الاتفاق الذي طال انتظاره بين إيران والقوى العالمية الست سيبقى حبراً على ورق ما لم تلتزم إيران بشكل أساسي بتطبيق بنوده، والاتفاق على النهائي. وزير الخارجية الألماني قال «الاتفاق جيد لكن من المبكر الاحتفال».
الشعب الإيراني احتفل بعد التوقيع على الاتفاق فيما لا يزال علي خامنئي صامتاً ولم يقل رأيه في الاتفاق الذي أنهى الحلم في الحصول على سلاح نووي، ذهب الحلم وذهبت معه كل الشعارات في العداء لأمريكا، وتحقيق الإمبراطورية الفارسية.
لم تخسر إيران فقط أحلامها في هذا الاتفاق، بل خسرت الأموال التي وظَّفتها في مشاريع نصَّ الاتفاق على تدميرها وتحجيمها، وإيران تنازلت عن ثلثي أجهزة الطرد المركزي وتعهدت بتدمير أحد مفاعلاتها، وتقييد البرنامج عموماً، الخاسر بالدرجة الأولى كان الشعب الإيراني الذي استهلك النظام أمواله في رهانات خاسرة.
الرهانات الخاسرة لا تقتصر فقط على الأموال ومشاريع نووية وعسكرية، بل أيضاً بدَّد حكام طهران عشرات المليارات وعلى حساب الشعب الإيراني دعماً لأنظمة وتنظيمات ستتهاوى كما المشاريع الأخرى، مسؤول إيراني كبير قال إنهم قدموا لنظام الأسد أكثر من أربعة مليارات دولار خلال الأربع سنوات.
إيران راهنت على حصان خاسر في سوريا، كما اليمن الذي لن يجنوا من استثماراتهم المادية والسياسية فيه أي شيء مع سقوط الميليشيات الحوثية.
عشرة أطنان من اليورانيوم الضعيف التخصيب ستخفَّض إلى 300 كجم مخصَّب بنسبة 3.67% لمدة 15 عاماً، وهذا يعني أن إيران ستبدأ من جديد بعد خمسة عشر عاماً إذا سُمح لها، وإيران لن تبني أي منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم طوال هذه الأعوام.
كل ما حاولت إيران تجنُّبه في الاتفاق وفي طموحاتها وقعت فيه، ولم تتمكن من تحقيق أي إنجاز سوى رفع العقوبات إذا التزمت بتطبيق الاتفاق بشكل كامل.
كيف سيصارح قادة طهران الشعب الذي وُضع في حالة حرب منذ مجيء الخميني إلى الحكم وبددت قيادته ثروات الشعب على مشاريع كانت في المحصلة أوهاما ؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢١٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٥-٠٤-٢٠١٥)