إن أفراد المجتمع السعودي مهما اختلفوا في أي أمر بينهم فإنهم لا يختلفون في حب الوطن أو يراهنون عليه

كما يعلم الجميع أنه تم الإعلان عن الانتهاء من عاصفة الحزم التي دامت قرابة الشهر بعد تحقيق أهدافها، والبدء في عملية إعادة الأمل، ونحمد الله القائل في كتابه العزيز «وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.. »، «وما النصر إلا من عند الله.. » فلله الحمد والمنة.
ودائماً أود أن أذكر بما تم التأكيد عليه رسمياً في الوسائل الإعلامية بأن المملكة ليست من دعاة الحروب ولا تسعى إلى الحروب إلا إذا فاض صبرها وغلب على حكمتها، فمنهجها دائماً التفاوض والحوار في أغلب قضاياها لأنها لا تعتمد على أسلوب الاستفزاز أو جر نفسها إلى ساحات الحروب.
ولعل الحزم وعاصفته أفرز لنا بعض الفوائد التي لمسناها أثناء هدير العاصفة ومنها: اتحاد دول الخليج العربي على شن هذه الحرب وموافقتهما عليها دون تردد ما عدا سلطنة عمان الشقيقة التي اشتهرت بمثل هذه المواقف في كثير من القضايا الإقليمية أو العربية، فمن وجهة نظري أن اتحاد دول الخليج بات وشيكاً بعد عاصفة الحزم لأننا لمسنا جميعاً كيف يكون الاتحاد بين الإخوة قوياً ومتماسكاً، وأصبح مما يدعو للشك أن الاعتماد على النفس هو العامل المؤثر والمرجح في كل عملية، لأن الاعتماد على الغير قد يضيع علينا حقوقاً كثيرة ويضعفنا سياسياً وعسكرياً، فقد آن الأوان لدول مجلس التعاون الخليجي أن تتحد وبسرعة وأن يكون مشروعها القادم هو الاتحاد وليس التعاون فقط وكانت دعوة المملكة لهذا الاتحاد قبل عامين من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- ويجب على دول الخليج أن تعمل جاهدة في تسريع هذا الاتحاد حفظاً لأوطاننا ومصالحنا المشتركة.
أما التلاحم الكبير الذي شهدته المملكة مع بداية عاصفة الحزم من مختلف أطياف المجتمع المتنوعة فكرياً ومذهبياً، فكان تلاحماً وترابطاً -ولله الحمد- قوياً ومتماسكاً لأن أفراد المجتمع السعودي مهما اختلفوا في أي أمر بينهم فإنهم لا يختلفون في حب الوطن أو يراهنون عليه، فحب الوطن لا يمكن لأحد أن يزايد عليه، ولذلك فإن النسيج المجتمعي بكامله كان مع الوطن في عاصفة الحزم وداعماً لها، ويمكن قياس ذلك عبر التغريدات والكتابات في وسائط التواصل الاجتماعي المتنوعة وعبر الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، فهناك إجماع وطني كبير على تحقيق هدف عاصفة الحزم، وهذا ليس بمستغرب على أفراد مجتمعنا فعندما نشاهد مدن ومحافظات ومراكز الحد الجنوبي خاصة منطقتي نجران وجازان وقدوم رؤساء القبائل إلى أمراء المناطق معلنين ولاءهم وفداءهم للوطن بأموالهم وأولادهم، كذلك دعمهم لأفراد الجيش السعودي المرابط هناك والشد من أزرهم، فهذه صورة من أجمل صور التلاحم بين أبناء الوطن الواحد، كذلك عندما نشاهد ونسمع أن رجال محافظة «فيفا» جندوا عشرة آلاف جندي لحفظ حدودهم من المتسللين الذين يريدون دخول البلاد، ويسهرون بالتناوب على طول حدهم مع اليمن لمنع أي متسلل من الدخول إلى البلاد فهذا قمة التلاحم والإخلاص في، الحب والولاء للوطن، هذا جانب من البعد الإقليمي والداخلي.
أما البعد الدولي فأظهرت عاصفة الحزم المملكة كقوة عسكرية وسياسية لا يستهان بها، واطمئن العالم الإسلامي على قدرة المملكة العسكرية والسياسية مما أبهج أغلب المسلمين بالعالم بهذه القوة والعزة، أضف إلى ذلك أن عاصفة الحزم أثبتت فشل إيران وعملائها في إذكاء روح الطائفية بين أبناء دول الخليج، وأثبتت أيضاً بأنها حليف هش ولا يُعتمد عليها أثناء الأزمات ليعلم من يتعامل مع إيران بأنه يتعامل مع أوهام فقط، فلماذا لا يدرك هؤلاء القلة الذين قفز ولاؤهم إلى إيران متجاوزين حدود أوطانهم بأن الرهان عليها كان خديعة كبرى؟ حيث تستخدمهم وتوظفهم لحسابات خارج مصالحهم الوطنية والشخصية ثم تتخلى عنهم كورقة تفاوضية بعد أن تغرقهم في مستنقعات العنف والقتل، وهل يدرك هؤلاء بأن التاريخ لم يشهد لإيران بأنها كانت شريكا أو حليفا في التنمية أو الإعمار إطلاقا؟ فأين مشاريعها التنموية لهذه الدول؟ فهل بنت جامعة أو مستشفى أو مطاراً أو محطات للطاقة والكهرباء؟
ختاماً يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم.. »، لذلك يجب الاستعداد الدائم لأي عدو يُهدد ديننا وبلادنا وأمننا بالتجهيزات العسكرية الحديثة والتطوير الدائم لقطاعاتنا العسكرية بمختلف أنواعها حتى نكون للأعداء بالمرصاد دون انتظار تقديم المساعدة من أي جهة لتبقى المملكة عزيزة وقوية وشامخة إلى يوم الدين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٣٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-٠٤-٢٠١٥)