بريطانيا تحقق في 500 مخطط إرهابي رغم خفض مستوى التهديد الأمني

مختصون يصفون أصحاب الفكر الضال بالمصابين بانفصام الشخصية:

«التأهيل» .. احتياج ضروري لأُسَر الإرهابيين

طباعة التعليقات

الرياضمنيرة المشخص

العريفي: نظام تفكيرهم مَرضي لا يخضع للقوانين السوية.
القحطاني: هناك من لا يسعدهم الأمن والطمأنينة التي ننعم بها.
الجبر: مع الأسف صدمنا لكون من يقوم بالأعمال الإرهابية من أبنائنا.
نزال: العلاج النفسي حاجة ماسة لأهالي المنحرفين فكرياً.
الكريدس: سلوك الإرهابي يتكون من جرائم متعددة كبيرة وخطيرة.

تخلف العمليات الإرهابية ضحايا ومصابين، يعانون من مختلف أنواع الإصابات، بين بتر وحرق وجروح قد تخلف آثاراً لا تمحى ولا تشفى بسهولة، وهؤلاء الضحايا كانت لهم أرواح مفعمة بالأمل والحياة وأجسادهم ترفل بالصحة والعافية، وفي دقائق تبدلت أحوالهم وأصبحوا ما بين معاق ومشوه ومريض أسير لفراش المرض، فيما تحل الصدمة النفسية وأثرها على أهالي مرتكبي هذه الجرائم الذين تختلف معاناتهم تماماً عن الضحايا مما يعني حاجتهم الماسة إلى التأهيل لكي تستمر حياتهم ويستطيعون التعايش مع محيطهم بعد خيبة أملهم في أبنائهم المنجرفين للفكر الضال مما يعني الحاجة الماسة إلى مراكز تأهيل للقيام بهذه المهمة وهو ما يؤيده كثيرون من المختصين وذوي الشأن.

صدمة كبيرة

رجال الأمن عند مداهمة أحد الأوكار الإرهابية

في البداية تحدث فهد الجبر قائلاً «مع الأسف صدمنا جميعاً بالأحداث الإرهابية الأخيرة ونحن نعلم أن كل من يحاول النيل من هذا الوطن هو حاقد ومريض نفسي ونحن في هذه الدولة المباركة نعيش بأمان دائم ولله الحمد مما يجعلنا نشعر بصدمة قوية عندما نتعرض لأي خطر ويكون الأمر أعظم حتماً حين يقوم أحد أبنائنا بعمل إرهابي».
من جانبها، قالت السيدة هند نزال: شعرت بصدمة كبيرة حين سماعي بالخبر والإعلان بأن من قام بجريمة القتل لرجال الأمن هو شاب سعودي لا يزال في مقتبل العمر وبما أنني أم فأشعر بإحساس حزين على أمه لأنها لا يمكن أن يخطر ببالها أن طفلها الذي حملته في أحشائها وعاشت فرحة إنجابه وكبر أمام عينيها وفرحت بأنه نطق أولى الكلمات وبكت حينها هو من جعلها تذرف دمع الحزن والحسر والألم الذي سيلازمها العمر كله».
وتواصل هند قائلة «أعتقد بأنه لابد من التوجه لإنشاء مراكز تأهيلية متخصصة للتواصل بين الأهالي لكي يعرضون تجاربهم مع أبنائهم المنحرفين فكرياً وخاصة التجارب التي مر بها من استطاعوا أن يتداركوا هذه الأفكار المنحرفة لأبنائهم مهما كانت لتعم الفائدة على الجميع».

طمأنينة وسلام

ومن جهته، علق عبدالرحمن القحطاني قائلاً «علينا جميعا أن ندرك أننا دولة مستهدفة من أعداء الإسلام وأيضا من الذين لا يسعدهم الأمن والرخاء الذين نعيشه بفضل الله ثم بفضل ما يقوم به ولاة الأمر لكي ننعم بالطمأنينة والسلام ويضيف قائلاً: إن من ينظر إلى ما يحدث في عدد من الدول من اضطرابات وحروب يجعلنا نتمسك أكثر بهذه الأرض وحكامها وترخّص أرواحنا دونها ونحمد الله دائما على ما ننعم به من رخاء وأمن وأمان».
وأضاف «أتمنى إنشاء مركز تأهيلي لذوي الضحايا والإرهابيين مقارب لتجربة مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة فما تعرض له الأهالي أمر ليس بالهين فإعادة تأهيلهم أمر مهم جداً وهناك تجارب مماثلة في عديد من الدول المتقدمة يمكن الاستفادة منها في إنشاء مثل هذا المركز».

