كل الحواف موجعة حتى ولو كانت من ورق، أو حتى من حرير، تلك الحواف التي يقف على ناصيتها كثير منا مجروحين متعبين لا يستطيعون الحراك يميناً أو شمالاً يقترفون التعاطي معها كمرض مزمن يدمنون خوفها بينما يقفون عليها دون أن يشعروا راضخين لحتمية الحال.
الحافة.. تلك المنطقة التي لا تشبه عنق الزجاجة التي يمكن أن تعبر منها إلى الضفة الأخرى، إنها الوقوف الحتمي أمام إشارة معطلة في نهاية طريق لا امتداد له تلك المنطقة الحرة لأولئك الذين لا يستطيعون ويخافون من المغامرة، ويعانون من فوبيا الحواف والمناطق المرتفعة ويفضلون أن يصلبوا في كل يوم على نواصي القصص متلذذين بسلبية اللاشيء واللا معنى محتفظين بجثة الوقت والمحافظة على الوضع الراهن. وللحواف لغة جارحة يفهمها من يختصر مواجعه بالصمت يرمق العالم واقفاً على حافة جرحه، ولعلني أتذكر قول الشاعر نزار قباني في مثل هذه المناسبات «لا يمكن أن أبقى أبداً كالقشة تحت الأمطار.. ارمي أوراقك كاملة وسأرضى عن أي قرار».
وهكذا يشعر كثير منا أنه متعلق بخيوط أمل، أو الانتظار مصلوبا على ناصية وقت وأمل وحلم ينتظر حلوله دون أن يفكر أن يبتعد قليلاً عن هواجسه ليقف في مكان آمن لكي يتمكن من اتخاذ القرار بعيداً عن أي ضغوطات، أو مخاوف، دون أن يفكر في تغيير مسار أفكاره الذاهبة إلى النهر، مقتنعاً بأن الطريق سيظل حتمياً كحدوة الحصان لا يمكن أن يتبدل وأنه سيظل يكرر حكايته التي تقال دائماً.
إننا نحتاج إلى تغيير قناعاتنا نحو الحياة وأن ننفض غبار السنين عن أكتافنا، وأن ندخل إلى تجربة مطلة على شلالات قناعات تأخذنا إلى ممارسات جديدة وتطلعات إلى تغيير في طريقتنا في رؤية الأشياء وقبولها على علاتها نحتاج أن لا نقبل بعمرنا يمر سريعاً على حافة جارحة وأن نلملم بقايانا من الصبر إلى أشرعة الموانئ الرحبة.. لنصل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٢٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٤-٠٤-٢٠١٥)