مرة تلو الأخرى تثبت الوقائع والأحداث أن القيادة الروسية لا تبحث عن مصالح الدول، وإنما تعمل من أجل مصالحها، فمنذ سيطرة الرئيس فلاديمير بوتين على السلطة عبر انتخابات وقوانين انتخابية فصِّلت على مقاسه ليضمن استمراره في حكم هذا البلد الذي طالما لعب دورا مهما في حفظ السلام والأمن الدوليين، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
حكام موسكو اليوم ألغوا تاريخ روسيا السابق كلّه في دعم الشعوب من أجل تحقيق آمالها وتطلعاتها بالحرية والاستقلال، واليوم يحكم روسيا أشخاص يمثلون مصالح الشركات الكبرى التي وضعت يدها على قطاع الدولة مع انهيار الاتحاد السوفياتي.
ومنذ تردد حكام موسكو برفع الغطاء عن العقيد القذافي إلى الأزمة السورية وتقديم روسيا كل أنواع الدعم العسكري والسياسي لبشار الأسد في مواجهة السوريين، إلى سيطرتهم على شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعم المليشيات المسلحة في أوكرانيا في محاولة للسيطرة على هذا البلد الذي ينشد التخلص من حكم مافيات موسكو، مرورا بالدعم الذي تقدمه موسكو إلى حكام طهران على الصعيد النووي والعسكري، كما تقديمهم الدعم لنظام كوريا الشمالية الذي يغلق باب المستقبل على شعبه، وصولا إلى دعم المليشيات الحوثية في حربها على الشرعية والشعب اليمني.
روسيا لم تكتف بالوقوف إلى جانب الأنظمة المارقة والمليشيات؛ بل شكلت مظلة لهذه الأنظمة في مجلس الأمن، عبر استخدامها حق النقض «الفيتو» ضد مشاريع قرارات جلّها كانت لوقف القتل في سوريا ومناطق أخرى. وربما لن يكون آخر ممارستها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن من أجل ما أسمته «هدنة إنسانية» في اليمن، وهذا يعني بمفهوم حكام موسكو إعطاء فرصة للحوثيين كي يلتقطوا أنفاسهم، لمواصلة عدوانهم على الشرعية والشعب اليمني، الروس يتحدثون عن القضايا الإنسانية وهم في الوقت نفسه يدعمون القتلة والمجرمين في سوريا وأوكرانيا ويضعون مظلتهم فوق رؤوس حكام الأنظمة المارقة التي تهدد الأمن والسّلم الدوليين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٢٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٥)