حاجة ماسة إلى برامج تحويل النشاط الجسدي إلى ثقافة اجتماعية

رياضة .. طوال العام

طباعة التعليقات

الأحساءغادة البشر

السويلم: غياب الفعاليات دفع المراهقين لإدمان الإلكترونيات
العبدالله: الساحات الرياضية تحسِّن الوضع الصحي لأفراد المجتمع
السلمان: الحركة تساعد على التخلص من الطاقة السلبية
السعد: ثلاثة أرباع أوقاتنا تضيع في العالم الافتراضي
الحسين: أطفالنا معرضون للسمنة بسبب قلة الحركة

«تطلب منه الزوجة إحضار «المقاضي».. بعد تكاسل ينهض ويستقلان معا سيارته في اتجاه محل على مسافة 300 متر فقط، يصل إلى منزله، ينزل من سيارته، يشير إلى عامل مقيم، يطلب منه حمل المقاضي إلى داخل البيت».
تلك صورة من صور التكاسل التي نعاني منها وتجعل حياتنا خالية من ممارسة أي نشاط جسدي؛ حيث تجاهلنا أن الثقافة الرياضية مظهر من مظاهر المجتمع الصحي ومن المؤشرات الدالة على ارتفاع المستوى الثقافي والتقدم في المجتمع، كما أن الممارسة الرياضية المنتظمة والمستمرة وبطريقة سليمة ومقننة تساعد على تحقيق التكيف النفسي لممارسيها وتساعد على التخلص من التوتر أو الإرهاق العصبي، وذلك بتفريغ الانفعالات المكبوتة واستنفاد الطاقة الزائدة، كما تساعد على ترقية الانفعالات وضبط النفس.

مواطنون أثناء ممارستهم رياضة المشي

مواطنون أثناء ممارستهم رياضة المشي

ويعد غياب أي مفهوم للرياضة والحركة عن مجتمعنا بمنزلة الآفة الخطيرة التي لابد من القضاء عليها من خلال تحويل الرياضة إلى ثقافة اجتماعية فقلة النشاط الجسدي ينتج عنها عواقب ومشكلات على المستويات الصحية والجسدية والنفسية، وأيضاً على مستوى العلاقات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين، وساعد على ذلك اقتصار الأنشطة الرياضية على فئات محددة وفي نطاق مواسم معينة، مما يعني الحاجة إلى وجود جهات راعية للنشاط الرياضي والجسدي طوال العام بشكل يدفع كافة فئات المجتمع للممارسة الفعلية للنشاط الرياضي، مما ينعكس على البيئة الاجتماعية، ويساعد على النهوض بالمستوى الصحي والنفسي للمجتمع.
ويعتبر النشاط البدني المعتاد ضرورياً لنمو صحي للعظام كما هو ضروري لنمو صحي للعضلات؛ حيث تساعد ممارسة النشاط البدني في الوقاية من عديد من الأمراض التي من بينها هشاشة العظام عن طريق زيادة القوة القصوى للعام، ويتحقق ذلك عادة في السن المبكرة؛ فعند ممارسة صغار السن من الشباب للنشاط البدني ينتج عن ذلك نمو في كثافة العظام بشكل كبير، وعند تقدم العمر بهم يقل تكوين العظام، وبما أن هؤلاء الأفراد يمتازون بكثافة عالية للعظام في صغر سنهم فإنهم يسحبون من ذلك الرصيد عند تقدم العمر.
ويساعد التمرين المنتظم على إبطاء معدل شيخوخة الهيكل العظمي، وبغض النظر عن العمر فإن الأطفال والكبار الذين يحافظون علي أسلوب الحياة بممارسة الرياضة تكون صلابة العظام لديهم أكبر من أقرانهم غير الممارسين للأنشطة البدنية.

حماية من الخمول

وأمام هذا الاحتياج طالب مواطنون بتنظيم فعاليات رياضية للمراهقين والشباب على مدار العام، لزرع حب الرياضة في نفوسهم وحمايتهم من الخمول والسمنة التي انتشرت بينهم لقلة حركتهم وإدمانهم الأجهزة الإلكترونية، وذلك لكون الرياضة هي الخيار الأمثل والبديل الملائم لتجاوز كثير من السلوكيات التي أثرت في الشباب والمراهقين، وحولت نسبة كبيرة منهم إلى أجساد مترهلة تعجز عن الحركة ويسيطر عليها الخمول.
حيث قال المواطن عبدالعزيز السويلم إن غياب البرامج الرياضية عن المراهقين والشباب أو محدوديتها، فتح المجال لسيطرة الأجهزة الإلكترونية تماما على المراهقين وحتى الشباب، والوصول لدرجة إدمانها، مما انعكس سلباً على صحتهم الجسدية والنفسية، وعلى علاقاتهم الأسرية والاجتماعية، وحتى مستوى التحصيل الدراسي والأداء، وأكد أن ندرة وقلة البرامج الرياضية المقدمة للمراهقين والشباب ساعدت على بروز سلوكيات عديدة تعيق اهتمام الشباب بالحركة والنشاط الجسدي؛ لذلك لابد من التركيز على هذه الجزئية، وإطلاق برامج رياضية تعيد للشباب والمراهقين تعلقهم بالرياضة وتحميهم من سيطرة الإلكترونيات عليهم، التي تجاوزت سلبياتها المتوقع، وأكد على أنه من الضروري أن تكون هذه الأنشطة في كافة المناطق، وتقام بصفة دورية وعلى مدار العام؛ لكي يساعد ذلك على صناعة ثقافة اجتماعية رياضية يكون لها تأثير صحي على كافة فئات المجتمع».

