يوماً بعد آخر؛ تقدّم السعودية نموذجها المثاليّ جداً في نقل السلطات بسلاسة وهدوء. ويوماً بعد آخر تثير المملكة إعجاب العالم وتسبق التوقّعات السوداء بأعمال حقيقية بيضاء كبيرة، وتقطع الطريق أمام أوهام المحلّلين الهلاميين في قراءة مستقبل بلادٍ كبيرة مرعيةٍ بنظام ملكيّ وراثي.
ومثلما اعتمدت الرؤية السعودية على حكمة الكبار؛ أضافت إلى الحكمة همة الشباب وحماستهم وقدرتهم على التعاطي مع مستجدّات الأمور، وفهم تحديات التغيرات الدولية المتلاحقة. قدّمت الرؤية الأميرين الفتيين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان ليقفا خلف القائد الأول في تحمّل المسؤوليات الجسيمة التي تضطلع بها المملكة في المرحلة المقبلة. ولدى المحمّدين ما يكفي لبناء مستقبل شابّ لدولةٍ عريقة ومتماسكة وذات تأثير محلي وإقليمي ودوليّ.
وصل الجيل الثاني من ورثة الملك المؤسس إلى صدارة الواجهة الحكومية، بعد عقود من الأداء المشرّف الذي قدّمه الجيل الأول. إنه حدث تاريخيّ بالمعنى الحرفي للكلمة، ومفصلٌ مهمّ من مفاصل تطوير الدولة السعودية التي وضع لبناتها الملك المؤسس، طيب الله ثراه، ورسم لها خارطة طريق واضحة في اختيار رجالات الصفّ الأول فيها.
ووفق تلك الرؤية بعيدة المدى؛ طبقت السعودية نظامها المثير للإعجاب، وتمّ ترتيب البيت السعوديّ بهدوء وسلاسة وحكمة وفهم وقراءة واعية للمستقبل.
وحين هبّ الشعب لمبايعة ولي العهد وولي ولي العهد؛ فإنه هبّ عارفاً بالحكمة السعودية التي ضمنت وطناً آمناً مكتفياً محسوباً حسابه في المحيط الدولي. بايع الشعب المحمّدين لأنهما ثقة خادم الحرمين الشريفين، وثقة الوطن، وثقة الشعب. بارك الله بلادنا وحماها من كلّ سوء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٠١-٠٥-٢٠١٥)