سلوك إجرامي

وكان للدكتور سعيد بن علي بن منصور الكريدس أستاذ القانون الجنائي المساعد ورئيس قسم القانون بكلية الملك فهد البحرية رأي متوافق مع ما ذكره المواطنون حيث قال «يؤسفني بل ويصدمني أن تقع هذه الجريمة الشنعاء من أناس هم من أبناء جلدتنا ويدينون بديننا دين السلام والمحبة، ألا يقرأ هؤلاء المجرمون قوله تعالي «وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»، وقوله تعالى: «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا على بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أو فَسَادٍ فِي الْأرض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم «أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس»، والحديث الشريف الذي جاء فيه «اجتنبوا السبع الموبقات وعد منها قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق».
وأضاف «الجُرم المرتكب عظيم بل إنه كبيرة من كبائر الذنوب وعده المصطفى من السبع الموبقات كما تقدم، وهذا السلوك الإجرامي الشنيع يتكون من جرائم متعددة كبيرة وخطيرة، تتضح وتتجلى في قتلهم للأنفس المعصومة التي حرم الله قتلها إلا بالحق، ومحاولة إثارتهم للفتنة الطائفية، وترويعهم الآمنين، وخروجهم على الإمام، وسعيهم في الأرض فساداً، وتعريضهم سمعة بلدهم الخارجية للخطر وتحقيق مآرب الأعداء بزعزعة استقرار الوطن وتعريض لحمته الوطنية وأمنه واستقراره للخطر. مشيرًا خلال حديثه إلى أنواع العقوبات بقوله: هناك نوعان من العقوبات، عقوبات آخروية، وعقوبات دنيوية، ويتضح ذلك من قوله تعالى «مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً». سورة النساء،آية: 93.
وفيما يتعلق بالعقوبات الدنيوية فيحددها القضاء بحسب تكييفه للواقعة وهي لا تخرج عن عقوبة المجرمين المفسدين في الأرض التي حددها الشارع الأعلى في الآية الكريمة التي جاء فيها: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أن يُقَتَّلُوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أو يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَابٌ عَظِيمٌ». سورة المائدة،آية: 33

مسؤولية جنائية

ويضيف قائلاً: بالنسبة للمسؤولية الجنائية في حالة تعدد الجناة، فإن القانون الجنائي يعتبر كل من باشر الركن المادي للجريمة، أو قام بالاتفاق مع غيره على تنفيذها، أو حرض غيره على تنفيذها، يعاقب بعقوبة الفاعل الأصلي للجريمة، وبالتالي فيما يتعلق بالجرائم الإرهابية فإن العقوبة تطال وتشمل كل من نفذ أو حرض أو اتفق على فعل هذا الجرم الدنيء والشنيع».
وأضاف قائلاً «بالنسبة للذين يعلمون بوجود تهديدات أمنية قبل وقوعها ولم يشعروا الجهات الأمنية بها فقد جانبهم الصواب بواجباتهم الدينية والوطنية والأخلاقية، وسكوتهم على ذلك بالرغم من علمهم بهذه التهديدات الأمنية التي تخل بأمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين يجعلهم عرضة لتحريك الدعوى الجنائية عليهم لدى المحكمة الجزائية المختصة التي ستنظر في إمكانية تعزيرهم بعد تحديد نوع المسؤولية الجنائية هل هي من الإهمال أم التهاون أم التعاون والتستر على المجرمين.

آثار سلبية

ويتطرق الدكتور سعيد كريدس بعد ذلك للشائعات وأثرها السلبي قائلاً: وفيما يتعلق بالشائعات فهي محرمة ومجرمة شرعاً، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا على مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ».
ويعظم تحريمها وتجريمها بعِظَم وقعها وشناعة أثرها، فالشائعات التي تمس ديننا وأمننا ومقدرات وطننا وأعراض مجتمعنا جريمة عظيمة تعاقب عليها كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية وترفضها النفوس الأبية والعقول السوية لما لها من آثار كارثية آنية ومستقبلية، وهي عقوبة تعزيرية تقدر بقدرها وتتفاوت بين السجن أو الغرامة أو بهما معاً.

