لسنا فقط من يقول إن الرئيس السابق علي عبدالله صالح يتحمل مسؤولية كبيرة عما يجري في اليمن، فاليمنيون على كافة مستوياتهم يتهمونه بأنه من وضع العراقيل في وجه الحكومة والرئيس هادي منذ تخليه عن السلطة بموجب المباردة الخليجية عام 2012، واليمنيون هم من يتهمونه بمساعدة الحوثيين في السيطرة على صنعاء ومناطق واسعة من اليمن، واليمنيون هم من ثاروا ضد نظامه.
لا يخفى على أحد في اليمن وخارجه أن صالح أسس نظاماً فاسداً وبنى جيشاً كبيراً عديد من قادته موالون له ويأتمرون بأوامره رغم خروجه من السلطة، وأهل اليمن قبل غيرهم يعرفون أنه صاحب نفوذ كبير داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية، وأن مئات الضباط ارتبطت مصالحهم به بشكل مباشر.
إضافةً لكل ذلك؛ فإن صالح يرأس أكبر حزب سياسي في اليمن بحكم أنه كان حزب السلطة، وهذا الحزب لا يزال يدين بالولاء له وباتت قيادته تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه تحالف زعيمهم مع الحوثيين الذين يرتكبون الجرائم.
صالح تنصل قبل أيام من المسؤولية عما يجري في اليمن وقال إنه لا يملك ميليشيا أو قوات عسكرية، وأعلن موافقته على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، لكن حقيقة الأمر أنه يمارس السياسة ولا يمكن أن ينصاع دفعة واحدة، إن كان لمجلس الأمن أو حتى لقرارات الشعب اليمني، هو يلجأ إلى الخداع والمراوغة، وهذا أسلوبه منذ توليه الرئاسة، بل قبل أن يتولاها.
صالح يبحث عن دور في مستقبل اليمن ولو على حساب دماء الشعب ولا يهمه سوى تحقيق انتصار ما، فالقضية بالنسبة له شخصية وهو بعيد كل البعد عن المسألة الوطنية، ولو كان صالح وطنياً لما صنع كل ما صنعه في اليمن من إحضار لتنظيم القاعدة إلى غض النظر عن تسلح الحوثيين، إلى القمع والإفقار وتجهيل المجتمع اليمني، من أجل الاستمرار في السلطة وتوريثها لابنه، وجمع مليارات الدولارات من قوت اليمنيين.
من الصعب على صالح أن يتصور أنه لا مستقبل له في اليمن، ولهذا سيقاتل حتى النهاية كما القذافي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٧-٠٤-٢٠١٥)