* تقديراً من الملك سلمان بن عبدالعزيز لأخيه الأمير مقرن فقد قام بزيارته عقب البيعة، أتبع ذلك زيارة الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان له، والسلام عليه، والاستماع إلى توجيهاته

«أصبحنا وأصبح الملك لله، الملك لله، ثم لعبدالعزيز»، بهذه الكلمات نادى المنادي بعد فتح الرياض في الخامس من شهر شوال سنة 1319هـ، من قِبل مؤسس هذه البلاد المباركة الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، الذي انطلق بعدها لتوحيد الوطن على مدار اثنتين وثلاثين سنة، وبعدها بدأت فترة التأسيس، التي أطلقها مؤسس هذه البلاد، فوضع الأنظمة، وقام بتأسيس الوزارات، والمجالس، وغيرها. وامتداداً لتلك السنوات حتى وقتنا الحاضر – حوالي قرن من الزمن، وثلاثة عقود، وسبع سنين – ومع بزوغ فجر الأربعاء الماضي، رسم الملك سلمان، حفظه الله، معالم الدولة السعودية الجديدة، ولا أقصد الجديدة في التنمية، أو التطوير «لا»، وإنما أقصد معالم الحكم الجديد، التي سوف تسير عليها الدولة. كنا في السابق، وقبل عدة عقود، نفكر في قدوم مثل هذا اليوم، وكيف سيتم حدوث ذلك؟ وبالفعل فقد تم تسليم أمور الحكم لقيادات شابة، تتميز بالحيوية، والنشاط، تسير بالدولة، ومواطنيها إلى ما يطمحون إليه، وقد جمع الأميران، مع وجود فارق في العمر بينهما، الخبرة من والديهما بسبب احتكاكهما معهما بصورة مستمرة، فتولَّدت لديهما خبرات إدارة الحكم، والتعامل مع القضايا الداخلية والدولية، كذلك ترسخ لديهما الاهتمام بالمواطن بدرجة كبيرة، ونرى أن مناصب وزارية كبيرة «هوت» بسبب الإهمال، أو التقصير في حق المواطن.
الملك سلمان رجل التاريخ، استشرف بفكره المستقبل، وشعر أن عليه مسؤولية كبيرة في إعلان تعديل معالم الحكم في المملكة، لأن هذا الأمر من خصوصياته، فأراد الإشراف عليه بنفسه، حيث فتح المجال لفئة الشباب أن تعمل، وترسم لنفسها الطريق الجديد حسب المتغيرات الجديدة، التي يشهدها العالم من تطورات تقنية، وتكنولوجية، وغيرهما.
صورة التلاحم التي رأيناها ليلة المبايعة، تعكس لنا الترابط الكبير بين أركان بيت الحكم السعودي، حيث شاهدنا حضور الأمير مقرن بن عبدالعزيز، ولي العهد السابق، وكبار الأمراء من الأسرة الحاكمة، ليبايعوا الأمير محمد بن نايف، ولياً للعهد، والأمير محمد بن سلمان ولياً لولي العهد. والأمير مقرن، حفظه الله، يُعدُّ من أبطال المرحلة الجديدة، فقد كان السند والعضد لإخوانه الملوك حسب المهام التي تولاها، وقد خدم دينه، ووطنه بكل إخلاص، وكان ترجّله بناء على رغبته، حيث أراد فتح المجال أمام الجيل الجديد لكي يعمل، ويخطط، ويبني حسب الرؤى الجديدة. وما قام به الأمير مقرن بن عبدالعزيز، يُجسّد الأخوة الصادقة، المتكاتفة، التي هدفها الوطن، ولا شيء غير الوطن.
وتقديراً من الملك سلمان بن عبدالعزيز لأخيه الأمير مقرن فقد قام بزيارته عقب البيعة، أتبع ذلك زيارة الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان له، والسلام عليه، والاستماع إلى توجيهاته. هذه الصورة الجميلة من التلاحم قطعت على «الأفَّاكين»، والمرجفين فرصة ترويج شائعاتهم في جميع مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت لطمة كبيرة لهم، دحرت أكاذيبهم، وجاء تفاعل المواطنين في أغلب مواقع التواصل الاجتماعي مع القرارات الملكية ليدل على حبهم لهذا الوطن، وليبيِّن أن وحدته جزءٌ لا يتجزأ منه، مهما تبدّلت الأحوال والظروف.
أما عاصفة التغييرات، التي شملت تغييرات وزارية في بعض الوزارات، فقد كانت صائبة وحكيمة، حيث ركز الملك، حفظه الله، على الوزارات الخدمية، التي تهم شريحة كبيرة من الناس، ومن أهمها وزارة الصحة، حيث تسلَّم حقيبتها رجل بارع في التخطيط، وله باع طويل في مجالات التطوير، وهو ابن «أرامكو»، لذلك فإن رهان الملك سلمان هذه المرة هو رهان قوي على تعديل الأمور في وزارة الصحة، والنهوض بها لخدمة المواطن في كل مكان، والدليل على ذلك، هو إعفاء ركنَين من أركان الوزارة، عملا سنوات طويلة فيها، فالملك أراد فتح المجال أمام الوزير الجديد لاختيار مساعدين له، متفهِّمين طريقة عمله، ليرى النتائج الإيجابية في وقت وجيز. كذلك وزارة العمل، هي من الوزارات، التي لها احتكاك كبير بالمواطن، لذلك عمد الملك لأن يكون وزيرها من نفس الوزارة لما لديه من خبرة اقتصادية، وإدارية، ومعرفته بجميع القرارات، التي صدرت من الوزارة، وكذلك لأن لديه استقراءً للمرحلة المقبلة لسوق العمل السعودي.
جميع الوزراء هم تحت المحك الحقيقي في العمل، والإنتاج، لتقديم أفضل الخدمات للمواطن، بمتابعة من المجلس الاقتصادي، الذي أقره الملك سلمان، إبان تسلمه الحكم، وتعيين الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، رئيساً له، حيث يقوم المجلس بمتابعة الوزارات في كل أمر، وهذا نهج جديد أثلج صدورنا جميعاً، وجميع المواطنين يتمنون لكل وزير التوفيق والنجاح في أعماله، وتقديم خدمات تحوز على رضاهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤٥) صفحة (١١) بتاريخ (٠٢-٠٥-٢٠١٥)