تسويق الكراهية.. باللعب

طباعة التعليقات

غياب الدور التربوي للأسرة والمدرسة إلى جانب سيطرة الإلكترونيات والتكنولوجيا على حياتنا، أدت إلى بروز عديد من الحالات السلوكية المنبوذة لدى المراهقين، وتعد المراهقة بمنزلة المرحلة الانتقالية بين مرحلة الطفولة ومرحلة النضج والبلوغ، وتتميز بخصوصية بنيتها البيولوجية والنفسية والاجتماعية، كما تتميز بتغيرات بيولوجية ونفسية واجتماعية، واختلف كثير من المختصين من علماء النفس والاجتماع في تحديد المرحلة العمرية التي تبدأ فيها المراهقة وتنتهي، لكن ما هو متفق عليه من طرف هؤلاء العلماء، هو أن مرحلة المراهقة تختلف جذريا عن مرحلة الطفولة، إذ ينتقل فيها الطفل من فضاء سيكولوجي بدلالاته وسماته ومن فضاء اجتماعي في بنيته الاجتماعية وتأويلاته وتصوراته الدلالية إلى فضاء جديد ومختلف تماما عن بقية المراحل العمرية.
ويغلب أن يكون المراهقون الذين يرتكبون أعمال العنف متورطين في أنواع أخرى من السلوكيات الطائشة، مما يعني أن دراسة حالات العنف بين هذه الفئة من المطالب الأساسية لتحديد مسار سلوكهم ومعرفة كيفية التعامل مع المتغيرات التي تدفعهم للوقوع في دائرة العنف. ومن مظاهرها ارتفاع حالات العنف بين المراهقين في المدارس والمجتمع، التي قد ينتهي بعضها بالأحداث. ووراء ذلك عدة عوامل أهمها ضعف التربية الأسرية، التي لم تعد تعنى بغرس المفاهيم والعادات الإيجابية، وغياب الدور التربوي عن المدارس.

 

اختصاصيون يتهمون العالم الافتراضي بزيادة حالات العنف بينهم

ألعاب إلكترونية تسوِّق العدوانية للمراهقين

الأحساءغادة البشر

فتحية: التربية الأسرية لم تعد تُعنى بغرس المفاهيم الإيجابية.
العيد: تأصيل التراث والانتماء للمجتمع مطلب تربوي أساسي.
العنزي: الأنشطة الطلابية تساعد المدارس على تقويم السلوكيات.
السلمان: الإفراط في التكنولوجيا يبعد الطفل عن محيطه الاجتماعي.

عنف الأطفال والمراهقين هو نتيجة بيئة اجتماعية متكاملة

غياب الدور التربوي للأسرة والمدرسة إلى جانب سيطرة الإلكترونيات والتكنولوجيا على حياتنا، أدت إلى بروز عديد من الحالات السلوكية المنبوذة لدى المراهقين، وتعد المراهقة بمنزلة المرحلة الانتقالية بين مرحلة الطفولة ومرحلة النضج والبلوغ، وتتميز بخصوصية بنيتها البيولوجية والنفسية والاجتماعية، كما تتميز بتغيرات بيولوجية ونفسية واجتماعية، واختلف كثير من المختصين من علماء النفس والاجتماع في تحديد المرحلة العمرية التي تبدأ فيها المراهقة وتنتهي، لكن ما هو متفق عليه من طرف هؤلاء العلماء، هو أن مرحلة المراهقة تختلف جذريا عن مرحلة الطفولة، إذ ينتقل فيها الطفل من فضاء سيكولوجي بدلالاته وسماته ومن فضاء اجتماعي في بنيته الاجتماعية وتأويلاته وتصوراته الدلالية إلى فضاء جديد ومختلف تماما عن بقية المراحل العمرية.
ويغلب أن يكون المراهقون الذين يرتكبون أعمال العنف متورطين في أنواع أخرى من السلوكيات الطائشة، مما يعني أن دراسة حالات العنف بين هذه الفئة من المطالب الأساسية لتحديد مسار سلوكهم ومعرفة كيفية التعامل مع المتغيرات التي تدفعهم للوقوع في دائرة العنف.

عوامل عديدة

ولملامسة عديد من الجوانب في هذه القضية، كان الحديث في البداية للاختصاصية الاجتماعية فتحية صالح، التي أكدت ارتفاع حالات العنف بين المراهقين في المدارس والمجتمع، التي قد ينتهي بعضها بالأحداث. وأوضحت أن هذه الحالات تقف وراءها عدة عوامل أهمها ضعف التربية الأسرية، التي لم تعد تعنى بغرس المفاهيم والعادات الإيجابية، وغياب الدور التربوي للمدارس، بالإضافة إلى الانفتاح التكنولوجي الخطير الذي أوصل الهواتف المتنقلة بتطبيقاتها الذكية إلى أيدي الأطفال بعيدا عن رقابة الأهل، مؤكدة على أن الجزء الأكبر من تكوين شخصية الأطفال يرجع إلى الأسرة لكونها اللبنة الأولى في تعليمه أساسيات الحياة، وأتى غياب الدور التربوي عن مدارسنا مكملاً لقصور الأسرة، يدلل على ذلك التجاوزات التي تحدث حيال السلوكيات الخاطئة عند بعض الطلاب، دون وجود رادع يحفظ لتلك للمدرسة كيانها التربوي والتعليمي، مطالبين بتشريع قانوني يمنح المدارس سلطات تربوية واسعة إلى جانب دورها التعليمي، لافتة إلى أن تقليص الصلاحيات التربوية من مدير المدرسة والمعلم، أضاعت هيبتهما وأسهمت في غياب الدور التربوي للمدارس، منوهة إلى أن الإجراءات المسموح للمدارس باتخاذها حالياً غير كافية للحد من العنف الطلابي.

