في 2003 مقاول طموح.. في 2008 مُقيم مفلس

طباعة التعليقات

في 2003 دخل البحرين باحثاً عن فرصة تجارية يحرّك فيها 100 ألف ريال سعودي. وفي عام 2008 نما رأس المال إلى ثلاثة أرباع المليون. لكنّ هذا النموّ سرعان ما تهاوى وسط عاصفة الأزمة المالية العالمية. وهكذا؛ أصبح رجل الأعمال السعودي علي المريحل رجلاً مفلساً واقعاً في شباك معاملات مصرفية متعددة، جرّاء مغامرته التي أقدم على مخاطرها حين كانت الأمور تسير على أفضل ما يتمنّى. جاء المريحل من الخبر، في مشروع تجاري يختص بالتكييف المركزي، فقد كان كثير السفر إلى لبحرين، بحكم زواجه من بحرينية.وجد في البحرين كثيراً من الأنشطة التي يستطيع التوسع فيها مثل المقاولات وتوريد الحديد والإسمنت والسيراميك والرخام ومستلزمات الأبواب والشبابيك، واستطاع الحصول على السجل التجاري في عام 2004 والحصول على بعض العقود لعدد من المشاريع. وشيئاً فشيئاً توسعت المؤسسة ليحصل على عقود في مشاريع كبيرة، وكان يستورد بين 7 و8 شاحنات إسمنت أو حديد يومياً من السعودية.

 

الأزمة العالمية حوَّلته من «مقاول» إلى «ملاحق»

إقامة إجبارية في البحرين

المنامةمحمد خياط

علي جعفر (تصوير: علي غواص)

المريحل: بدأت الرحلة عام 2003م بطموح كبير وانتهت 2014 مثقلة بالديون والمرض.
توسعت تجارتي خلال سنوات قليلة وتنوعت المداخيل بشكل سريع.
بعد الأزمة المالية 2008 بدأت رحلة الانحدار وفقدت جميع أملاكي بالتدريج.
السفارة السعودية ساعدتني في البداية وتكفلت بسكني وعلاجي.

بين السفارة السعودية في المنامة ومحاكم البحرين ومجموعة من الدائنين تتلخص حكاية المواطن السعودي علي جعفر المريحل، الذي ذهب إلى البحرين مستثمراً في عام 2003م ليعود بعد عشر سنوات محتجزاً فيها، مطلوباً لعدة جهات لتعثره في سداد مبالغ مستحقة عليه بعد الأزمة المالية التي عصفت بالمنطقة عام 2008م، وبعد إصابته في أذنه وضياع كل مدخراته.

بداية الحكاية

جاء المواطن علي جعفر المريحل إلى البحرين في عام 2003 قادماً من الخبر، متوجهاً للبحرين للعمل في مشروع تجاري يختص بالتكييف المركزي، فقد كان كثير التنقل للبحرين، بحكم زواجه من بحرينية..
وجد علي في البحرين كثيراً من الأنشطة التي يستطيع التوسع فيها مثل المقاولات وتوريد الحديد والإسمنت والسيراميك والرخام ومستلزمات الأبواب والشبابيك، واستطاع الحصول على السجل التجاري في عام 2004 والحصول على بعض العقود لعدد من المشاريع.

توسع التجارة

شهادة تسجيل المؤسسة

وشيئاً فشيئاً توسعت المؤسسة ليحصل على عقود في مشاريع كبيرة، وبعد أن كان رأس المال الذي يملكه 100 ألف ريال وصل إلى 700 ألف خلال سنوات قليلة، وكان يقوم باستيراد ما بين 7 إلى 8 شاحنات محملة بالإسمنت والحديد يومياً من السعودية، إلى أن جاءت الأزمة المالية العالمية في 2008م، التي كانت بمنزلة الانحدار الذي بدأ يؤثر على مؤسسته، فبعد أن قام بشراء كميات كبيرة من خام الحديد ودفع قيمتها نقداً انخفض سعره كثيراً في السوق، كما أن بعض أصحاب المشاريع الذين قام بتجهيز الأعمال المتفق عليها معهم لم يوفوا بالعهود ولم يسددوا المبالغ المستحقة عليهم، ولم يستطع المطالبة بحقوقه، ولم يتمكن من رفع قضايا في المحكمة لأن رفع القضية يلزمه بدفع قيمة 10% من المبلغ المطلوب، وعند الحكم يتم تحميل المدان تلك المصاريف وهو لا يملك هذا المبلغ.

