بعد عاصفة الحزم التي ذهبت بالمشروع الفارسي في اليمن أدراج الرياح، وكشفت مدى العجز الإيراني في نجدة عملائهم الحوثيين، تحاول الميليشيات الإيرانية (حزب الله) أن تحقق نصرا ما، في محاولة لحفظ ماء الوجه الذي انسفح، وبدأت وسائل الإعلام الموالية لفارس بالترويج لمعركة واسعة تقوم بها ميليشات إيران في لبنان ضد ثوار سوريا في القلمون.
ثوار القلمون لم ينتظروا ميليشيات إيران في لبنان لتحدد ساعة الهجوم على الأراضي التي حرروها من قوات الأسد، بل هم من بدأوا معركتهم ضد «حزب الله» الذي أوغل في دماء السوريين وبالغ في عدائه لكل ما هو عربي خدمة لمشروع ولاية الفقيه الفارسي.
«حزب الله» أنشأته إيران ليكون أحد ميليشياتها التي تعمل على زعزعة استقرار المنطقة العربية ومد النفوذ الفارسي إلى المحيط العربي، بذريعة قتال إسرائيل، استخدم أبناء الطائفة الشيعية في لبنان لقتال اللبنانيين عندما هاجم سكان بيروت والجبل في السابع من مايو عام 2008 في محاولة لإخضاع اللبنانيين والهيمنة على الدولة اللبنانية.
فشلت ميليشيات «حزب الله» طوال سنوات في إخضاع اللبنانيين بعد كل عمليات القتل والاغتيال التي نفذها عملاؤهم بحق قادة لبنان، ورغم القوة العسكرية التي يمتلكها الحزب؛ رفض اللبنانيون الخضوع لهذه الميليشيا الإيرانية ووقفت دول عربية على رأسها المملكة العربية السعودية، إلى جانب الدولة اللبنانية ودعمت مؤسساتها الشرعية.
«حزب الله» الذي انخرط إلى جانب حاكم دمشق في قتال السوريين يجد نفسه اليوم وحيدا في لبنان بعد أن بدأ المقربون منه ينأون بأنفسهم عنه، وحتى قاعدته الشعبية بدأت بالتململ مع انكشاف الدور الذي يلعبه في خدمة المشروع الفارسي ضاربا بمصيرهم ومستقبل أبنائهم عرض الحائط.
معركة القلمون التي من الصعب التنبؤ بنتائجها إلا أن إطلاقها من قبل الثوار يؤكد على عزيمة وحزم السوريين في مواجهة أعدائهم وسيكون لها انعكاساتها السياسية على الداخل اللبناني.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٥-٠٥-٢٠١٥)