية في اليمن الشقيق بتنفيذ عملية عسكرية مؤقتة، ومحدودة لدحر جماعة الحوثي.
مواقع التواصل الاجتماعي، التي قد يراها بعض الناس أنها مفيدة، وبعضهم الآخر أنها سبَّبت لنا أزمة صمت، وتباعداً بين الأحباب، تشكِّل أفقاً رحباً متاحاً للجميع، يتنوع كل متصل معها بحسب ما يضعه من أخبار، ورسائل، فإذا اتجهت بوصلة تلك الوسائط إلى ما هو مفيد فإن ذلك قد يكون مردوده إيجابياً، وفاعلاً على شرائح كثيرة من المجتمع، أما إذا اتجهت تلك البوصلة إلى منحى الشائعة المغرضة، أو الاستخفاف بالدين، والوطن، أو بث رسائل خارجة عن الذوق العام، وغير مفيدة فإن هذا الاتجاه هو الذي يجب أن نتعاون معاً في صده، وعدم المساعدة في انتشاره.
المملكة، والدول العربية هدفهم حماية مكتسبات، وأمن المنطقة من الزعزعة، أو تدخل قوى أخرى فيها مثل إيران، وغيرها، وقد مرَّ علينا منذ بداية إعلان الحرب أكثر من أسبوع، قرأنا كثيراً عنها، وتابعنا برامج خاصة بها عبر الفضائيات، وهناك المؤيد، وهناك المعارض لها، وهذا شيء طبيعي، أما المعارضون فهم الأعداء الذين يتربصون بوطننا، ويتحينون الفرصة لإضعاف لحمته الوطنية الداخلية إما عن طريق الفضائيات الخاصة بهم، التي تتبع لهم، حيث تراهم ينفثون سمومهم عبرها، أو من خلال كتابات في صحفهم، ولكن هيهات أن تؤثر تلك الكلمات، أو الخطب على أبناء مجتمعنا لأن تلك الشعارات التي ينادون بها الآن أصبحت من الماضي البائس، ولم تعد تجدي كما كانت من قبل، وتؤثر في بعض الناس.
ما لاحظته في الأيام الماضية أن هناك رسائل تم تداولها عبر وسائط التواصل الاجتماعي، خاصة «الواتسآب»، وتم صياغتها، وإعدادها من قِبل أناس هم أعداء لنا سواء كانوا يعيشون بيننا، أو هم خارج الوطن، هدفهم زعزعة الأمن، وبث الإرجاف بين الناس. ومن الرسائل ما تم تداوله عن الإخوة اليمنيين الموجودين داخل المملكة بالحذر منهم، وعدم ارتياد مطاعمهم، أو مخابزهم، خوفاً من التسميم، أو العبث في مكوناتها عند إعدادها، متناسين أن جميع العمالة، وجميع المحلات التجارية تخضع لمراقبة دقيقة قبل بداية الأزمة، وبعدها، بحكم النظام العام ومن قِبل مؤسسات الدولة، كذلك تناسوا العقوبات الصارمة التي قد تصدر في حق أي متلاعب بأمن الوطن سواء كان سعودياً، أو وافداً، ولا تساهل مع أحد قد يخلُّ بأمن هذا الوطن، أو يعبث بمكتسباته، كذلك تناسوا أن الإخوة اليمنيين الذين بيننا هم إخوة لنا، وهم في وطنهم، يبحثون عن لقمة العيش، يعيشون بها وأسرهم التي في اليمن، فلذلك لم تجد تلك الرسائل آذاناً صاغية من أحد بسبب ارتفاع الوعي لدى المواطنين. نعم هناك مَنْ قام بتداول تلك الرسائل، ولكنهم كانوا يجهلون تأثيرها، وبُعدها الأمني، وما قد تسببه لإخواننا اليمنيين المقيميين بيننا من ضرر.
أيضاً من الرسائل التي لاحظتها، الاستهزاء بقصد النكتة من بعض الشخصيات، وهذا من وجهة نظري قصور كبير لدى بعضهم لأننا الآن في حاجة إلى التكاتف جميعاً، وأن نكون يداً واحدة ضد الأعداء، والمتربصين بنا، سواء في «تويتر»، أو غيره من الوسائط، ويجب الحذر من أصحاب الأسماء المستعارة، الذين يحاولون تمرير رسائلهم المثبطة من خلال تلك الوسائط، فلنكن لهم بالمرصاد، خاصة مَنْ هم متخصصون في هذا المجال، ولديهم القدرة على المتابعة، وكشفهم أمام الملأ.
مشكلتنا أن بعضاً منا يعيش أزمة قبول لكل ما يُطرح في وسائل التواصل الاجتماعي، وكأن هذه التطبيقات خارج دائرة الانتقاد، والمحاسبة، لذلك يجب أن يتذكر أن أغلب ما يتم تداوله في تلك الوسائط هو ضرب من ضروب الشائعة التي تستهدف أمننا، ووطننا.
وعلى الجانب الآخر هناك تفاعل كبير في وسائط التواصل الاجتماعي، تدعم عملية «عاصفة الحزم»، وتبرز الشيء الإيجابي لها، وتنقل الأخبار أولاً بأول، وهذا هو ما يريده، ويحتاجه الوطن من الجميع.
وأود أن أذكِّر الجميع، خاصة الأعداء المتربصين بنا، وأقول لهم إن المجتمع السعودي عبر التاريخ ـ ولله الحمد ـ مجتمع أبي، وقوي، وذو عزة، وشموخ، وقد ترسخت فيه القوة، والعزة، والشهامة من أصل بعيد، فهو عند الشدائد يكون متحداً مع بعضه، ويضع مشكلاته المذهبية، والفكرية خارج دائرة المحاسبة، ويكون يداً واحدة على الأعداء، وكل واحد من أبناء الوطن مستعد أن يفدي بنفسه، وبماله، دينه ووطنه.
ختاماً: الشدائد تحتاج إلى رجال أوفياء، وصادقين، فوطننا في حاجة إلى تكاتفنا جميعاً، والالتفاف حوله، وتفويت الفرصة على أعدائه وعدم تمكينهم من أي شيء، فالوطن هو العزة، والشموخ، ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ ديننا، ووطننا من كل مكروه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٤-٢٠١٥)