عجز السداد

بعد هذا الملخص لحكايته، يقول علي جعفر لـ «الشرق»: قمت بتشطيب 75 فيلا في مشروع درة البحرين، وكنت أتسلم المستحقات عن طريق دفعات من صاحب المشروع، إلا أنه لم يدفع الدفعة الأخيرة بعد انتهاء المشروع التي كانت تبلغ 250 ألف ريال، فتكاثرت عليَّ الديون لا سيما أني اقترضت من البنوك عدة قروض للتوسع في أعمال المؤسسة ومشاريعها، وجراء هذا الانحدار عجزتُ عن سداد المديونيات والدفعات للبنوك، حتى السيارة التي أملكها الآن لا أستطيع تكملة أقساطها التي تبلغ 50 ألف ريال، فقامت تلك الشركات والبنوك برفع قضايا عليَّ في المحاكم تطالبني بتسديد المستحقات، مشيراً إلى أن كمية الديون وصلت إلى أكثر من مليون ريال، وذلك بعد تصفية كل ما يملكه من أصول في المؤسسة من سيارات وغيرها.

مساعدة السفارة

خطاب السفارة للمستشفى بوقف العلاج.. وتقرير طبي يفيد بالحاجة إلى سماعة رقمية قيمتها 10 آلاف ريال

علي المريجل يشير إلى التقرير الطبي لحالته (تصوير: علي غواص)

وينتقل علي جعفر بالمشكلة إلى مرحلة أخرى قائلاً: «بعد تصفية كل ما أملك، لم أجد ملجأً بعد الله سوى السفارة السعودية في المنامة لمساعدتي في أزمتي، لاسيما بعد أن أصدرت المحكمة حكماً بتسديد المديونيات، ومنعي من مغادرة البحرين، وتم توقيفي في مركز الشرطة بسبب دعوة إحضار.
ولم أجد طريقاً ألجأ إليه سوى السفارة السعودية في المنامة، التي قامت بتوفير محامٍ لي في القضية ودفع مبلغ من المال ودفع إيجار السكن وعلاجي، وكذلك قامت السفارة بتوفير سماعة لأذني بعد أن تعرضت أذني للضرر وضعف السمع». وأضاف: «بعد فترة توقفت السفارة عن مساعدتي بشكل فجائي ودون أي سابق إنذار. بل تم رفع قضية عليَّ في شرطة الخبر، وتم توقيف جميع الإجراءات الحكومية عني إلى حين مراجعة الشرطة، ودفع المبالغ المستحقة عليَّ من السفارة».

حقوق الإنسان

ويضيف علي جعفر قائلاً: «لم أجد بداً من التصرف، فقمت باللجوء إلى حقوق الإنسان، لعلي أجد مساعدة من هذه الجمعية، إلا أنها رفضت التدخل في قضيتي».
مشيراً إلى أن حالته الصحية بدأت تزداد سوءاً حسب التقارير الطبية التي تفيد بحدوث التهابات متكررة في الأذن اليسرى مع تكرار التورم في قناة الأذن، وإفرازات تكون مصحوبة بالدم في كثير من الأحيان، ما أدى إلى تدهور السمع لديه والاستعانة بالسماعات للأذنين، وأفاد التقرير أن تكرار التهابات الأذن اليسرى من الممكن أن يؤثر على الأذن ويؤدي إلى تسوس في عظام الأذن وهو ما يشكل خطورة على حياته، ومن الممكن أن يؤدي إلى «خراج» في المخ قد يعرضه إلى الوفاة، ويجب عليه سرعة العلاج وزيارة المستشفى كل أسبوع لعلاج أذنه وتنظيفها من الأوساخ والدم، وفي كل زيارة يحتاج إلى 300 ريال تقريباً خاصة أن علاجها يتطلب مبلغ 360 ألف ريال لأن العصب أصبح ضعيفاً ويحتاج لزراعة قوقعة.
وتابع المريحل واصفاً آلام أذنه قائلاً: «عند حدوث الالتهاب في أذني أشعر بعدم التوازن وبآلام شديدة».

