منذ تنحيه في 2011؛ لم يُطلَب من الرئيس السابق لليمن، علي عبدالله صالح، سوى أن يتوقف عن التلاعب بالمشهد السياسي اليمني، وألا يعمل على زعزعة الاستقرار في بلاده.
لكنه لم يقنع بحكم صنعاء على مدى 33 سنة، وأصر على أن يلعب دور المحرِّك الرئيس للأحداث، فتحالف مع أعدائه السابقين (الحوثيين) ومكَّنهم من السيطرة على جزء كبير من مقدّرات الجيش، مستغلاً نفوذه الكبير داخل المؤسسة العسكرية، وقد أفادت تقارير بأن الوحدات الموالية له امتنعت عن الدفاع عن العاصمة، حينما قرر الحوثيون احتلالها في سبتمبر الماضي.
في الوقت نفسه؛ لم ترُق إدارة الرئيس عبدربه منصور هادي لصالح فتآمر عليها وخلق من المشكلات ما يوقعها في الحرج أمام اليمنيين، وكان يشيع بين السياسيين والمكونات الشعبية والقبلية أن هذه الإدارة غير قادرة على حكم البلاد، أي أنه عمِلَ على إضعافها دون مراعاةٍ لمتطلبات وتحديات الفترات الانتقالية.
منذ توقيع المبادرة الخليجية كان حديث اليمن متركِّزاً على ضرورة أن يمنح صالح خلفه هادي الفرصة لترسيخ التوافق بين اليمنيين وألا يصنع له المطبات والعراقيل.
حينها توافقت القوى اليمنية الفاعلة على عدم الحديث عن خروج صالح ورأت أن بقاءه دون مشاغبات سيحقق الهدف المرسوم وهو نقل البلاد إلى مرحلة استقرار دائم.
ولم يستجب الرئيس السابق لهذه «الرغبة الجماعية»، وعاد إلى إبرام التحالفات ورسم المؤامرات فتطورت الأمور ووقع الانقلاب الذي هبَّت «عاصفة الحزم» لإنهائه.
ويوم أمس، عاد صالح ليتحدث بإصرار عن أنه لن يغادر اليمن، لكن اليمنيين فقدوا الثقة في وعوده وهم ينتظرون إنهاء الانقلاب لمحاكمته على زعزعته استقرار وطنهم.
اليمنيون يرفضون هذه المرة أي حديث عن مغادرته ويطالبون ببقائه انتظاراً لتقديمه إلى العدالة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٣١) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٤-٢٠١٥)