يستقطب الزوار من الخليج ومختلف المناطق

«الخوبة» سوق التراث والأصالة

طباعة ١ تعليق

جازانعبدالمجيد العريبي

الأحمري: البضائع النادرة تجبرنا على التردد على السوق.
هزازي: أعمالنا لا تزال مستمرة في ظل الأمن والاستقرار.
غالب: بعض المتسوِّقين يحرصون على اقتناء الحيوانات المفترسة.
السبيعي: استقرار الأوضاع يجلب الطمأنينة لكافة أبناء المحافظة.
جبران: الإقبال على الأواني الحجرية يتزايد في المناسبات والأعياد.

رغم قُربِه من العمليات العسكرية في الحد الجنوبي، إلا أن سوق الخوبة لا يزال يحظى بإقبال المتسوقين من كل مكان، ويقع هذا السوق العريق في محافظة الحرث التي تبعد 90 كيلومتراً عن جنوب شرق جازان المحاذية للجمهورية اليمنية الشقيقة، وبالتحديد لمحافظة صعدة، وتحيط به من ناحية الشرق «الملاحيط» وخلفها جبل مران والحصامة وخلفها جبل النضير ورازح شمالاً، وهذا الموقع أكسبه شعبية كبيرة وسمعة طيبة، وتوجد في السوق المنتجات المصنوعة بالطرق التقليدية والحرف اليدوية سواء من المشغولات النسائية وعديد من أنواع البضائع التراثية.

هدوء وسكينة

المطحنة المصنوعة من الحجر وتستخدم لطحن القمح وغيره

رغم التغيرات التي مرَّت بهذه المحافظة إلا أن الأوضاع فيها تميل للاستقرار، وهو ما أشار إليه أحمد هزازي أحد أبناء هذه المحافظة، الذي علَّق قائلاً: «ما نعيشه نحن في هذه المحافظة من هدوء وسكينة كما هو الحال من قبل، إنما لثقتنا بالله أولاً، ثم ما نراه ونلمسه من القوة الكبيرة والروح العالية لدى جنودنا البواسل، وذلك دليل واضح على السيطرة على المعركة الدائرة وتمكُّن وقوة الإدارة العسكرية الحازمة التي استطاعت أن تجلب لنا الشعور بالأمن والأمان والطمأنينة، ومازالت أعمالهم مستمرة والمراقبة دائمة طوال ساعات اليوم، وسير العمليات والواجبات ناجحة محققة الأهداف».
وأضاف هزازي قائلاً: «تم تغيير إقامة موعد سوق الخوبة الشعبي الأسبوعي، مع بداية العام الهجري الجديد من يوم الخميس إلى السبت ليتوافق ذلك مع عطلة الأسبوع الرسمية، لكي يحافظ السوق على ريادته في استقطاب المتسوقين وليتناسب موعده مع أوقاتهم. وإضافة لمزاياه الفريدة، يبقى سوق الخوبة الأول والأشهر على مدى تاريخ المنطقة الجنوبية، وقد رشحته بعض التقارير كأكبر سوق شعبي في المملكة، ويقام يوم الخميس من كل أسبوع، وقد بات محل أنظار كثير من الناس، ويقصده عديد من أبناء باقي مدن ومناطق المملكة ودول الخليج من محبي الأصالة وعاشقي العراقة والاستمتاع والتسوق واقتناء التراثيات القديمة».
وعن تاريخ هذا السوق، قال بعض كبار السن في المنطقة والمحافظة إنه كان يقع في وسط وادي خلب المجاور لموقعه الحالي، وقيل إنه قد يبلغ من العمر حوالى مائة سنة، وكان في السابق يقام كل يوم أربعاء.
وقد قامت «الشرق» بجولة في قسم القهوة والهيل والزنجبيل في السوق حيث يبيع الأشقاء اليمنيون محاصيلهم الزراعية وكثيراً من المنتجات التي تشتهر بها المحافظات اليمنية المجاورة كالبن اليمني «الخولاني» الذي يعتبر من أجود أنواع البن في العالم، وكذلك في قسم خاص ببيع الأواني المنزلية «الحجرية» وهي القدور المنحوتة من الحجر وتسمى «المغشات» وتستعمل كثيراً في المنطقة سواء في البيوت أو المطاعم، وهي مخصصة لطبخ اللحوم وتمتاز أكلاتها بالطعم الشهي اللذيذ، والتقت «الشرق» بعديد من الباعة والمتسوقين، حيث قال عيضة جبران من محافظة صعدة إن «عاصفة الحزم» اسم على مسمى وجاءت لصون كرامة كل عربي ولإيقاف التدخل الفارسي في بلدي اليمن، وأضاف «أعتبر السعودية وطني الثاني وفيها مصدر رزقي ورزق عائلتي منذ أن عرفت نفسي وأنا أمارس هذه المهنة متجولاً في كل أسواق المنطقة».
وأضاف قائلاً: «أبيع الأواني الحجرية في السوق وأسعارها ما بين 20 ريالاً و500 ريال على حسب أحجامها ومدى متانتها، وهذه الأواني تنحت من الحجر في مديرية رازح بمحافظة حجة في اليمن، كما أن الإقبال عليها يكثر في مواسم الأعياد والعطل الدراسية، ومشتروها لا يقتصرون على أبناء المنطقة».

