لقد كان صباح الأربعاء العاشر من شهر رجب من العام الهجري 1436 صباحاً استثنائياً، بحق، حيث حمل، مع بزوغ فجره، قرارات ملكية كريمة، تبشّر بأن تكون المرحلة القادمة مرحلة نهضوية بامتياز.
الهدف الأسمى خدمة وطن، وبناء أمة، واستشراف مستقبل مجتمع شاب، وهو ما تشير إليه الإحصائيات بأن حوالي %60 من سكان هذا البلد هم من فئة الشباب، لذلك فقد رأت القيادة أن تكون العناصر الإدارية عناصر شابة، وفي أعلى الهرم القيادي لهذه الحكومة الفتية.
الأمر، اليوم، يتعلق بالكفاءة، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وفي الزمن المناسب، فلكل زمن رجال، فما يصلح في زمن قد لا يصلح في زمن آخر، لذلك كان صدور هذه القرارات في فترة زمنية وجيزة، في عهد الملك الحازم سلمان بن عبدالعزيز، وفق حنكته، التي صقلتها تجربة طويلة في ممارسة القيادة من عدة مواقع عليا.
الأمير محمد بن نايف رجل الدولة، ورجل الأمن، وصاحب الضربات الاستباقية ضد عناصر الإرهاب، وصاحب الحنكة والدراية السياسية، كل هذا يؤهله أن يكون هو الشاب الأول، من جيله، الذي يصل إلى منصب ولي العهد.
أمّا الأمير محمد بن سلمان، فهو شبل في عرين أسود، تجلى دوره الحازم في عاصفة الحزم، لتكتشف القيادة بأنه الرجل القادم للاضطلاع بمهام ولي ولي العهد، ليحمل، هذا الشاب الذي فاجأ الجميع بقدراته الخارقة في العملية العسكرية والسياسية، مهمته باقتدار، فقد ظهرت دلالات نبوغه من خلال قدرته على إدارة تحالف ضخم، بحجم تحالف عاصفة الحزم، بالإضافة إلى دوره البارز في مجلس التنمية الاقتصادية ومتابعة أداء الأجهزة التنموية في الدولة.
يحفظ للأمير مقرن مكانته، وما قدم لخدمة وطنه، وكذا للأمير سعود الفيصل ذات المكانة العالية لدى الملك، ولدى الشعب، فقد تفاعل معه المواطنون، ولسان حالهم يقول: «كفّيت ووفّيت»، فتبادُل المواقع في بيت الحكم هدفه الأسمى خدمة وطن، وأمّا المقامات فإنها محفوظة.
قرارات متناسقة مع الفترة الزمنية التي يعيشها العالم اليوم وما تتطلبه المرحلة من مقابلة تلك التحديات بسواعد فتية تهزم الوهن وتبني المجد تلو المجد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤٣) صفحة (٤) بتاريخ (٣٠-٠٤-٢٠١٥)