الضربات التي توجهها عاصفة الحزم للحوثيين وحليفهم صالح لا يقتصر أثرها على الجانب العسكري وحسب؛ بل بدأت نتائج عاصفة الحزم تظهر على جوانب أخرى، فالمشهد اليمني لم يعد يحتمل من أي قوة سياسية أو شخصيات قيادية اتخاذ موقف الصمت أو الترقب، كما حدث بعد الوضع الذي فرضه الانقلابيون.
ورغم أن عديدا من المكونات السياسية والحزبية اتخذت مواقف واضحة من الانقلاب، وانتفضت المدن اليمنية في حراك جماهيري في مواجهة الانقلاب، إلا أن عديدا من الشخصيات السياسية والقيادية اليمنية بقيت صامتة طوال هذا الوقت، فيما اتخذ كثير من زعماء القبائل موقف التريث لاستيضاح المواقف العربية والإقليمية والدولية.
صدى الضربات العسكرية على الحوثيين وصالح بدأ يتضح أكثر يوما إثر آخر، محدثة تغييرات مهمة في المعادلة السياسية اليمنية، فالرئيس السابق علي سالم البيض وجَّه ضربة قوية للحوثيين بإعلانه تأييد عاصفة الحزم واعتباره أن الحوثيين خطر على مستقبل اليمن، وذلك ينطبق على رئيس الحكومة الأسبق حيدر أبو بكر العطاس، وقيادات جنوبية أخرى حسمت خيارها في مواجهة الحوثيين، فيما عديد من القبائل أعلنت عزمها على مواجهة الحوثيين وصالح، وبدأت معاركها تحدث تغييرا في موازين القوى العسكرية.
حزب المؤتمر الشعبي الذي لايزال خارج المعادلة السياسية بدأ هو الآخر بالتآكل وشهد عديدا من الانشقاقات لشخصيات قيادية فيه، وربما يكون ذلك بداية لتفكك هذا الحزب مالم تتحرك كوادره وقادته للنأي بأنفسهم عما ذهب إليه صالح بالتحاقه بالحوثيين وإيران. وعسكريا، فقيادات عسكرية على مستويات عالية، بدأت بالتحرك وأعلنت انضمامها للشرعية ومن المؤكد أن الوضع الميداني الذي يتغير مع تقدم عمليات عاصفة الحزم، وتقهقر الحوثيين سيفتح الباب واسعا أمام انضمام قيادات وتشكيلات عسكرية جديدة للشرعية، وهذا ما سيقلب موازين القوى على الأرض.
حلف صالح والحوثيين بدأ بالتفكك، وسينهار مع انتفاضة اليمنيين واستمرار عاصفة الحزم التي هدفها الوحيد إعادة الشرعية إلى اليمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٢٢) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٩-٠٤-٢٠١٥)