بديل ملائم

ويرى المواطن أحمد السعد أن الرياضة هي البديل الملائم للأجهزة الإلكترونية؛ حيث إن غياب البرامج الراضية أفسح المجال لسيطرة هذه الأجهزة على الشباب والمراهقين، التي انعكست سلباً عليهم؛ حيث أدى إدمان هذه الأجهزة لخروج جيل منطوٍ وفاشل في علاقاته الاجتماعية بل إنه أدى لغياب ثقافة الحب الأسري والتكافل الاجتماعي والصداقة، بعد أن أصبح فئة كبيرة من المراهقين والشباب يعيشون ثلاثة أرباع يومهم في العالم الافتراضي، وطالب بضرورة العمل على معالجة وتغطية هذا الجانب من خلال إطلاق برامج رياضية جاذبة للشباب على مدار العام بحيث تكون هذه البرامج في مختلف المدن والأحياء؛ فوجود ميادين المشي لا تكفي وحدها، ولابد من تولي جهات معنية الإشراف على المواقع المحددة لمزاولة الرياضة يكون من مسؤوليتها تفعيل الأنشطة والفعاليات في هذه المواقع لكي تعود بالنفع والفائدة على جميع من يتردد عليها».

غياب تام

وأضاف المواطن خالد العبدالله أن غياب الرياضة أخرج لنا جيلاً ضعيف الصحة والبنية الجسدية معرضاً للأمراض الكثيرة والمتنوعة بسبب سلوكياته البعيدة عن النشاط والرياضة، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة السمنة بين هذا الجيل بسبب قلة الحركة والجلوس لساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، واعتبر العبدالله أن غياب البرامج الرياضية أحد أهم الأسباب التي ينبغي حلها وتجاوزها بتكثيف البرامج الرياضية للشباب، وحبذا لو تستمر على مدار العام، ومن المفترض أن يكون لدينا في كافة المدن ساحات رياضية؛ فوجود الأندية الرياضية الحكومية والأهلية لا يكفي ولا يساعد على جذب فئات المجتمع إليها، وينبغي أن تكون هناك خطط مشتركة وواضحة المعالم بين كافة الجهات المعنية لتوفير المساحات الكافية لتفعيل الأنشطة الرياضية للأهالي طوال العام؛ لأن ذلك سيكون له تأثيره على الصحة العامة للمجتمع، وهو أمر نفتقده مع الأسف الشديد».

تأثير نفسي

الساحات الرياضية تساعد على تحسين الصحة العامة

الساحات الرياضية تساعد على تحسين الصحة العامة

من جانبها أفادت الاختصاصية النفسية نورا السلمان بأن الرياضة لا تقتصر آثارها الإيجابية على الجسد فقط، بل لها تأثيرات نفسية لا يستهان بها فهي تحسن المزاج وتساعد في القضاء على التوتر والقلق، وتسهم في التخلص من الطاقة السلبية، وتبعث على النشاط والتفاؤل، وفي المقابل فالجلوس أمام الأجهزة الإلكترونية تسبب الانطواء وتعزز التأثيرات السلبية على المخ، وتجعل الإنسان أكثر عرضة لسوء المزاج، كما أنها أضعفت العلاقات الاجتماعية والتكافل الأسري، وبالتالي تؤدي إلى اضطرابات نفسية وضعف في التكوين والنمو النفسي لشخصية المراهق والطفل والشاب.

نمو متوازن

وحول ذلك علقت اختصاصية التغذية زهرة الحسين بقولها «أهمية الرياضة في تحقيق النمو الجسدي المتوازن لا تقل أبداً عن التغذية، فالرياضة تساعد على نمو العظام والحفاظ على لياقة الجسم ومرونة المفاصل، كما أنها تساعد على الاحتفاظ بالوزن المثالي وتحمي من السمنة»، وتشير إلى أننا مع الأسف نفتقر لثقافة الرياضة، ونهمل هذا الجانب الحيوي في تربيتنا لأبنائنا، ونصبُّ جل اهتمامنا على الطعام، وهذا خطأ يجب تجاوزه، وتؤكد على أهمية تعزيز هذا الجانب لدى الطفل والمراهق والشاب سواء من جانب الأهل أو من جانب القائمين على الجانب الرياضي كمكاتب رعاية الشباب، خاصة أن أطفالنا وشبابنا أصبحوا معرضين للسمنة وسوء التغذية بسبب قلة الحركة والجلوس الطويل على الأجهزة الإلكترونية، والاعتماد على الوجبات السريعة في غذائهم.

برامج اجتماعية

من جانبه قال مدير مكتب رعاية الشباب يوسف الخميس «إن جميع برامجنا موجهة للشباب والفتيات، ما عدا البرامج الرياضية فهي مقتصرة على الذكور، ولكن هناك برامج اجتماعية وثقافية وفكرية وخدمية ومهرجانات، وهناك فعاليات رسمية لابد من تحفيز الشباب للمشاركة فيها، وهذه البرامج مفيدة ومدروسة ومنظمة بعيداً عن التجاوزات والخروج عن المألوف، ونسعى من خلالها إلى تعزيز وتنمية الشباب وتشجيعهم والإسهام في تميزهم وإبداعهم، إضافة إلى ترشيحهم للمناسبات الدولية والمناسبات الخارجية والرسمية، ولن نرضى بمشاركات سلبية أو برامج لا تحقق رغباتهم، وقريبا تصدر أكثر من 50 فعالية منوعة في الأحساء تثري رغبات وطموح الشباب، فأبوابنا مفتوحة للجميع، وأنديتنا وبيت الشباب وفرق التطوع تمد يديها لاحتضان الكل».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٢٢) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٩-٠٤-٢٠١٥)