من المهن الصحية، التي لم تأخذ حقها، مهنة الصيدلة، وربما من أسباب ذلك سيطرة الأطباء على القطاع الصحي، وعدم دفاع أصحاب المهنة عن «صيدلتهم»، ففي الوقت الذي يتجاوز سوق الدواء المليارات، نجد أن هناك مئات من الشركات الدوائية في بلدي تدار بأيدٍ أجنبية، و «السعودة» فيها، إن لم تكن وهمية، فإنها لا تتجاوز المراسل، ومقدمي الشاي، وربما رجال الأمن «لهم التقدير، والاحترام»، أما القيادات العليا، وعلى رأسها المدير العام، فهي من نصيب أشقائنا، وأحبابنا الأجانب، العجم منهم، والعرب، وتبقى الأماني، والآمال بتضافر، وتعاون هيئة الغذاء والدواء، ووزارة العمل لإصلاح ما أمكن!. وما يقال عن المديرين التنفيذيين، والعموم، يقال عن الصيدليات التجارية، والعاملين فيها، التي لاتزال مصابة بفقر في السعودة، وربما يرى بعضهم مع الأسف، أن السعودة داء يجب تجنبه. في الصيدلة مازالت الوظائف محدودة بالرغم من الحاجة إلى آلاف الصيادلة، أما المردود المادي فحدث ولا حرج، فالراتب دون المأمول، والبدل شبه معدوم. هل لاحظتم موقع الصيدلية في كثير من مستشفياتنا، غالباً في آخر الممر، مفتقدة أقل إمكانات التواصل مع المريض، الذي يأتيها في ختام اليوم مجهداً بعد ساعات قضاها مع الطبيب، وفي المختبر، رافضاً النقاش، أو تلقي المعلومة، وقد يأخذ الدواء كما البقالة، وربما لا يسلم الصيدلي من لسانه. برامجهم التدريبية محدودة العدد، والاستيعاب، مع قلة وعي المجتمع بدور الصيدلي، وضعف، وربما انعدام، التواصل أحياناً مع الفريق الصحي إلا عند الحاجة.
خاتمة:
لو كان لي من الأمر شيءٌ لمنحت الصيادلة بدل خط، تقديراً لجهودهم في فك شفرة خط الطبيب، وطلاسم الوصفة الطبية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٢٩) صفحة (٤) بتاريخ (١٦-٠٤-٢٠١٥)