تُعقد في الرياض الآن فعاليتان مهمتان، هما: منتدى الغد، ومؤتمر الاتصالات السعودية. وأنا أكتب هذه السطور، أعلم يقيناً أن %70 من حضور هاتين الفعاليتين هم من الفئة العمرية الشابة، أي ما دون الثلاثين سنة. وهذه النسبة طبيعية قياساً بالنسبة الأساسية لحجم هذه الفئة العمرية من تعداد سكان السعودية.
لبُّ الفكرة في أن التغيير الإيجابي في الوطن يتسلَّم دفته الشباب، ويغلب عليه الطابع الأهلي، أو المبادرات المشتركة بين الهيئات الكبرى والشباب وجمعياتهم، وقد تأتي بصورة دعم حكومي غير مباشر لتوجه شبابي، بمعنى أن يضع الشباب قواعد اللعبة، ومن ثم مَنْ يريدُ التقدم، ومواكبة الحدث «بما في ذلك الدعم الحكومي» يُفترضُ به أن يلحق بالركب، ويتعلَّم أصول اللعب.
في هذا الوقت لم يعد مقبولاً، أو مبرَّراً، أن يخرج أحدهم ليقول: «أنا لم أجد فرصة للظهور»، أو «النجاح تحتكره أقلية»!، لا يا عزيزي أنت كسول، «أي نعم كسول»!، فاليوم ومع وجود الشبكات الاجتماعية، وتطبيقاتها، والموجة اللولبية العملاقة، التي تضرب من قلب محيط ريادة الأعمال، تأتيك الفرص بحجم حركة أناملك، وانشغال عقلك، وساعاتك «المفندة» على متابعة الحلم.
في السابق كنت أعتب على الإعلام الرسمي لعدم اهتمامه بمثل هذا النوع من التغطيات، وتمسكه بالأسلوب العتيق، المملوء بالفلاشات، والأقمشة المطرزة بـ «الزري»، الآن لم يعد الأمر يهم، فأنْ تملك اتصالاً بالشبكة العنكبوتية يعني أنك تملك كل الوسائل لمعرفة المستجدات في محاور اهتمامك، وحتى يمكنك قلب طاولة اللعب، وأن تكون أنت المرسل لعموم الجماهير، وتبعث رسالتك الخاصة، لتقول: هـا أنذا.
جمان:
بعث محمود درويش في رسائله لسميح القاسم:
«أنا محروم من متعة التخطيط لسبعة أيام قادمة .. فأنا مخطوف دائماً إلى لا مكان آخر..».
لم يكن هذا الهرم ضائعاً، بل كان في حال بناء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤٠) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-٠٤-٢٠١٥)