تنوع المنتجات

بائع حيوانات أليفة

ويحتوي السوق على قسم خاص بالطيور والحيوانات كالصقور والحمام بأنواعه والبط والحجل والوز والطوقان وغيرها، كما يعرض من الحيوانات الغزال «المها العربي» والأرانب والوبر والأسود والنمور والذئاب والضباع، وغيرها كثير من الحيوانات المفترسة والأليفة.
وفي هذا القسم تحدَّث البائع حسن غالب، وهو يمني مقيم من محافظة حجة قائلاً: «في البداية أعبِّر عن التأييد التام لما قامت به المملكة ودول التحالف الإسلامية لإعادة الشرعية للرئيس عبد ربه منصور هادي»، مشدداً على أنه «لولا حكمة حكومة المملكة لتحولت اليمن إلى صومال جديد بسبب ما تقوم به ميليشيات الحوثي من زعزعة لأمن البلاد والعباد».
وبيَّن غالب أنه يرتاد السوق منذ أكثر من 15 سنة لبيع الحيوانات على مختلف أنواعها، حيث يعرض عدداً من صغار الضبع، سعر الواحد 1500 ريال، وسعر الوشق 2500 ريال، وسعر العنازة التي تحمل الوشق على ظهرها بـ 250 ريالاً، وبيَّن أن زبائنه يطلبون كثيراً من أنواع الحيوانات المفترسة والأليفة، كذلك يزداد الطلب على عدد من أنواع الصقور من كثير من المتسوقين القادمين من دولتي الكويت والإمارات وباقي مناطق المملكة.

أسعار مناسبة

ومن جهته، قال خالد الأحمري من سكان أبها إنه قدم للسوق لمعرفته بسمعته الواسعة وتميزه ببيع النوادر من البضائع التي لا توجد إلا في هذا السوق، وأيضاً الأسعار المناسبة التي تستحق عناء السفر، كذلك المناظر الخلابة التي تمتاز بها هذه المحافظة عن غيرها في منطقة جازان، وشدد على أن موقفه لا يختلف عن كل مواطني المملكة الذين يقفون خلف قيادتهم الرشيدة فيما تتخذه من أمور من شأنها خدمة الدين والمحافظة على أمن واستقرار حدود مملكتنا الغالية، مضيفاً أن «فزعة المملكة في استعادة شرعية الحكومة اليمنية أمر غير مستغرب».

تنوع الأقسام

وفي جانب آخر من السوق قسم خاص لبيع المشغولات اليدوية التي تصنع من سعف النخيل، وكذلك المنتجات الفخارية كالتنور الفخاري والبلابل والجرار وفناجين القهوة وغيرها من الأواني التي تستخدم في إعداد الأطباق الشعبية، كما يعرض أبناء المنطقة المحاصيل الزراعية كحب الذرة والزيدية والدخن والزعر، والفواكه والخضراوات، ويوجد في السوق أيضاً قسم خاص لبيع النباتات العطرية التي تشتهر بها أسواق منطقة جازان وتأتي من اليمن الشقيق، كالخطور والواله والشذاب والكادي، وفل الياسمين، وفل عزان، وفل النرجس.
كما يضم السوق قسم الحدادة لبيع أدوات الزراعة اليدوية القديمة كالفأس والمساح والفاروع والمخارش والمعاول، وبيع بيوت المسدسات وعلب رصاص بندقية الساكتون الهوائية.
إضافة لبيع الغدارة والسيوف والسكاكين والجنابي والحواشية، ويصل سعر «الجنبية» من 75000 ريال إلى 500 ريال، ويكون السعر على حسب نوع الحديد ونوع القرن الزراف «العاج».
ويضم السوق أيضاً قسماً خاصاً بالحلويات التي تشتهر بها منطقة جازان مثل المشبك والنارجين والهريسة والحلوى البيضاء والحلوى الحمراء والزنبطية والجلجان «السمسم» وأنواع عديدة من الحلوى التي تباع في السوق، وفي جانب آخر من السوق يتم بيع العسل وسعر الكيلو 250 ريالاً والسمن سعر قارورة شراب التوب 80 ريالاً.
ويوجد في السوق قسم خاص للبائعات؛ حيث تبيع النساء فيه عديداً من المنتجات، أهمها اللحوم والمأكولات الشعبية الجاهزة والغلف وعديد من أنواع البخور والعطورات والأدوات الخاصة بالنساء كالجعبة والحسن والظفر والطيبة، وغيرها كثير من أنواع البخور والعطورات.

قوة وعزيمة

من جانبه، أوضح لـ «الشرق» محافظ الحرث «الخوبة» مبارك السبيعي أنه بناء على توجيهات سمو أمير المنطقة، فقد أوصى بأن يبقى كل شيء على ما هو عليه نظراً لما تتمتع به كل حدودنا من أمن وأمان وسيطرة الجهات المعنية على الوضع وقيام قواتنا المسلحة وحرس الحدود بمهماتهم وأدوارهم على خير ما يرام.
وأكد «السبيعي» أن هذه العمليات لم تزد أهالي المحافظة إلا قوة وعزيمة وتأييداً للقيادة الرشيدة على القرار الشجاع والتاريخي الذي من شأنه تطهير اليمن الشقيق والجار اللصيق من تلك العصابات التي أربكت أمنه وأضرت باستقراره، وذلك للحد من نشر الفوضى، مؤكداً رغبة أبناء المحافظة في اشتراكهم مع إخوانهم في القوات المسلحة واستعدادهم لمساعدة إخوانهم اليمنيين لعودة رئيسهم وحكومتهم الشرعية والقضاء على هذه العصابات التي باتت تشكل خطراً علينا نحن جيرانهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٣٢) صفحة (١١) بتاريخ (١٩-٠٤-٢٠١٥)