المبعوث الدولي إلى اليمن جمال بن عمر أصرّ على المضي حتى النهاية في انحيازه للانقلابيين والحوثيين بشكل خاص، بن عمر توج فشله في مهمته التي كلفه بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بتزوير الحقائق والكذب، بدل أن يكون على قدر المسؤولية والثقة التي منحت له ويعلن عن كلمة حق احتراما لدماء اليمنيين التي سفكها الحوثيون.
بن عمر يقول إنه كان على وشك الوصول إلى اتفاق شامل بين الأطراف اليمنية، وأن انطلاق «عاصفة الحزم» قطع الطريق على هذا الاتفاق. ويبدو أن ذاكرة بن عمر لم تسعفه في تذكر الأحداث خلال الستة الأشهر الأخيرة من مهمته، عندما اجتاح الحوثيون صنعاء ووضعوا الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته في الإقامة الجبرية، وبدأوا بتنفيذ إجراءات أحادية وصولا إلى الإعلان الدستوري، وعقد اتفاقات وفرض علاقات مع إيران.
بن عمر أشار إلى خطر تنظيم القاعدة ولم يشر إلى خطر الحوثيين بسيطرتهم على مؤسسات الدولة وأسلحة الجيش اليمني، واعتقال القادة السياسيين وتفجير بيوتهم وقتلهم، «القاعدة» وجدت في اليمن ولم تكن يوما تشكل خطرا على مستقبله كما يشكل الخطر الحوثي المدعوم من إيران، وهذا ما يثير كثيرا من علامات الاستفهام عن العلاقة بين بن عمر والحوثيين ومن خلفهم طهران.
ما تحدث به بن عمر يناقض ما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي فرض عقوبات على الحوثي وصالح، محملا إياهم مسؤولية تدهور الوضع السياسي والأمني، وفرض عليهم العقوبات، بينما حمل المبعوث الدولي مسؤولية انهيار الحوار اليمني وتدهور الأوضاع لجميع الأطراف بنفس الدرجة، وهذا يوضح مدى انحياز بن عمر إلى الحوثيين.
من المهم أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تجربة بن عمر قيد الدرس فهو يمثل أعلى هيئة دولية والثقة اهتزت بدرجة كبيرة مع مواقف مبعوثه إلى اليمن وقبل ذلك مع المبعوث إلى سوريا كوفي عنان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤١) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٨-٠٤-٢٠١٥)