قرأنا في بعض الصحف عدم موافقة مجلس الشورى على توصية إحدى العضوات، والمتضمنة زيادة مجالات العمل للمرأة السعودية في وزارة الخارجية، خاصة الوظائف الدبلوماسية. وذلك استنادا على توصية صندوق الموارد البشرية ووزارة العمل، بزيادة الفرص الوظيفية للمرأة، حسب قرار مجلس الوزراء رقم 120 في هذا الشأن. ولكن عدم التصويت أو رفضه سوف يسبب إحباطا لبناتنا، خاصة من يحملن شهادات عليا في المجال السياسي والقانوني. طالما أن مجلسنا لا يقف مع طموحاتهن وتطلعاتهن لخدمة بلدهن.
أتساءل لماذا نحرم بناتنا من وظائف سفيرات لبلادهن طالما أننا واثقون من تعليمهن العالي؟، ونعرف مسبقا أنهن قادرات على تمثيل بلادهن في المحافل الدولية أفضل تمثيل. وما المشكل كون ابنتي سفيرة طالما أنها تخدم بلدها؟. أليس هذا شرف لوطنها وأمتها؟.
أتمنى ألا نقف أمام مستقبلها كما وقفنا سابقا لحرمانها حتى من عمل «كاشيرة» وغيرها، ولا أشك في تفوقنا المميز لخلق الأعذار والحجج الواهية وغير المبررة كي نختبئ خلفها، خاصة إذا كانت في مصلحة بناتنا.
للأسف عندما نتحدث عن المرأة في مملكتنا الحبيبة، كأننا نتحدث عن مخلوق من كوكب آخر يعيش بيننا أو بالأصح فرض علينا، ونتجاهل أننا نتحدث عن بناتنا المتفوقات علميا وثقافيا. وبالتأكيد وزارة الخارجية تحتاج لهذه الكوادر المتعلمة. ومستقبل بناتنا معلق علينا شئنا أم أبينا، سواء على المستوى التعليمي أو الثقافي أو حتى الدبلوماسي. وآمل ولو مرة واحدة فقط أن نتحدث بلسان القرن الحادي والعشرين كما تحدثنا سابقا في منتصف القرن العشرين، وفتحنا أول مدرسة لتعليم البنات واليوم نحصد جهد آبائنا، وفي حال توقفنا وأغلقنا أبوابنا أمام العالم، فربما لن نسمع صافرته يوما، ونتذكر أن المرأة اليوم في الفضاء وليست على الأرض فقط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٢٦) صفحة (٩) بتاريخ (١٣-٠٤-٢٠١٥)