من صلاحيات، وواجبات المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان ديمستورا، أن يطلب من نظام الأسد وقف تدمير حلب على الأقل من أجل الحفاظ على المدينة، التي جعلها عنواناً للبدء في مهمته في سوريا.
المعارضة السورية رفضت خطة ديمستورا لاعتبارها تجزِّئ القضية السورية، وتجعل منها مجموعة من القضايا، لا رابط بينها، وهذا ما أراده نظام الأسد خلال مفاوضات جنيف عبر إصراره على مناقشة قضايا “الإغاثة، والمعتقلين…” بشكل منفصل، ورفضه القضية الجوهرية التي نصَّت عليها مبادرة جنيف.
ديمستورا ابتدأ مهمته من النقطة، التي أفشلت مؤتمر جنيف، وهي رغبة النظام في تجزيء القضية السورية، برفضه نقاش عملية انتقال السلطة، وهذا ما لا يمكن القبول به من قِبل السوريين.
المبعوث الأممي ديمستورا لم يتأخر في الرد على المعارضة، التي أفشلت خطته، بإعلانه أن بشار الأسد جزء من الحل في سوريا، وخطة ديمستورا جسَّدت موقف النظام، وإعلانه أفصح عن موقف منحاز للأسد.
ما يثير مزيداً من الأسئلة حول حيادية، ونزاهة ديمستورا، هو صمته هذه الأيام عمَّا يجري من مجازر في حلب، وهي المدينة، التي كانت عنواناً لمهمته. وكذلك إعلانه بـ «أن الوقت قد حان للإصغاء إلى روسيا»، رغم أن شخصاً مثل ديمستورا يدرك تماماً ماهية الدور الروسي في سوريا، وهي الدولة التي عطَّلت كل القرارات الدولية بشأن سوريا، حتى ذات الطابع الإنساني، وروسيا هي التي تقدم السلاح للأسد، وشريكته في الجرائم، فكيف يريد ديمستورا الإصغاء إلى روسيا، وموسكو فشلت في تحقيق أي اختراق خلال الاجتماع، الذي نظَّمته بين النظام، وشخصيات تعتبر أقرب إلى النظام من المعارضة؟! المبعوث الدولي ديمستورا سواء عبر مواقفه الصريحة، أو المعلنة، أو من خلال صمته عمَّا يجري في حلب، يبدو أنه يقرُّ بضرورة تأديب المعارضة السورية، التي رفضت خطته، وانتزاع المدينة منها عبر اتباع سياسة الأرض المحروقة، وتدمير المدينة، وإفراغها من السكان لإحياء خطته المَوؤودة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٢٧) صفحة (١٣) بتاريخ (١٤-٠٤-٢٠١٥)