أهل المختبر «مخ تبر= عقل ذهب» أي أهل عقول من ذهب. اكتب هذا ربما بدافع الحنين كوني اختصاصي مختبر قبل أن أذهب للطب جهلاً مني ومن المجتمع بأهمية اختصاصي المختبر وبحثاً عن بريق كلمة دكتور، ولكن الأكيد لإنصاف فئة لم تأخذ حقها في الفريق الصحي، كلنا يؤمن أن الطب لن تقوم له قائمة دون المختبر، لكن بعض القائمين على الصحة يجهلون أو يتجاهلون أهمية هذا التخصص بدليل قلة الفرص الوظيفية حتى عند مقارنتهم بتخصصات قريبة منهم مثل الأشعة والعلاج الطبيعي، فمن تخرج عليه الانتظار ربما لسنوات وقد يمضي العمر دونما راتب! فأعداد الخريجين تزداد سنويا والوظائف قليلة وربما معدومة، حتى في القطاع الخاص لا يجدون فرصاً وإن وجدت فلا تليق بهم «تفضيل الأجنبي، تدني الرواتب، فترة الدوام الطويلة، إضافة إلى شروط العمل التي قد تكون تعجيزية ومنفرة»، ولو تحقق حلم الوظيفة وحن عليهم ديوان الخدمة فربما يواجهون عقبات أدهى وأمر، ومنها راتب متدنٍ مقارنة بالفئات الصحية الأخرى، الحرمان من بعض البدلات «التميز، الندرة، وربما العدوى»، قلة الفرص التدريبية مقارنة بزملائهم من الفئات الطبية الأخرى، أما الاحترام فهو غائب فاختصاصي المختبر قد يعيش معزولاً في مختبره الذي ربما لم يأخذ وضعه الصحيح في تصميم كثير من المستشفيات، وبالتالي تواصله مع الفريق الصحي معدوم إلا إذا حصل خطأ طبي فقد يلحقه بعض أو كل اللوم دون ذنب اقترفه، الأدهى والأمر لا أحد يقدر عمله وجهده المبذول حتى الطبيب الذي يجد نفسه في حيص بيص دون تقرير المختبر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤٤) صفحة (٦) بتاريخ (٠١-٠٥-٢٠١٥)