رغم كل الضجيج الذي يصنعه أزلام النظام الإيراني ووكلاؤه في المنطقة العربية في وسائلهم الإعلامية حول اليمن الذي تجري فيه عملية ضرورية لإعادة الشرعية، وحكم القانون وتتم بموجب القانون الدولي وبدعم صريح من مجلس الأمن؛ إلا أن هؤلاء يتجاهلون ما يجري في سوريا والعراق من جرائم ترتكبها ميليشيات إيران، وما يسمى بالحرس الثوري، وصولاً إلى لبنان والدور الذي يقوم به ما يسمى بحزب الله.
اليوم تسلَّم الجيش اللبناني دفعة أولى من السلاح لتعزيز مؤسسات الشرعية، وتقوية الجيش اللبناني الذي يواجه المخاطر الناتجة عن توسُّع دور الميليشيات التي أسستها إيران في سوريا ولبنان لتقويض الأمن والاستقرار.
الإيرانيون في كل منطقة يدخلونها يعملون على إضعاف مؤسسات الدولة لحساب الميليشيات بدءاً من العراق وصولاً إلى لبنان واليمن، وحزب الله في لبنان يعمل على تعطيل مؤسسات الدولة، وبشكل خاص مؤسسة الرئاسة إضافة إلى محاولته إضعاف الجيش، وهذا ما حدث عدة مرات عندما تطاول وكلاء إيران في لبنان على هذه المؤسسة العسكرية الوطنية، وهذا الحزب لا يخفي سعيه في نهاية المطاف إلى السيطرة على الدولة، وأكثر من مرة تطاول زعيم هذا الحزب على الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وفي العراق، وعلى الرغم من وجود صنيعهم نوري المالكي في السلطة وسيطرته على أجهزتها العسكرية والأمنية (قبل صيف 2014)؛ أسس قادة طهران الميليشيات وأشرفوا عليها بشكل مباشر لتضعف الدولة ومؤسساتها ولتصبح في قبضة هذه العصابات الموالية لها تمهيداً للانقضاض على الدولة وتمزيقها كما يحصل الآن، فالنازحون من جحيم الحرب و«داعش» في الأنبار تمنعهم الميليشيات من دخول بغداد.
وفي سوريا استغلت إيران ضعف النظام و«هزالة» القيادة فيها، ودخلت طرفاً رئيساً في الصراع، وميليشياتها تشارك قوات الأسد في ارتكاب الجرائم يومياً، وتحاول التشبث بالأرض عبر عمليات شراء للعقارات لوكلائها وتجارها، فيما تعمل آلاتها الإعلامية وأزلامها على تزوير حقائق الصراع السوري حتى بدأ التململ والرفض يظهران بين مؤيدي الأسد ومن داخل طائفته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٣٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٢١-٠٤-٢٠١٥)