لدواعٍ علمية بحتة، كنت مضطرة لإنجاز بحث في مجال لم يكن ضمن اهتماماتي، وهو «المونتاج»، ويُعنى به: «فن تركيب المشاهد، واللقطات في أي إنتاج مرئي، سواء كان برنامجاً تليفزيونياً، أو وثائقياً، أو حتى فيلماً سينمائياً». وفي الحقيقة كرهت الموضوع لأنِّي سأخوض التجربة البحثية فيه من الصفر، إذ لا خلفية لدي عنه البتة.
خلال البحث كان لابد من الانطلاق من حيث كانت بدايات هذا الفن، وعمالقته، لأقف «مشدوهة»، لأنِّي أتعرف على أسماء روسية، وفرنسية لم أقرأ، أو أسمع عنها يوماً. أسماء بَنَت الفن السينمائي، وأبدعت في خلق كثير من تطوراته. والفكرة لا تكمن في التعرف على أسماء، أو مراحل بناء تراكمي لفن من الفنون، بل تكمن في الاستيعاب الـمُر لمستوى التأطير، الذي وضعتنا فيه الثقافة الوافدة إلينا، وهي بمجملها ثقافة أمريكية، فهوليوود أخبارها تتصدر الشاشات العربية، ونجوم السينما، والدراما الأمريكية هم الأشهر محلياً. وهنا نحن لا نتحدث عن الدراما التركية، والدراما الكورية، اللتين اجتاحتا التلفزة العربية في السنوات الخمس الماضية، بل نتحدث عن إرث وافد عمره يربو عن ثلاثين عاماً.
جمان:
الإعلام، أخطبوط، يملك القدرة على تحديد المعارف، التي يريدك أن تتلقاها، وتخدم أجندته، وهذا ليس رأيي لوحدي، فحتى «آلدوس هوكسلي» في روايته «عالم جديد شجاع»، همس لنا بحقيقة حول «ثقافة طغيان السرور» بوصفه سلاحاً!
وشهادة الأهل لا تكون مجروحة دائماً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٤٨) صفحة (٨) بتاريخ (٠٥-٠٥-٢٠١٥)