انتهت عاصفة إعفاء وزير بعد أن هدأت رياح إعفاء من قبله ومن سبقهما، العاصفة أخذت حقها من النقاش سواء كان سلباً أو إيجاباً حتى ممن لا يفقهون ومن لا يملكون قرار أنفسهم، لكن الطريف في الأمر أن أحدا لم يتطرق لمن قام بتصوير الموقف، فهل السكوت يعني الرضا؟ وهل يحذو الآخرون حذوه، على مبدأ من أمن العقوبة أساء الأدب؟ هل أصبحت حياتنا وأعمالنا وخدمتنا للوطن مرهونة بعبث طائش أو كاميرا مستهتر؟ معشر العاملين في القطاع الصحي وغيره، أصبحوا في رعب وخوف من تصرف بعض العابثين وكيد المتربصين؟ كلٌّ يطالب بالأمانة والسرية وخصوصية المريض، بل إن الطبيب يقسم على ذلك فمن يحمي أسرار الأطباء والمرضى؟ ومن يحترم حقوق الفريق الصحي ويحافظ عليها؟ الطامة الكبرى ما يصاحب كل إعفاء أو تعيين لمسؤول من حكم بعضهم وهم قلة، نصبوا أنفسهم الخصم والحكم على الصحة وقطاعاتها والمنتسبين لها بالفشل أو الترهل، ولا أعلم ماهي مقاييس الفشل من وجهة نظرهم العلمية والعملية، للأسف لم يعد بعضهم يرضى بنصف الكوب المملوء، بل تعدى الأمر إلى عدم الرضا بأكثر من %90 من العمل والإنجاز والعلاج والسهر على راحة المرضى، فلو افترضنا أن المستشفى الفلاني استقبل 100 حالة وكتب الله الشفاء لـ 99 حالة ولأمر يعلمه الله وسبب خارج عن الإرادة، وكتب الله للفريق الصحي عدم النجاح في علاج الحالة الأخيرة لقامت الدنيا ولم تقعد. أحبتي والله إن ما يحصل في مستشفيات الغرب (التي يتغنى بها بعضهم) أَمَرَّ وأدهى وبالإحصاءات والأرقام، لكن هناك حماية لصحتها من صحافتها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٣٦) صفحة (٤) بتاريخ (٢٣-٠٤-٢٠١٥)