كنا على مدى أسبوعين نشاهد نيويورك، ولندن، ولوس أنجلوس، ودبي، وسياتل، وحينما دقت ساعة الصفر، وظهرت على شاشات أجهزتنا أن الرياض الآن هي جزء من الحدث العالمي في تطبيق «سناب شات»، ومُنحنا الفرصة لكي نقول إن الرياض جميلة وممتعة مع أنها غابة إسمنت عملاقة، وأهلها لهم الريادة في «الهياط»!، فجأة صار وضعنا كمَنْ أُلقي «ميكروفون» في حضنه، وسُلِّطت عليه إضاءات كاشفة في حفل غفير، وقيل له «مَنْ أنت؟!».
شخصياً شعرت بالصدمة، أردت المشاركة لأنِّي أحب الرياض، وأعتبرها جميلة رغم عتاهة زحامها، وسيطرة اللون الرمادي على محيَّاها العتيق، إلا أنني أصبحت بلا أفكار، ودماغي أصابه بياض، لم أملك أدنى فكرة كيف يمكن أن أصوِّر مقطعاً يقول: أنا الرياض، بشكل جميل وأنيق، وممتع ومحلي. تحدثت وقلت يا جماعة اليوم «جُمعة»، والروحانية عالية، والعائلات لا تتوقف عن «قولة مرحبا»، وختام الليلة ستشتعل المدرجات في استاد الملك فهد عن بكرة أبيها، كل هذه المقومات يمكنها أن تعطي انطباعاً كافياً عن الرياض فيما لو وافقت عين ذكية. وكما هي الحال: الحديث سهل جداً، والفعل مرتبك، وكل المقاطع التي ظهرت في قصة الرياض المباشرة يمكن أن نتقبلها إلا مَنْ قرر أن يختصر الرياض في مجموعة «براحات»، «يا رجل كل هذا العمران لم يرق لك؟!».
قد لا يعتبر كثيرون أن الموضوع مهم، لكن فعلياً الشبكات الاجتماعية هي من أهم مقومات ودعائم الإعلام الجديد، وإن لم تستثمر بشكل إيجابي لإبراز مَنْ نحن، فإننا نكون حينها أخفقنا في تقدير قيمتنا، ونحتاج للدواعي جمالية أن نعود إلى حارس البوابة مرة أخرى!
جمان:
يقول برناردشو «الحرية تعني المسؤولية ولهذا يخافها معظم الناس».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٣٢) صفحة (٦) بتاريخ (١٩-٠٤-٢٠١٥)