تسابق الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وزعيم الحوثيين في الإعلان عن مواقفهما من الأحداث اليمنية، المتسارعة سياسياً وعسكرياً، ومن عاصفة الحزم وقرار مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، ففيما تحدث الأول بلغة سياسية في رده على أسئلة مدروسة بعناية من أجل توضيح موقفه من هذه القضايا، تحدث الثاني بلغة لاتشبه السياسة بل استخدم مفردات عاطفية ممجوجة، وخطاباً لا يمكن وصفه بالخطاب فهو يفتقر إلى لغة الخطابة، وهو نسخة غير معدلة من كلماته السابقة.
صالح أمس تخلَّى عن الحوثي وأنكر أي تحالف معه، كما نأى بنفسه عن القيادات العسكرية التي تأتمر بإمرته وسهَّلت سيطرة الحوثيين على العاصمة وأجزاء واسعة من اليمن، كما أبدى استعداده التعامل بإيجابية مع القرارات الدولية. هذه المواقف الثلاثة التي أعلنها صالح هي بمنزلة تحوُّل في موقفه لملاقاة نتائج عاصفة الحزم سياسياً وعسكرياً، وكذلك هي استباق لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي سيقدّم إلى مجلس الأمن الدولي خلال الأيام المقبلة، حول مدى التزام الأطراف المعنية بنتفيذ القرار، محملاً الحوثي المسؤولية كاملة عن الانقلاب وتبعاته.
أما الحوثي البعيد عن السياسة ولايُدرك مخاطر الأعمال التي يقوم بها، ولا الكلمات التي ينطقها فبدا كما لو أن شيئاً لم يتغيَّر أمام ناظريه، وواصل ترديد ما يُطلب منه، ماضياً في تنفيذ أجندة إيران على حساب اليمن، مستخدماً مصطلحات وتوصيفات بعيدة عن لغة السياسة والقيادة، ومتمسكاً في الوقت نفسه بالمواقف العدائية معتمداً على أيديولوجية ساذجة.
لكن المطلوب من صالح أكثر مما أعلن عنه، لأن ما أعلنه لم يكن سوى ليجنِّب نفسه تبعات القرار الدولي، ولاتزال أدواته تعبث بمقدرات اليمن، وحلفاؤه الذين تخلَّى عنهم يحملون السلاح ضد أبناء البلد، وهو الأعرف بحقيقة ما يجري، وصالح الذي وصف نفسه بالحاوي يعرف تماماً الأفاعي التي أطلقها، وعليه أن يعيدها إلى أقفاصها ويُحكم الإغلاق عليها ليجنِّب اليمن مزيداً من الخراب الذي أسَّس له على مدى عقود.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٣٣) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٠-٠٤-٢٠١٥)