الدور الإيراني في المنطقة العربية، لم يكن يوما دور سلام أو تنمية، ولم يسع قادة طهران لبناء علاقات طيبة مع الدول العربية منطلقين من عُقد تاريخية وأحلام إمبراطورية.
ومنذ وصول ملالي إيران إلى الحكم في طهران قبل أكثر من خمسة وثلاثين عاما عملوا على تأسيس الميليشيات وتسليح الفئات التي التحقت بمشروع ولاية الفقيه، من أجل مد نفوذهم، لتكون هذه الميليشيات خنجرا في الخواصر العربية.
الدور والخطاب السياسي الإيراني ارتبط بأذهان الشعوب العربية ومسؤوليها بالقتل والعنف والميليشيات، والعداء، ولم يؤسس قادة طهران لأي خطاب سياسي عقلاني مبني على أسس القوانين والمواثيق الدولية، ومضوا في اتباع سياسة العسكرة والتجييش وأنشأوا قواتهم العسكرية الجرارة وانساقوا وراء أوهام السلاح النووي لعشرات السنين ليكون سلاحهم الفتاك في تهديد الشعوب والجيران من أجل تحقيق الوهم الإمبراطوري.
الدور الإيراني في المنطقة انتهى وبدأ عده العكسي مع تجريد المجتمع الدولي قادة طهران من الحلم النووي، ومع عاصفة الحزم التي ستنهي أي وجود لإيران في اليمن، والقرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن هو الآخر شكل ضربة قاصمة لحلفائهم في اليمن، ولم يعد أمام الحوثيين سوى تنفيذ القرار الدولي، أو سيواجهون مصيرهم المحتوم بالهزيمة.
إيران لن يكون لها أي دور في مستقبل اليمن، أو في أي دولة عربية أخرى من العراق إلى سوريا فلبنان عندما تنتهي الحروب في هذه البلاد، والحضور الإيراني في المنطقة مرتبط بالحرب والميليشيات والعنف والقتل.
مستقبل اليمن سيكون بيد أبنائه وقادته الوطنيين، بعد انتهاء عاصفة الحزم، ولا دور لإيران في مستقبل اليمن لأن هذا البلد سيؤسس للقانون والسلام والأمن والتنمية، بينما حكام طهران لا يعملون إلا مع المليشيات الخارجة عن القانون ولا يبحثون عن السلام والتنمية، بل جل أهدافهم السيطرة وزعزعة الاستقرار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٢٩) صفحة (١٣) بتاريخ (١٦-٠٤-٢٠١٥)