اضطراب نفسي

الدكتور ناصر العريفي

وفيما يخص الجانب النفسي تحدث الدكتور ناصر العريفي أستاذ علم النفس الجنائي قائلا: بالنسبة للإرهاب والشخصية الإرهابية فإنه لا يوجد عند الإرهابيين ما يسمى بالتهور التام فيما يتعلق بالأفكار والكلمات، فهناك في واقع الأمر وبشكل قاطع نظام في تفكيرهم، ولكنه نظام مرضي، لا يخضع للقوانين السوية، فتفكيرهم أشبه بالتفكير الفصامي».
ويضيف العريفي بقوله: والقيم التي يتبنونها، قيم تم اكتسابها من أناس أكثر مرضاً واضطراباً نفسياً منهم، فهم يمثلون مجتمع مضاد للمجتمع الأصلي، فهي قيم فرضها تطرفهم الفكري، فالفكر وإن كان يأخذ عادة شكل المنحى الاعتدالي في توزيعه على البشر يأتي الإرهابيون ليحتلوا أقصى درجات التطرف الفكري في التوزيع الاعتدالي ولذلك يشخص الإرهابي -وفقاً لذلك- بأنه مريض نفسي عقلي، ولكنه يختار هذا المرض بإرادته ووعيه، حلاً لكثير من مظاهر الفشل والاكتئاب الداخلي الذي يحيياه، ولذلك الإرهاب مرض اختياري يحاسب صاحبه ويعاقب على أفعاله، فهو ليس مرضاً عضوياً، بل مرضاً نفسياً عقلياً فيه اختيار وإرادة ويكون الإرهاب هنا، خلاصاً من فكرة الفشل في الحياة. وكأن لسان حاله يقول لم أصل إلى مكانة اجتماعية محترمة، ولم أنجح في حياتي، ولم يعطني المجتمع مشروعية وجودي، لأنني أكفر هذا المجتمع».
ويواصل العريفي طرح رأيه قائلاً «يأتي الفكر الإرهابي عند المجرم، كسلوك دفاعي ضد الفشل، فبدون الإرهاب هو لا شيء، فهو يريد أن يتميز حتى ولو كان إرهابياً، فالإرهاب هو البحث المرضي عن الذات، وهذا هو التفسير النفسي، لماذا يجنح بعض الأفراد إلى الإرهاب؟ ولماذا لا يجنح الآخرون في نفس المجتمع؟ فالتفسير المعطى لذلك، هو أن الآخرين ناجحون والإرهابيين فاشلون ولذلك يسعى الإرهابي لتحقيق نجاح في مجتمع آخر بديل، وهو مجتمع الإرهاب، كما أن واقع الإرهابي يتسم بالإحباط والفشل والاكتئاب والنبذ من المجتمع الأصلي، ففضل الذهاب إلى جماعة مرضية مثله، تشاركه فشله وإحباطه واكتئابه -جماعة تتحد في شيء واحد، وهو كيف تخرج طاقاتها العدوانية ضد المجتمع- فكثيراً ما تتبدى تلك العدوانية بأسلوب تجر به إلى الجريمة.

مساندة ودعم

وحول إمكانية معالجة الأثر النفسي الناتج عن الإرهاب داخل نفس أسر الضحايا والإرهابيين أنفسهم يوضح العريفي ذلك بقوله: أما عن أسر الضحايا فإننا نسأل الله تعالى أن يصبر ذويهم وأن يلهمهم النسيان والإيمان ليتخطوا الفاجعة التي أصيبوا بها ومن هنا يجب على المجتمع بمختلف مؤسساته الأمنية والاجتماعية وغيرها أن يراعي هؤلاء الأسر وأن يقدم لهم كل ما يحتاجونه من مساندة سواء كانت نفسية أو شرعية أو اجتماعية أو اقتصادية لأن تخطي هذه المحنة يحتاج إلى مساندة من الجميع تجاه هؤلاء ولعل وقوفنا معهم يساعدهم على تجنب صدمة ما بعد الحادثة».
ويضيف «ندرك جميعا أن هذه الصدمة قد تؤثر عليهم من الناحية النفسية والاجتماعية فتصيب بعضهم بالاكتئاب أو القلق الشديد أو حتى ببعض الاضطرابات النفسية التي تؤدي إلى العزلة الاجتماعية في بعض الأحيان، وإننا نسأل الله أن يثبتهم على إيمانهم وأن يقوي عزيمتهم ليتخطوا هذه الفاجعة.
وحول اقتراح إنشاء مراكز تأهيل نفسي لضحايا الإرهاب فيؤكد أنها موجودة بقوله «قامت وزارة الداخلية مشكورة بإنشاء إدارة كاملة لمتابعة أحوال ذوي الشهداء وتقديم الدعم المالي والمعنوي لهم ومتابعتهم من جميع النواحي وتذليل جميع الصعوبات التي تواجههم».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٩-٠٤-٢٠١٥)