عبير آل جبار

عبير آل جبار

مفردة الغزوة حضرت كثيرا في كتاب التاريخ حين كنّا ندرس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في الصفوف الابتدائية، لكن كلها كانت تحدث بسبب المشركين. لكن لم نسمع أنه كان يغزو بسبب كتاب. لكن لسوء الحظ معنا أن بعضا من الناس تكفلوا بجلب تلك الحقبة، ولكن ليس لغزو داعش وردعهم عن استباحة دماء البشرية والمستأمنين، ولكن كانوا حريصين لغزو العقول وعدم التمكين لها من الكتاب، الذي قد يكون بداخله أجوبة تثنيه وتغنيه عن أفكار لن تخطر على البال. مازال الكتاب رفيقا لربما كانوا يمنعون أن تكون هناك خلوة غير شرعية للنساء، حيث الكتاب يعتبر مذكرا (نحويا)، لكن مادخل الرجل؟! الغزوات السنوية التي تطال كل معرض كتاب، تستوجب بحوثا ودراسات علمية لمن يقومون بتلك الأفعال، وماهي حالتهم العقلية. الكتاب الذي يصرح له بالدخول للسعودية هو كتاب خضع لشروط وزارة الإعلام التي أيضا هي مسؤولة عن معرض الكتاب في كل عام. هل نعتبر هذا التصرف من قبل الغزاة هو احتقار لوزارة الإعلام أم وصاية على عقولنا، كما لو أننا فاقدون الأهلية لتحديد ما هو مناسب لحياتنا. لقد استباحوا حياة المواطنين والمقيمين في الأماكن العامة باسم منع الرذيلة! هل لديهم صك بأنهم رقيب وعتيد في هيئة بشر. في كوكب ما لديهم عطلة اسمها (أسبوع القراءة) بعضهم يخصصها في إكمال واجباته المدرسية، وأغلب «بعضهم» لديه خطط مسبقة في قراءة كتاب أيا كان نوعه، المهم هو تمرين العقل وتغذيته على الرغم من أن أول آية نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم هي (اقرأ) ونحن أولى أن نسن هذه السنة الحسنة. الكبت الذهني ومنعه من القراءة يخلق مجتمعا هشا لا يسيطر المنطق على أفعاله، ويصبح حبيس مافعله السابقون، ويكتفي بحياة الحيوان الذي لا يبحث إلا عن الكلأ والماء في أي أرض يذهب إليها. الكتاب هو القادر على دحض الأفكار الداعشية التي ولدت في مستنقع الجهل أو حالة اللاثقافة، التي سببها تشخيصهم الخاطئ عن الكتاب وكأنه رجس من الشيطان الذي لابد من دحره ووأده. ولو أردنا تحليل تصرفات بعض ممن يَرَوْن في معرض الكتاب بؤرة فساد، وأنه لابد من الاحتساب بسبب وجوده، المرأة والرجل لا يفتنان بالعقل ولكن بالعكس يكون الكتاب الحصن المنيع، والرادع للشبهات الغريزية وسوء النيات التي تخيل للغزاة، فكلما تمكن الكتاب وهي لغة المنطق يصبح الإنسان «ذكرا أو أنثى» قادراً على السيطرة بعقله الذي هو مصدر المنطق وليس التصرفات الهمجية، التي يعرفها المحتسبون وحدهم ولا يعلم بها أحد سواهم. الفكر لا يمكن أن يحارب بمنع إقامة معرض الكتاب أو إقامة صلاة (احتساب) كما أسموها، ولكن بالفكر أيضا لكم حرية الكتابة، وهي أكثر من حرية الشاعر والراوي والقاص، الذين يخضعون أقلامهم لأبجديات نظام التأليف والفسح في وزارة الإعلام. معرض الكتاب هو سُنة حسنة عن أمر إلهي لرسولنا في قوله عزوجل (اقرأ) التي من خلالها نستعيد القراءة التي أصبحت نادرة في المجتمع من أطفال وشباب ونساء ورجال، القراءة ليس لها عمر أو محدودة بالكتب الدراسية، فالانغلاق على ماهو معطى أدى إلى ما نلاحظه من ركود في العقليات أو حتى في المعاملة مع الآخرين وأسلوب الخطاب وحالات (الدعشنة).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٣٤) صفحة (١٢) بتاريخ (٢١-٠٤-٢٠١٥)