غسيل السيارات

يجمع بعض العلب لكسب قليل من النقود

ويضيف: «ومع اشتداد هذا الألم وشعوري بضيق الحال، لم أجد حلاً لوضعي إلا بالقيام بغسيل السيارات لتوفير لقمة العيش وعلاج أذني، خاصة أن عليَّ أمر قبض ولا أستطيع العمل في أي مكان آخر، وأن السفارة قد أوقفت جميع المصاريف منذ أكثر من سنة وطالبوني بعلاج أذني في المستشفيات الحكومية، إلا أن مواعيد المستشفيات الحكومية تتأخر كثيراً وتحتاج لأشهر ما يزيد من مضاعفات الآلام، كما رفض المستشفى وقف العلاج عني، فقمت بتوجيه خطاب للسفارة بعدم إيقاف العلاج، وذلك من باب إنساني وطبي».

تخفيض المديونيات

وعن وضعه المادي في الفترة الحالية، يقول المريحل: «استطعت تخفيض المديونيات بعد زيارتي للدائنين حيث وقَّعوا على أوراق تنازل عن جزء من المبلغ تعاطفاً معي، وبعد تسديد بعض المديونيات بعد بيعي كل أصول المؤسسة ولم يتبقَّ عليَّ سوى 300 ألف ريال، وقدَّمت للَّجنة التي كوَّنتها السفارة السعودية كشفاً بذلك، وتم إبلاغي قبل شهر رمضان الماضي من قبل مندوب وزارة الداخلية في اللجنة بأن هناك مبلغ 300 ألف ريال تم رصده لي بناء على توجيهات سامية بهذا الخصوص، إلا أن المبلغ المخصص لم يتم صرفه حتى الآن، ولا أعلم ما هي الأسباب»، مطالباً بسرعة إنهاء المأساة بصرف المستحقات الصادرة لبدء حياة جديدة ملؤها التفاؤل والأمل.

الحياة العائلية

ويختتم المريحل حكايته بالحديث عن حياته العائلية قائلاً: «عمري (36 سنة) متزوج من امرأة بحرينية، لديَّ بنت عمرها 10 سنوات، وولدان توأم عمرهما 7 سنوات، وبنت عمرها 8 شهور ولدت في البحرين، وعندما ذهبت بها أمها لاستخراج جواز سفر لها طلبوا بطاقة العائلة التي فقدتها مع كثير من الأوراق خلال أزمتي المالية، فتوقف إصدار الجواز على استخراج بطاقة العائلة، التي يجب عليَّ أن أحضر شخصياً لاستخراجها، وأنا لا أستطيع الخروج من البحرين، وبقيت البنت في المملكة، ولا تستطيع القدوم للبحرين، لكن بعد معاناة طويلة مع جوازات الدمام تمكنَّا من استخراج جواز سفر للبنت وتمكنت من رؤيتها أخيراً».
ويخلص علي إلى القول: «كل ما أتمناه هو أن أنتهي من موضوع الديون، وأبدأ في علاج أذني ثم أرجع إلى الوطن، وأبدأ في بناء حياتي من جديد، فرغم الألم لا يزال هناك أمل…».

في انتظار الرد

الدمام  - يوسف القضيب

«الشرق» بدورها تواصلت بريديا وهاتفيا مع سفارة خادم الحرمين الشريفين بمملكة البحرين للحصول على ردها حول ما جاء على لسان المواطن «المريحل»، إلا أنه لم يصدر من السفارة أي تفاعل لإيجاد حل لقضيته والوقوف معه واكتفت السفارة بالرد هاتفيا عبر مسؤولها الإعلامي بالقول إن السفارة لا تملك حق الرد وأن ذلك من مسؤولية وزارة الخارجية التي تم التواصل معها من خلال – القسم الإعلامي بالوزارة وحتى ساعة نشر الموضوع لم يردنا من الوزارة أي رد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٥-٠٤-٢٠١٥)