فاجأني خبر نشر في إحدى الصحف المحلية مفاده أن وزارة التربية والتعليم تبيح لمدير المدرسة الأهلية حجز شهادة الطالب المتعثر في السداد وذلك في نظام «نور».
شكراً للوزارة على اهتمامها بمدارسنا الخاصة وصاحب العمل وهذا حق للمدارس لا يختلف عليه اثنان ولكنها تجاهلت شعور فلذات أكبادنا ومستقبل مملكتنا الحبيبة الذي يمثلها هذا الطفل الذي ينتظر شهادته المدرسية منذ بداية العام وفي النهاية يشاهد زملاءه يتسلمون «جهدهم» بينما هو يعاقب ويحرم بسبب تعثر ولي أمره في السداد.
حاولت أن أجد ذنباً واحداً ارتكبه هذا الطفل البريء ولكني فشلت، إذن ما ذنب أطفالنا أن نحرمهم من فرحتهم في آخر العام؟ وهل يعرف هذا الطفل كلمة سداد أولاً كي نعاقبه بذنب والده؟! لا أصنف إعطاء الصلاحيات لمديري المدارس بحجز شهادة أطفالنا إلا كحجة البليد لمسح السبورة، أتساءل هل تحصيل رسوم المدارس أهم من تنشئة الطفل البريء الذي سوف يحمل الراية غداً الذي نعلق عليه آمالنا وكيف لنا أن نعد أبناءنا للمستقبل ونحن نكسر مجاديفهم ونحطم شخصيتهم في المراحل الأولى من الدراسة، إذا كانت هذه تربيتنا لجيل المستقبل فلن نصل وننافس محيطنا بالتقدم العلمي والتكنولوجي بل سوف نصبح فريسة سهلة للآخرين وهذا ليس ذنب أطفالنا ولكنه ذنبنا نحن أولياء الأمور لأن شعارنا هو تحطيم أبنائنا وسوف ندفع الثمن لاحقا.
مع الأسف تجاهلت وزارة التربية والتعليم أن باستطاعة المتضرر اللجوء إلى القضاء وأجزم أنه سوف يجد حقه ولكنها فضلت معاقبة البريء، لكن هل سألت وزارتنا الموقرة لماذا نحن نهرب بأبنائنا للمدارس الأهلية، لا أعتقد أنه ينقصها الجواب وهي المخولة والوحيدة في إعداد المناهج التي لا تلبي القرن الحادي والعشرين طالما أن لغة العصر حصتان بالأسبوع ولا اهتمام يذكر في العلم الذي يحتاجه بلدنا طالما أن وزارتنا قوية في التركيز على حروف الغنة وكان وأخواتها وعندما يتخرج الطالب في الثانوية يصطدم بالتحضيرية والقدرات وغيرها ويقال له نأسف أنت ضعيف في اللغة الإنجليزية ولم تجتز الامتحان ويصبح مصيره كمصير مناهجنا التي لا تلبي حاجات الوطن والأمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٣٨) صفحة (٦) بتاريخ (٢٥-٠٤-٢٠١٥)