سحر غلوم علي – كاتبة كويتية

سحر غلوم علي

سحر غلوم علي

قال الإمبراطور الروماني ماركس أورليوس: «لا تعتقد أن ما هو صعب عليك يعجز أي إنسان عن عمله، ولكن إذا كان شيئاً في مستطاع أي إنسان فعدَّ هذا الشيء في متناولك أيضاً». وهذا يعني أن علو منصب صديقك في عمله يعني إمكانية ترقيتك أيضاً، ونجاح صديقتك في الامتحان يعني نجاحك أيضاً، وتعلُّم أخيك لغة جديدة يعني إمكانية تعلمك أيضاً، لكن وفق قواعد محددة، وهي أن تكون لديك رغبة قوية في الإنجاز والتعلم، وأن تباشر في عملك، وتُلزم نفسك بالإكمال تحت أي ظرف.
شعورك بقدراتك، وإحساسك بأنك تستطيع أن تفعل ما تريد، وأن تحقق ما تطمح إليه، سيزيد ثقتك بذاتك، ويُشعرك بالسعادة والرضا، ويُبعدك عن الحسد والغيرة، فأنت تعلم أنك تستطيع عمل ما استطاع الآخرون إنجازه، لكن كل ما عليك معرفته هو معرفة ذاتك.
يقول لاو تسو: «مَنْ يعرف الآخرين حكيمٌ، ومَنْ يعرف ذاته منيرٌ». معرفتك ذاتكَ تمكِّنك من معرفة قدراتك، إيجابياتك وسلبياتك، وهذا يساعدك على تطوير قدراتك، والتعديل من سلبياتك. إن إدراك الشخص ذاته هو الخطوة الأولى نحو السيطرة على الحياة، والوصول إلى الأهداف.
كي تتعلم شيئاً، وتنجز أمراً، هناك أربع مراحل مهمة تمرُّ من خلالها: أول مرحلة ستكون فيها ذلك الشخص غير الكفء، واللاواعي، أي أنك لا تعلم ما لا تعرفه، وهذا ما يحدث كثيراً، خاصة في حياتنا الاجتماعية عندما يتصرف شخص بسلوك خاطئ لكنه لا يدرك ذلك.
أما المرحلة الثانية فستكون الشخص غير الكفء الواعي، في هذه المرحلة، أنت تعرف ما لا تعرفه، إلا أنك إلى الآن لم تتصرف حيال الأمر، ولكن مرحلة الإدراك هي من أهم المراحل التي يمرُّ بها الفرد، فهي بداية التعلم. قال بنيامين دزرائيلي: «إدراك جهلك خطوة كبيرة في اتجاه المعرفة».
في المرحلة الثالثة ستكون الشخص الكفء الواعي، هنا ستبدأ في استخدام قدراتك ومهاراتك الضرورية. أما في المرحلة الرابعة والأخيرة فستكون الشخص الكفء اللاواعي، في هذه المرحلة ما عليك سوى أن تقوم بتكرار القدرة، والمهارة التي تريدها حتى تصبح عادة، كما قال إمرسون: «إن العادة يا صديقي هي ممارسةٌ على فترات زمنية طويلة، تصبح في النهاية جزءاً من الشخص نفسه».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٢٣) صفحة (١٠) بتاريخ (١٠-٠٤-٢٠١٥)