قميص نادٍ رياضي يبلى على جسد ميسور ليجد طريقه إلى جسد فتاة غابت ملامح رقتها تحت طائلة الفقر وغدت كصبي يسير في الطرقات الخلفية لمدينة جدة دون أن يلحظ أمانيه المتواضعة أحد. وفي يوم كان الفقر لا يزال يمارس بؤسه على جنبات حياتها لتقودها الخطوات اليابسة إلى حاوية، رمينا فيها نحن شيئاً من إنسانيتنا مع أكياس قمامتنا غير المنتهية، التي لا نعرف قيمتها! تجلس الصغيرة على طرف الحاوية لتنبش فيها لعلها تجد لقمة أو أشياء أخرى تسد حاجتها، وفي ساعة عسرة يمر بها شاب معاق أصيبت «الأنا» لديه بورم أخلاقي نتن أدى به إلى أن ينقضّ على هذه الصغيرة بشرارة اغتالت كرامتها وهدرت إنسانيتها بجزء من الثانية بقوة بكسلية لم تعرف قوتها بعد!
وبسرعة أثيرية خارقة يصل الشاب إلى سدة الشهرة وينال الفرص في الإعلام التقليدي والجديد لينثر على جريمته الأخلاقية مزيداً من مساحيق التجميل حتى غدت كعروسة المولد، ويحصد دون جهدٍ يُذكر درع التكريم البالوني الممتلئ بالهيليوم، الذي ما إن تتركه حتى يحلق عالياً، وإن أصابك شيء من العته وتنفسته فستقع على قفاك ضاحكاً على مجتمع طفحت قشوره كسمكة نافقة!
جمان:
لن أعود إلى الحديث عن فتاة القمامة، ولا عن الفقر الذي يقرض أطراف المدن، ولا عن «عيال النيدو» الذين لم يرضعوا كيف يمكنهم قياس أبعاد سلوكهم، فقط أريد قانوناً يجتث الشرارة التي سمحت لكائن من الناس أن يفجر في خصومته ليمرغ بسادية إنسانية طفلة فقط «نكاية» بالنادي الخصم!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٢٥) صفحة (٩) بتاريخ (١٢-٠٤-٢٠١٥)