زرع القيم

من جانبها بينت الاختصاصية الاجتماعية أماني العيد أن أصدقاء السوء يعتبرون من العوامل المؤثرة في سلوكيات المراهقين، بل هم سبب في انتشار العنف بينهم، ويتضح ذلك من خلال قضايا الأحداث، لأنهم قادرون على إفساد كل ما يبنيه الأهل، ولهذا كانت الرقابة على الأبناء، والتعرف على أصدقائهم أمر في غاية الأهمية ولابد من الالتفات إليه من قبل الوالدين، خاصة بعد أن تعدى مفهوم الصداقة الواقع لينتقل للعالم الافتراضي، الذي يعيش فيه الأبناء فترة أطول من العالم الواقعي، بسبب إدمانهم على أجهزة التواصل الاجتماعي بتطبيقاتها المتعددة،
وأضافت «لابد أن يلتفت الوالدان إلى أهمية وضرورة التركيز على التربية، بل وتكثيف معطياتها سواء في البيت أو في المدرسة، والتركيز على زرع القيم النبيلة في نفوس الأبناء وتأصيل التراث والانتماء للمجتمع، فمثل هذه الخطوات كفيلة بتحسين سلوك المراهق ولابد من الحوار معه، حتى تزول كل الحواجز بينه وبين والديه، لأن ذلك الأمر يساهم في تقويم السلوك لدى المراهقين الذين يتطلب التعامل معهم كثيرا من المتابعة بصفة دائمة».

دور تربوي

من جانبه أكد المرشد الطلابي نايف العنزي أن المدارس رغم تقليص صلاحياتها التربوية التأديبية، مازالت تحاول أن تقوم بدورها التربوي بشكل مختلف، وذلك من خلال الأنشطة الطلابية المتنوعة، التي تهدف إلى زرع القيم والإيجابية وتعويد الطلاب على الانتماء للمجتمع وتقوية الرابطة بينه وبين هذا المجتمع، وخلق اهتمامات وهوايات تشغله وتقلل من اعتماده على التكنولوجيا كبديل لهذه الأنشطة في حياته، بالإضافة إلى أن هذه الأنشطة تسهم في توعية وتنمية شخصية الطالب، وتجعله أكثر إحساسا بالمسؤولية».
وأضاف «من المهم التركيز على تنويع هذه الأنشطة لتكون متوافقة مع ميول ومواهب كافة الطلاب، وتساعدهم على إكسابهم كثيرا من الخبرات التي تساهم في إشغالهم وإبعادهم عن رفقاء السوء، والاستفادة من أوقات فراغهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة».

متابعة السلوكيات

الأنشطة الطلابية تساهم في تقويم سلوك المراهقين

ومن جهتها علقت الاختصاصية النفسية نورا السلمان بقولها «أهم أسباب ظهور العنف بين المراهقين وانتشار قضايا الأحداث بالمجتمع، هي إهمال تربية الطفل وعدم متابعة سلوكياته، واستخدامه لوسائل التكنولوجيا الحديثة بشكل مفرط ومبالغ فيه، غير واعين بأن ارتباط الطفل بالعالم الافتراضي يقلل من ارتباطه وانتمائه لمجتمعه، ويخلق حالة من التمرد على الواقع الذي يعيشه، وتضيف بأن الإعلام أيضاً وهو الأقرب لهذا العالم الافتراضي وأدرى به، وكافة الأجهزة الإعلامية مسؤولة عن خلق جبهة توعوية موازية لما يقدمه عالم التكنولوجيا الافتراضي، كما أن مؤسسات المجتمع المدني هي الأخرى مسؤولة، وكلنا شركاء في بناء الأجيال القادمة».
وأضافت «لابد من الاهتمام بالطفل منذ السنة الأولى لتنشئته، بل وعمل دورات وورش عمل للأمهات والآباء لتعريفهم على أحدث السبل، التي يتم العمل بها لتربية الطفل، ومعرفة احتياجات الطفل في مراحل عمرة المختلفة من السنة الأولى وما بعدها، لأن احتياجات الأطفال تختلف باختلاف مراحلهم العمرية».

أنشطة ذهنية

وناشدت السلمان المؤسسات التربوية والشبابية بتكثيف الأنشطة سواء للأطفال أو المراهقين أو الشباب، لتعزيز الهواية وحب الرياضة والأنشطة الذهنية والحركية، فكل تلك الأمور تساعد على التقليل من ارتباط الأبناء بأجهزة التكنولوجيا الحديثة للتواصل، وتأثيرها عليهم، خاصة أن معظم الألعاب الإلكترونية تسوق للعنف والعدوانية.
وتنوه السلمان إلى أن الحالة التي تعيشها مجتمعاتنا العربية من حروب وعنف ومناظر مؤلمة يتعرض لها الكبار والصغار، التي تطالعنا بها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في كل وقت، بما يصاحبها من مشاعر الإحباط والتوتر والترقب، التي باتت تلقي بظلالها على الحالة النفسية للمشاهدين، أسهمت بشكل أو بآخر في التعود على مظاهر العنف، خاصة أن هذه الصور ترسخ لدى الأطفال انتصار العنف وقوته، والأدهى أنها تجعل من العنف أمراً طبيعياً، بحيث يصبح ما يشاهده بعضٌ من مشاهد دموية على شاشات التلفاز مع مرور الوقت عاديا لا يؤثر في نفسيته على الإطلاق، فيصاب بحالة التبلد، مؤكدة على أن مسؤولية تخفيف الأثر النفسي السلبي على الأطفال نتيجة مشاهدة هذه الأحداث الدموية مشتركة، يتقاسمها كل من الأبوين ووسائل الإعلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-٠٤-٢٠١٥)